عاجل:
ماذا استفدنا من الحرب على اليمن؟ (2)
حدث وتحليل 2019-03-27 13:03 1849 0

ماذا استفدنا من الحرب على اليمن؟ (2)

الأمر الذي يشي بأنّ الصراع في اليمن كان وما يزال صراع مصالح ونفوذ، وأنّ آل سعود يدعمون فقط من  يمثل ويدعم مصالحهم، وأنّ كل ادعائاتهم وادعائات علماء السلطان الدينيّة ليست أكثر من تجارة يحاولون من خلالها تجييش الشعب الذي يُهيمن عليه الهاجس الديني نتيجة الضخ الإعلامي المُستمر ومنذ سنوات وتأكيده على الهوية المذهبية دون الإلتفات إلى الهوية الوطنية، الأمر الذي أصبح يشكلّ ولعدد كبير من أبناء نجد والحجاز أولويّةً كبرى.

 

التغيير-طلال حايل

حرب آل سعود القذرة على اليمن، وبعد أربع سنواتٍ من القتل والتدمير، لم تنجز أيًّا من أهدافهاالتي اعلنت، بل على العكس عادت وبالًا على آل سعود أولًا وعلى المواطنين ثانيًا، فعلى صعيد آل سعود وسياساتهم، كانت حرب اليمن خروجًا على العرف السعودي الذي انتهج وعلى مدار سنوات سياسة تقوم على الهدوء واللعب من الخلف، معتمدةً على المؤامرات وتقويةُ فريقٍ على آخر في الدول التي يُريد آل سعود مدّ نفوذهم إليها، أما على صعيد المجتمع فقد شهد هو الآخر تفسّخًا لم يشهده من قبل، إذ قسّمت الحرب المجتمع بين مؤيّدٍ لها ومعارض، إن كان على صعيد المذاهب الإسلامية، أو حتى على صعيد التوجه الفكري والأديولوجي.

تجارة قذرة

قراءة صغيرة في التاريخ وخصوصًا الأحداث التي جرت في العام 1962، تُنبئنا بأنّ هدف آل سعود في حربهم على اليمن لم يكن يومًا دينيًّا أو حتى إنسانيًّا، فالجميع يذكر كيف دعم آل سعود الإمام محمد البدر حميد الدين وهو الذي يتبع المذهب الزيدي قبل الإطاحة به من قِبل عبد الله السلال، حيث دعم آل سعود الإمام والقبائل المتحالفة معه لأكثر من ثمان سنوات، الأمر الذي يشي بأنّ الصراع في اليمن كان وما يزال صراع مصالح ونفوذ، وأنّ آل سعود يدعمون فقط من  يمثل ويدعم مصالحهم، وأنّ كل ادعائاتهم وادعائات علماء السلطان الدينيّة ليست أكثر من تجارة يحاولون من خلالها تجييش الشعب الذي يُهيمن عليه الهاجس الديني نتيجة الضخ الإعلامي المُستمر ومنذ سنوات وتأكيده على الهوية المذهبية دون الإلتفات إلى الهوية الوطنية، الأمر الذي أصبح يشكلّ ولعدد كبير من أبناء نجد والحجاز أولويّةً كبرى.

إذًا، فممارسات آل سعود في اليمن لا تخرج عن كونها تجارة أدت إلى دبِّ الخلاف ليس في في الداخل اليمني وحسب، بل انتقلت هذه النعرات إلى الداخل السعودي، ليعمد آل سعود إلى بث الفرقة بين مكونات المجتمع السعودي، ولنا في أحداث القطيف أكبر شاهدٍ على ذلك، حيث حاول آل سعود ومن خلال قمع المظاهرات المُطالبة بالحرية والعدالة والمساواة إلى التأكيد على أنّ حربه في اليمن حربٌ مُقدسة تهدف إلى حماية الدين الإسلامي من "التمدد الحوثي" المُختلق من قبل رجال آل سعود، مُتناسيًّا أنّ آل سعود كانوا الحامي والداعم الأكبر للإمام محمد البدر حميد الدين وإخوته وآبائه، حينما كانوا يُمثلون مصالحه ويحمونها قبل الإطاحة بالإمامية، وجميعهم كانوا يعتنقون المذهب الزيدي.

الخاسر الأكبر

مع انطلاق الشرارة الأولى للحرب؛ شهدت العلاقات الأسرية والعشائرية خصوصًا تلك القاطنة على الحدود بين البلدين، شهدت تفككًا لم تشهده من قبل، حيث تحولت العلاقات الأسرية والعشائرية المُتشابكة بين القاطنين على حدود البلدين إلى علاقات عداوة نتيجة الضخ الإعلامي لماكينة آل سعود الإعلامية، ومن جهةٍ أخرى؛ ونتيجة هذه الحرب عانت الكثير من العائلات من التفكك والتشرد بسبب عدم قدرتها على الوصول إلى أقربائها في الجانب الآخر من الحدود.

وفي السياق ذاته؛ ونتيجة الحرب أيضًا بات قاطنوا المُدن الحدودية وعلى جانبي الحدود يعيشون حالة من الخوف الدائم والرعب المستمر، نتيجة العمليات العسكرية الدائرة هناك، حيث تحولت العديد من تلك المدن إلى مُدن أشباح بعد أن هجرها بنوها متّجهين إلى الداخل السعودي، الأمر الذي شكّل هو الآخر حالة من عدم الاستقرار المجتمعي، حيث بات أولئك النازحون يُشكل ضغطًا على حكومة آل سعود من ناحية، وعلى أبناء المجتمعات التي نزحوا إليها من ناحيةٍ أخرى.

حتى في العاصمة لم يكن الأمر أفضل بالمقارنة مع المدن الحدودية، فكانت الصواريخ المُطلقة من قبل الجيش وجماعة أنصار الله اليمنيين تُشكل حالة من الذعر بين أبناء العاصمة، الأمر الذي نتج عنه مطالبات عدّة من أبناء الرياض وبقيّة المُدن المُتضررة بضرورة إيقاف هذه الحرب التي لم يجني منها آل سعود إلى الويل والدمار لأبناء الجزيرة العربية، وبقيت المعادلة اليمنية على حالها دون تغيير.

وأخيرًا؛ لا بدّ من الإشارة إلى الأعداد الكبيرة من اليمنيين الذي هربوا من أهوال الحروب ولجأوا إلى السعودية حيث شكلوا عبئًا إضافيًّا على السعوديين من ناحية الحالة الاقتصادية، الأمر الذي شكّل حالة من استنزاف موارد أبناء نجد والحجاز، وبالطبع لا يمكن إلقاء اللوم هنا على اليمنيين، فلولا الحرب التي شنّها آل سعود على اليمن.

 

آخر الاخبار