بقلم: فيصل التويجري
في 26 مارس/آذار 2015 بدأ ما يسمى بالتحالف العربي هجومه على اليمن وأبناء الشعب اليمني وذلك تحت عنوان "الحفاظ على المنظومة الخليجية وعلى حدودها". وخلال هذا الهجوم ارتكبت طائرات التحالف السعودي مختلف أنواع المجازر بحق أطفال اليمن حيث تجاوزت الحملة الـ 70 غارة جوية غير شرعية وذلك بحسب إحصاءات منظمة هيومن رايتس واتش المعنية بمراقبة حقوق الانسان في العالم، والتي راح ضحيتها أكثر من 1000 مدنيّ عدا الإصابات التي وصلت لـ 3500 معظمهم من العُزّل إضافةً لتدمير منازل ومؤسّسات مدنيّة مثل المدارس ومنشآت دينية كالمساجد.
وقبل بدء المعركة شهدنا قيام الدول الخليجية المختلفة بتجهيز نفسها عسكرياً حيث قامت بعقد صفقات أسلحة من العيار الثقيل ومن الطراز الأول، وقد ظننا للوهلة الأولى أن الأمة العربية قد استيقظت وهي تعد العدة والعديد والعتاد من أجل تحرير فلسطين والقدس من الدنس الإسرائيلي. الا أننا عدنا واستيقظنا من أحلامنا ورأينا صواريخ السعودية والامارات تفتك بأبنائنا وإخواننا من الشعب اليمني أشبه ما يكون بحرب على أبناء الجلدة الواحدة.
وعوضاً عن مهاجمة الكيان الإسرائيلي ذهبت تطبع معه، فكيف لدولة مثل عُمان استطاعت على مدى قرون فصل نفسها عن الجسد العربي وكأنها بعضاً من الهند، تدخل اليوم مع إسرائيل بمعاهدات سياسية وإبرام خطط اقتصادية؟ هذا في ذات الوقت الذي تقف فيه عُمان متفرّجة في الحرب السعودية ودول التحالف على اليمن. وهنا وان عدنا بالتاريخ الى الوراء نجد أن مسقط قد مارست دوراً دبلوماسياً محورياً في العالم منها وساطتها بين أمريكا وإيران من أجل عقد الاتفاق النووي الذي نجح بالفعل في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. أما اليوم باستمرارها بالسكوت على ما يجري في اليمن يعد بحدّ ذاته هو تدخّل بشكل ملتوٍ لصالح دول التحالف.
أوروبا لم تكن بعيدة أيضاً عن التآمر عن الشعب اليمني أيضاً، وكان المحير لدول تدعي دعم حقوق الانسان أنه آلاف الأبرياء يقتلون في اليمن ولا توقف تزويد السعودية بالسلاح بينما عندما يقتل صحفي سعودي واحد (وقد فجعنا بمقتله أشد فجعة) تنتفض الدول الأوروبية ضد السعودية وتفرض شروط على صادرات الأسلحة للسعودية وهناك نقطة مهمة حول ما قدّمته ألمانيا في حظر السعودية المؤقت والذي رفضته الشركات المصنّعة بذريعة الشروط الجزائية، فالحقيقة هي منع من اليمين وسماح بالشمال.
كما أنه ومنذ بداية العدوان السعودي وحتى اللحظة على اليمن بأجمعه بشماله وجنوبه، وحجم الخسائر بين المدنيين هو الضرر الأكبر في اليمن بين جوع وتشرّد وقتل على مرأى من العالم الآسن العربي خاصة والغربي عامة من دون أي تدخّل لإنهاء الصراع العقيم، لا بل شاركت الدول الغربية الداعمة مثل بريطانيا وأميركا وهي المعنية ببقاء المجازر البشرية في المنطقة. فلو راقبنا حملات حمامة السلام الأميركية "باراك أوباما" في 2016م لوجدنا أنها وصلت إلى 37 غارة جوية من غير طيّار وتابع خليفته بأكثر من 103 غارات أيضاً من غير طيّار حسب إحصائية "مكتب الصحافة الاستقصائية" هذا عدا الهجوم الأرضي واحتجاز أسرى يمنيين في "غوانتانامو".
وبالرغم من المجاعة الفاتكة التي تضرب اليمن والتي بسببها يقتل طفل يمني يومياً، قامت السعودية بمنع المساعدات الإنسانية عن الشعب اليمني، فهناك أكثر من ثمانية ملايين يمني يعاني المجاعة وما يقارب المليون يصارعون المرض الذي سبّبته أطماع بن سلمان في بلادنا. وما هذه الأوضاع التي تفتك في اليمن وأبنائه يطرح سؤال نفسه مَن هو المستفيد من بقاء الحال على وضعه، لا بل تفاقمه؟
ختاما ان جريمة اغتيال خاشقجي، قامت الدنيا ولغاية الآن لم تقعد بسببها. كل يوم يمر على اليمن والوضع من سيء الى أسوء وحتى الآن لم يتحرك أحد الى إنقاذه فأين الضمير السياسي الإنساني تجاه هذه الأمّة التي نراها تموت جوعاً وجلّهم أطفال، وعلى مرأى ومسمعٍ من العالم العربي الإسلامي ودول الجوار والغرب من خلفهم لا يرى فينا غير أجهزة آلية تخدم مصالحه ومولدات يولدن الذيول في المنطقة، كأميركا التي تستخدم العائلة السعودية الحاكمة وولي عهدها الأمير محمد بن سلمان ومعها دول الخليج والدول العربية الأخرى لرسم خريطة جديدة في المنطقة على أنقاض قتلى الوطن في سوريا وفلسطين والعراق وفي اليمن صوَر تقشعّر لها الأبدان.