عاجل:
ماذا استفدنا من الحرب على اليمن؟
حدث وتحليل 2019-03-26 08:03 1805 0

ماذا استفدنا من الحرب على اليمن؟

مجلة "فوربس" الأمريكية وبعد 6 أشهر من اندلاع الحرب كشفت أنّ تكلفة الأشهر الستة الاولى فقط بلغت نحو 725 مليار دولار، أي إن التكلفة الشهرية وصلت إلى 120 مليار دولار، في حين أكدت دراسة نشرتها جامعة هارفارد الأمريكية أن تكلفة الحرب على اليمن تصل إلى 200 مليون دولار في اليوم الواحد، وهو الأمر الذي انعكس على الشارع السعودي وحياة المواطنين الذي ضاقوا ذرعًا بحالة الافقار التي يُمارسها حُكام آل سعود على الشعب وحده دون أمراءه.

 

التغيير-طلال حايل

عادةً ما يعمد الطغاة إلى افتعال الحروب والكثير المشاكل خارج بلادهم بهدف إشغال شعوبهم عن التفكير بالأمور الداخلية للبلاد، ليستمروا هم بنهب تلك الشعوب والسيطرة عليها، وبالطبع فإن حجتهم في ذلك هي الحرب التي تخوضها البلاد، هذا بالضبط ما فعله ويفعله ولي عهد آل سعود منذ أربعة أعوام، فلم يجد أمامه إلّا ذلك البلد الفقير الذي أنهكته حروبه الداخلية ليشنَّ عليه حربه المُستمرّة منذ أربعة أعوام، حيث قضى خلال تلك الحروب عشرات الآلاف من اليمنيين، ومئات السعوديين،وغيرهم من المرتزقة الذين اغراهم المال لا لشيء إلّا لُيرضي ابن سلمان نزواته ونزعته التدميرة والتخريبية إن كان داخل السعودية أو حتى خارجها.

وإذ نحن في هذه المقالة سنتجنب الحديث عن ما جرّته تلك الحروب من أهوال على اليمن واليمنيين، فإنّنا سنُركز على الفشل الذريع الذي مُني به ابن سلمان في أرض اليمن السعيد، بالإضافة الى ما خلّفته تلك الحروب من أضرار على الداخل السعودي.

بدايةً؛ وعلى كل المقاييس كما يؤكد مُراقبون فقد فشلت حرب آل سعود على اليمن، فبعد مرور أربعة أعوام على إطلاق ما كان يفترض أن يكون عملية عسكرية سريعة وخاطفة، أصبح اليمنيون اليوم والجيش اليمني وجماعة أنصار الله أقوى من أي وقت مضى؛ أما على المقلب الآخر؛ تلطخت سمعة آل سعود وأصبحت في الحضيض، خصوصًا أنّها تسعى لتصبح وجهة اقتصادية وصناعية وسياحية.

ويرى خبراء أنّ مملكة آل سعود والتي أصبحت في المرتبة الثالثة من ناحية الإنفاق العسكري في العالم بعد الصين والولايات المتحدة الأمريكية، باتت تُشكل هذه الحرب عبئًا مضاعفًا عليها، كما أنّ الأمر لا يتعلق بحجم الإنفاق وحده، بل تتعداها إلى تبعات الحرب الأخرى على الداخل وعلى الاقتصاد السعودي برمته، فمع استمرار هذه الحرب سيزداد الخوف والقلق في مملكة آل سعود، كما سيتراجع الاستثمار فيها، ولن يقتصر هذا التراجع على رؤوس الأموال الخاصة والتي عادةً ما تتبع مصالحها والبيئات الآمنة التي يُحقق الاستثمار فيها عائدًا أكبر، بل سيتجاوزها هذا التراجع إلى مشاريع البناء والتشييد في القطاع العام والتي سيتأخر أو سيؤجل تنفيذها بسبب تركيز آل سعود على الإنفاق العسكري على حساب مشاريع التنمية أو عمليات الإنفاق الحكومي.

مجلة "فوربس" الأمريكية وبعد 6 أشهر من اندلاع الحرب كشفت أنّ تكلفة الأشهر الستة الاولى فقط بلغت نحو 725 مليار دولار، أي إن التكلفة الشهرية وصلت إلى 120 مليار دولار، في حين أكدت دراسة نشرتها جامعة هارفارد الأمريكية أن تكلفة الحرب على اليمن تصل إلى 200 مليون دولار في اليوم الواحد، وهو الأمر الذي انعكس على الشارع السعودي وحياة المواطنين الذي ضاقوا ذرعًا بحالة الافقار التي يُمارسها حُكام آل سعود على الشعب وحده دون أمراءه.

ومن تأثير الحرب على الداخل السعودي هو التراجع الكبير لاحتياطيات النقد الأجنبي في خزينة آل سعود حيث شهد تراجعًا هوى به إلى ما دون الـ500 مليار دولار، ناهيك عن اضطرار حُكام آل سعود ولأول مرة للاستدانة الخارجية عبر إصدار سندات بنحو 12.5 مليار دولار في السوق الدولية.

من فيتنام إلى اليمن

أكثر ما تُذكرنا به الحرب على اليمن هي الحرب التي شنتها أمريكا على فيتنام والاتحاد السوفييتي على أفغانستان، وفي كلا الحربين؛ مُنيت القوتان العُظميان بهزيمة كبيرة على أيدي الحفاة العراة في فيتنام وأفغانستان، واليوم تُسمع من أُمراء آل سعود وأزلامهم ولو في الغرف المغلقة بأنّ الحرب ومنذ بدايتها لم تكن تسير كما خطط لها ابن سلمان، غير أنّ ولي عهد آل سعود كان يؤكد لهم دائمًا بأنّ نهاية الحرب والنصر كان قاب قوسين أو أدنى.

تأكيدات ابن سلمان هذه شبيهةٌ بتلك التي كان يُطلقها القادة السياسيون والعسكريون الأمريكيون بانتظام ولسنوات في فيتنام، أو حتى من قِبَل القادة السوفيت في أفغانستان، قبل أن يقبلوا حقيقة أن تدخلاتهم العسكرية هناك جاءت بنتائج عكسية، وهو تمامًا ما يحدث في حرب آل سعود على اليمن.

أخيرًا، من نافل القول التأكيد على أنّ تحمّل هذه التكاليف الباهظة للحرب أدى بالاقتصاد السعودي لما يمكن تسميته بالانهيار، والذي يمكن مشاهدته من خلال زيادة الضرائب على الشعب، وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، ناهيك عن هروب مئات المستثمرين الذي لم يجدوا في السعودية المناخ الاستثماري الملائم نتيجة تصرفات ابن سلمان الرعناء، وفي حربه هذا لم ينل ابن سلمان عنب الشام ولا بلح اليمن، وخرج منها خالي الوفاض يجرُّ أذيال الهزيمة، مُحملًا في الوقت ذاته شعب الجزيرة العربية ما لا طاقةً لهم به.

 

آخر الاخبار