لا يخفى على أحد كمية الاموال التي يضخها آل سعود في سبيل تحسين صورتهم أمام المجتمع الدولي بعد أن أخطأت سياستهم الخارجية هدفها المنشود، وتحولت إلى كوارث انعكست على البلاد والعباد، ولا تزال هذه المحاولات قائمة حتى اللحظة ولا تزال صورتهم مشوهة في العالم أجمع، وآخر محاولتهم تتمثل في استضافة قمة العشرين الاقتصادية (C20) بالسعوديّة والبدء باجتماعات تحضيرية بهذا الخصوص، إلا أن العديد من منظمات حقوق الانسان، اتخذت قرارات صادمة بخصوص حضور هذه الاجتماعات وأعلنت رفضها التواجد فيها، واعتبرت هذا الامر هزليًا ومدعاةً للسخرية لأنّ المملكة تنتهِك بشكلٍ فظٍ حقوق الإنسان.
منظمة العفو الدولية كانت على رأس هذه المنظمات، اذ أصدرت بيانًا شاركتها به منظمة الشفافية الدولية ومنظمة سيفيكوس، أوضحت من خلاله سبب عدم مشاركتها في عملية مجموعة العشرين للمجتمع المدني لهذا العام،وقال نتسانيت بيلاي، مدير البحوث وكسب التأييد في منظمة العفو الدولية، قال إنّه من المفترض أنْ يوفر اجتماع مجموعة العشرين للمجتمع المدني منصة لأصوات المجتمع المدني من جميع أنحاء العالم للتأثير على أجندة مجموعة العشرين. وبما أن السعودية قامت بسجن معظم نشطائها المستقلين، فإن المنظمات المحلية الوحيدة الموجودة ستكون متحالفة مع الحكومة – الأمر الذي يعد مدعاة للسخرية من العملية برمتها، كما أكّد.
إخفاء الأصوات وقمع النشطاء
صحيح أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أعطى المرأة السعودية بعض الحقوق "الشكلية" المعروفة أهدافها سلفاً، إلا أنه في الوقت نفسه اعتقل وعذب من طالب بحرية المرأة، أي عاقل يمكنه تصور هذا الكلام ومدى الشيزوفرينيا التي يعاني منها هذا الحاكم، وحتى هذه اللحظة لايزال عشرات المعارضين والنشطاء، بما فيهم أكثر من عشر مدافعات بارزات عن حقوق المرأة، رهن الاحتجاز يواجهون مع غيرهم محاكمات جائرة بتهم مرتبطة فقط بانتقادهم العلني للحكومة أو العمل الحقوقي السلمي. استهدفت اعتقالات جماعية في أبريل/نيسان ونوفمبر/تشرين الثاني أكثر من 20 مفكرا وكاتبا سعوديا.
وقال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "الإصلاحات المتعلقة بالنساء السعوديات لا تمحو المضايقات والاعتقالات المتفشية للنشطاء والمفكرين السعوديين، بمن فيهم نشطاء حقوق المرأة، الذين عبَّروا عن آرائهم سرا أو علانية. إذا كان لدى السعودية أي أمل في إعادة تلميع صورتها الملطخة، على السلطات الإفراج فورا عن جميع المحتجزين فقط لانتقاداتهم السلمية".
تداعيات مقتل خاشقجي
قُتل جمال خاشقجي بطريقة بشعة في قنصلية المملكة باسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018، ومنذ ذلك الوقت حاول ولي العهد الفرار والتنصل من الجريمة البشعة مع أن كل الأدلة تثبت تورطه وتورط السلطات في تلك الجريمة الوحشية التي لا تعني السعودية فقط بل الضمير الإنساني العالمي.
وبحسب الأمم المتحدة فإن المتهمون الـ18 بقتل جمال خاشقجي كانوا يكررون في التحقيقات أنهم كانوا يطيعون الأوامر، بمعنى أنهم كانوا يتبعون تسلسلاً يصل إلى أعلى قيادة في السلطة وهم من "الحلقة الضيقة" التابعة لولي العهد محمد بن سلمان لذلك فإن من المفترض أن يخضع ولي العهد إلى التحقيق والمحاكمة أسوة بالجميع، لا أن يخرج أبرز تابعيه ويحكم على الأخرين بالإعدام.
قضية خاشقجي لاتزال جرح ينزف ويهدد السياسة الخارجية السعودية، وان اعتقد آل سعود أن الملف اغلق فهم مخطئون لأن الكثير من الدول الكبرى والاقليمية ستستغل فشل محاسبة الجناة وستتابع القضية في المحافل الدولية عندما يجدون ان الوقت مناسب للقيام بذلك بما يتناسب مع مصالحهم، لاسيما الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي سيحرك هذه القضية التي ساهم بنفسه في اخفائها عندما يريد المزيد من الاموال من المملكة.
الأنشطة الرياضية
اعتقد آل سعود أن الانشطة الرياضية والثقافية التي يستقبلوها على اراضي المملكة ستجعل من المملكة بلدا اوروبيا في غضون أشهر قليلة بعد تاريخ طويل من السلفية والوهابية، والأهم من هذا من قال ان الشعب السعودي يبحث عن طمس ثقافته واستبدالها بثقافة غربية، خاصة وان المملكة تتواجد على اراضيها أهم الرموز الاسلامية والتي تعني الكثير لجميع المسلمين في جميع بقاع الارض.
منظمة العفو الدولية تحدثت عن هذا الامر واشارت اليه في بيانها الاخير، عندما قالت ان المملكة استثمرت مؤخرا في حملات العلاقات العامة الباهظة الثمن لتحسين صورتها، واستضافت العديد من الفعاليات الرياضية البارزة التي تجذب الزوار الدوليين. ولكن خلف هذه الواجهة الموضوعة بعناية، فإنّ سجل حقوق الإنسان في السعودية مروع كما كان دائمًا، كما قالت منظمة (أمنستي) في بيانها.
بالمختصر؛ لم يواجه قادة السعودية، بمن فيهم ولي العهد محمد بن سلمان، أي عدالة حقيقية خلال 2019 بالنسبة للانتهاكات التي ارتكبها عناصر أمن الدولة خلال الأعوام القليلة الماضية، بما فيها مقتل الصحفي جمال خاشقجي في أكتوبر/تشرين الأول 2018 والتعذيب المزعوم للمدافعات عن حقوق المرأة.ش