عاجل:
ماذا يعني إقامة تمثال الحرية الأمريكي في كورنيش الحمراء بجدة؟
حدث وتحليل 2019-07-07 15:07 1828 0

ماذا يعني إقامة تمثال الحرية الأمريكي في كورنيش الحمراء بجدة؟

إذا ما رأينا تمثال الحريّة منتصبًا في أمريكا، فإنّ ذلك لن يُثير استغرابنا، فعلى الرغم من وجود بعض الانتهاكات للحريات هناك، غير أنّ البلاد وبمجملها بلادٌ حُرّة، لكن رؤية هذا التمثال في مدينة جدّة، فأول سؤال يجول بمخيلتنا هو عن الحرية الموجودة في ظل حكم آل سعود، فـ "تمثال الحرية" الأصلي في مدينة نيويورك يرمز إلى قيم الحرية والتعبير عن الرأي وهو أمر لا تعرفه شعوب الجزيرة العربية منذ تسلط آل سعود على حكم الجزيرة العربية.

 

طلال حايل-الحرية والتغيير

في الوقت الذي كان يُرفع فيه آذان المغرب في مدينة جدة الساحلية وخصوصًا شاطئ الحمراء، كانت أمانة جدة هي الأخرى وزبانية ابن سلمان يرفعون تمثال الحرية "السعودي" مُترافقًا مع ارتفاع الأغاني والموسيقى لتُغطي على صوت الآذان، إذن؛ هذه هي الجزيرة العربية التي يُريدها ابن سلمان، جزيرة تمتلئ بـ "الترفيه" على المفهوم السعودي، والأصنام على المفهوم الجاهلي، ومحاربة كلُّ ما يمتُّ للإسلام بصلة.

لكن رياح الإسلام والمسلمين جرت بما تكرهه سفن ابن سلمان، وكان "تمثال الحريّة" هو الشعرة التي قصمت ظهر البعير، فلم يعد أهل الأرض المباركة يُطيقون غيًّا من ابن سلمان وزبانيته، وفي أوّل ردّة فعلٍ جماعيّة هاجم أبناء نجد والحجاز هذا الإجراء وهاجموا ابن سلمان بشكل خاص، وهاجموا القائمين على هذا المشروع، متهمينهم بالعودة إلى الجاهلية الأولى ونصب الأصنام في مهد النبوّة بعد أن هدمها النبي الكريم قبل ألف وأربع مائة عام، وهو ما يمكن اعتباره استباحة لما كان محرمًا في السابق داخل المملكة التي تعتبر نفسها ممثلًا وحاميًّا للشريعة، والتي تحوّلت الآن إلى الحامي الأكبر للمصالح الأمريكية في المنطقة.

تمثال للحرية.. ولكن..

إذا ما رأينا تمثال الحريّة منتصبًا في أمريكا، فإنّ ذلك لن يُثير استغرابنا، فعلى الرغم من وجود بعض الانتهاكات للحريات هناك، غير أنّ البلاد وبمجملها بلادٌ حُرّة، لكن رؤية هذا التمثال في مدينة جدّة، فأول سؤال يجول بمخيلتنا هو عن الحرية الموجودة في ظل حكم آل سعود، فـ "تمثال الحرية" الأصلي في مدينة نيويورك يرمز إلى قيم الحرية والتعبير عن الرأي وهو أمر لا تعرفه شعوب الجزيرة العربية منذ تسلط آل سعود على حكم الجزيرة العربية.

وانتقد مُتابعون تجرأ ابن سلمان على وضع تمثال للحرية في هذه البلاد التي يُمنع على شعوبها حتى التعبير عن آرائهم، ومن تجرأ وقال رأيه فكانت زنازين آل سعود بانتظاره، واستشهد المنتقدون بامتلاء تلك السجون بالمفكرين والأدباء والعلماء الوسطيين، وحتى النساء من المُطالبات بالحريات الاجتماعية كان مكانهنّ هو السجون السعودية، فأيُّ حريّة يُريدها ابن سلمان للسعوديين؟ وأي مُستقبلٍ ينتظره الإسلام والمسلمين في مهد النبوّة؟

عذر أقبح من ذنب

لم يتوقع القائمون على نصب هذا التمثال ردّةُ الفعل التي أبداها شعب الجزيرة العربية، فما كان أمام أمانة جدّة من خيار سوى التأكيد على أنّ هذا التمثال موجود فقط حتى إتمام إحدى الفعاليات التي تُقيمها هذه الأمانة، وقال المتحدث الرسمي لأمانة جدة، إن المجسم الموجود حاليًّا للفعالية المؤقتة لموسم جدة، وهي فعالية تنقل الثقافة الأمريكية، إذن فإنّ الهدف من نصب هذا التمثال هو الترويج للحرية الأمريكية، وهو ما أكدته أمانة جدّة بلسانها، فأيُّ حُرية يبتغي ابن سلمان من خلال نصبه هذا التمثال؟

الحرية الأمريكية

ربما ليس من المُستغرب أنّ يُحاول ابن سلمان نصب هذا التمثال في الجزيرة العربية، حتى أنني لا أظنّ أن نصب هذا التمثال أتى من بنات أفكاره، وعلى الأغلب فإنّ نصب هذا التمثال أتى بأوامر أمريكية بهدف الترويج للثقافة الأمريكية بكل ما تحمله من انحلال أخلاقي وقيمي، حرية التعري والمثلية والانحلال من أي قيود، وما ستجرّه هذه الحرية من ترويج للإسلام الأمريكي ليحلَّ محل الإسلام المحمدي.

وبإمكاننا رؤية "الحرية الأمريكية" التي فُرضها ابن سلمان على أبناء الجزيرة العربية، فلا شيء يقف أمام طموح وخيانة ولي عهد آل سعود، فكلُّ شيءٍ بات مُباحًا في سبيل تحقيق الفائدة الأساسية وهي البقاء في السلطة ومن ناحيةٍ أخرى الترويج للإسلام الأمريكي المُفصل على قياسات دوائر صنع القرار في أمريكا، التي ستحمي أيّ نظام ديكتاتوري يقدم لها ما تحتاجه من نفطٍ وأموال.

أخيرًا؛ لا بُدّ من التأكيد على أنّ كافة الجرائم التي اقترفها ابن سلمان من سجنه للمشايخ الوسطيين، وقادة الرأي من الشباب المُطالبين بالحريّة، ظن واهمًا أنّه استطاع تطويع وتدجين المجتمع العربي الإسلامي في أرض النبوّة، غير أنّ كافة أعماله المُنافية للعقل والمنطق وعلى أقل تقدير مُنافية للعادات العربية والإسلامية في نجد والحجاز قلبت عليه الطاولة وأعادت المجتمع إلى سابق عهده من رفضه لهذا "الترفيه"، مؤكدًا على أنّه لن يقبل بغير الإسلام المُحمدي دينًا، وأنّ ما حضّر له ابن سلمان بليل انقلب وبالًا عليه.

 

آخر الاخبار