يوماً بعد يوم نقترب من لحظة الحقيقة او الفصل التي ستنجم عن الانتخابات الأمريكية والتي سيكون لها تبعات كثيرة وكبيرة على الداخل الأمريكي وعلى العالم بأسره، لاسيما منطقة الشرق الأوسط، حيث ان هذه المنطقة تصنف منطقة أزمات والدول فيها إما مع أو ضد الولايات المتحدة الأمريكية والرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب عزز هذا الشرخ، من خلال تقديمه دعماً أعمى لحلفاءه ساهم في ضررهم أكثر من إفادتهم، فالدول الخليجية تمادت أكثر من اللازم في عهد ترامب وحاولت استغلال علاقتها الشخصية به للتوسع في دول الجوار والحصول على أكبر مكاسب ممكنة لتقوية نفسها، ولكن الضوء الأخضر الأمريكي لم يُعط دون مقابل، اذ كان المقابل ابراز العمالة لاسرائيل والتواطئ ضد القضية الفلسطينية وتمرير "صفقة القرن" مقابل غض الطرف عن جميع الانتهاكات التي تقوم بها السعودية داخل البلاد وخارجها.
الخوف اليوم من أن يخسر الرئيس الامريكي دونالد ترامب الانتخابات فينقلب السحر على الساحر ويعيش ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في "صحراء سياسية" تحيطي الرمال والغبار من كل حدب وصوب، واحتمال كبير ان يحصل هذا الأمر لأن ابن سلمان بنى علاقته مع دونالد ترامب على اساس شخصي وليس على أساس دولة لدولة، وبالتالي صعود هذا الشخص أو هبوطه سيكون له أثر كبير على مستقبل المملكة السعودية.
احتمال كبير جداً أن يخسر دونالد ترامب أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات التي ستقام في الخريف المقبل، حيث ان استطلاعات الرأي الأخيرة أكدت أن بايدن تفوق على ترامب بنسبة أكبر من 9%، ولهذا أسباب كثيرة منها فشل ترامب في ادارة ازمة كورونا التي اجتاحت البلاد وشلت حركة الاقتصاد فيها، يضاف إلى هذا غضب الامريكيين من أسلوب تعاطي ترامب مع السعودية وتستره عليها فيما يخص الجرائم والانتهاكات التي تنفذها بحق اليمنيين وكذلك التستر على جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول في شهر أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2018، حيث فضل ترامب صفقات الاسلحة على (العدالة) وعاند حينها الكونغرس الأمريكي وكذلك شعبه، وهناك غضب آخر يلاحق ترامب يتعلق بتفاعله البارد والعنصري مع قضية مقتل جورج فلويد بصورة وحشية من قبل الشرطة الأمريكية وعدم الاهتمام بالمظاهرات التي عمت أرجاء البلاد، كل هذه الاسباب وغيرها تجعل فرص النجاح لدى ترامب اقل في الانتخابات المقبلة امام منافسه بايدن.
ترامب وبعض الدول الخليجية يراهنون على تمرير "صفقة القرن" قبل بدء الانتخابات الأمريكية لتثبيت المعادلات في الشرق الاوسط لكن جميع المعطيات تمنع تمرير "صفقة القرن" في الوقت الحالي، لأسباب مختلفة منها:
1- الصراع القائم في الداخل الاسرائيلي وعدم وجود ثبات سياسي، يضاف اليها المظاهرات ضد نتنياهو وكذلك فشله هو الاخر في احتواء ازمة كورونا
2- الداخل الفلسطيني قد يشتعل في اي لحظة وقد تبدأ انتفاضة فلسطينية ثالثة في حال اقدم نتنياهو على ضم اجزاء من الضفة الغربية، بالاضافة الى وجود وحدة فلسطينية_فلسطينية قد تاخذ شكلها في اي لحظة
3- الدول الخليجية هي نفسها تخشى من ردة فعل الشارع العربي في حال بدأ الأمريكيون والاسرائيليون في تمرير صفقة القرن، لأن استطلاعات الرأي تقول بأن الشعوب الخليجية ترفض اي شكل من اشكال التطبيع مع العدو الصهيوني وهي غاضبة من سلوك حكامها تجاه القضية الفلسطينية، بالاضافة الى ان السعودية نفسها تعاني من عدم استقرار في الحكم وخوف من حصول انقلاب ابيض في اي لحظة على ابن سلمان
4- الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع حاليا الضغط لتمرير صفقة القرن حتى تبدأ الانتخابات الأمريكية وتظهر نتائجها، وهناك غضب داخل اسرائيل من عدم التطرق لصفقة القرن منذ عدة شهور، وهذا ما دفع وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي للقول، إن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، لم تعودا تتحدثان عن مخططات ضم أراض في الضفة الغربية، لإسرائيل، في الوقت الحالي. وقال أشكنازي لإذاعة الجيش الإسرائيلي، الأربعاء "لا أحد يتحدث عنه (الضم)، ولا حتى الأمريكيين، في هذا الوقت".
في الختام؛ نتائج الانتخابات الأمريكية ستلعب دورا حاسما في السياسة الأمريكية وستؤثر على الشرق الاوسط لا محالة، وفي حال خسر ترامب سيكون ابن سلمان في ورطة كبيرة، لأن أكثر من نصف الشعب الامريكي غاضب من اسلوب تعاطي ترامب مع السعودية، لاسيما الكونغرس والديمقراطيين، ونحن نقول بأنه لن يحدث تغييرا جذريا في السياسة الامريكية لكن سيكون هناك ضغط كبير لا محالة على ابن سلمان في حال فاز جون بايدن.