بقلم: فيصل التويجري
ما كان مجرد تسريبات تتناقلها وكالات الاعلام العالمية حول مفاوضات غير مباشرة بين السعودية وجماعة الحوثي الشيعية اضحى اليوم حقيقة، حيث أكد المسؤول في وزارة الخارجية العمانية، يوسف بن علوي، وذلك خلال زيارة الى العاصمة الأمريكية واشنطن. ومن هناك أشار بن علوي الى النقاط الإيجابية في الحوار السعودي الحوثي. وفي تحرك آخر لافت، أعلنت قيادة التحالف السعودي الاماراتي في الحرب على اليمن عن اطلاقها 200 من الأسرى الحوثيين والموافقة على تسيير رحلات جوية لنقل المرضى من مطار صنعاء. غير ان هذه الايجابيات تترافق مع استمرار العمليات في الساحل الغربي اليمني، يطرح التساؤل حول إمكانية التوصل الى تسوية متماسكة تنهي الحرب في اليمن.
التقى بن علوي حافظ أسرار الدبلوماسية العمانية الكتومة ومهندسها بوزير الخارجية الأمريكي، وبعد اللقاء خرج متفائلاً بيّن. فهناك ما يصر بشأن الوساطات بين الرياض والحوثيين وهناك رغبة سعودية مؤكدة في إرساء السلم في اليمن تقابلها أخرى لدى الحوثيين الحوار بين الجانبين يتقدم وهناك ما يعضد هذا التفاؤل في الرياض وفق البعض تريد الخروج من الملف اليمني برمته بأقل الخسائر. وقد رعت أخيرا اتفاقا وصفه البعض بالتاريخي وآخرون بأنه منقوص ومهين لما يسمى بالشرعية اليمنية بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة عبدربه منصور هادي المنتهية ولايته.
وقبل ذلك أعلنت أنها شرعت في التفاوض فعلا مع الحوثيين وهو ما فسر بمحاولات سعودية حثيثة للانتهاء من الملف إذا لم يكن دفعة واحدة فعلى مراحل على الأقل. كما أن الغارات تراجعت كما تؤكد مصادر عدة واتفاق الحديدة يعتبر اختبارا حاسما والمعطيات من هناك تؤكد أن الأمم المتحدة تتقدم بشكل حثيث ومتسارع من إنجاز تسويات صغيرة كانت قد أقرت في اتفاق استوكهولم بين "شرعية عبدربه" والحوثيين وتقضي بانسحابات متزامنة وتيسير عمل الميناء ودخول المساعدات الإنسانية. كما وتزامن هذا مع حث أميركي للرياض على التفرغ لما هو أهم في المنطقة وكانت زيارة وزير الدفاع الأميركي مارك إيسبر لافتة في عناوينها الكبرى فلا بد من وقف النزيف في اليمن والالتفات إلى أصل الأزمة والتوتر في الشرق الأوسط وهو إيران بحسب الأمريكي.
هذا الأمر شجع القادة السعوديين على إنجاز اتفاق الرياض وذلك بهدف التفرغ لاتفاق آخر تعمل عليه في الظل عدة دول من بينها سلطنة عمان. ويعتقد محللون أن خيبة أمل السعودية من رد واشنطن الفاتر على هجمات بقيق وهجرة خريص والتي أدت إلى خسائر كبيرة في شركة ارامكو التي تجني أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي للمملكة سنوياً، إضافة إلى اعلان أبو ظبي -الشريك الرئيسي للسعودية في حربها على اليمن - في يوليو الماضي تقليص وجودها باليمن، في إشارة إلى الانسحاب من قتال الحوثيين. ليضاف الى ذلك العرض الحوثي التوقف عن شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية إذا فعل التحالف المدعوم من الغرب الشيء نفسه كخطوة نحو ما وصفه زعيم الحوثيين "بالمصالحة الوطنية الشاملة". وهدد الحوثيون بمزيد من الهجمات عبر الحدود ما لم يتم الإصغاء إلى مبادراتهم من أجل السلام.
وقال مهدي المشاط رئيس حكومة صنعاء: إنهم "من أجل السلام أجلوا كثيرا من الضربات الإستراتيجية التي لا تقل في حجمها وتأثيرها عن الهجوم على أرامكو"، في إشارة إلى هجوم على منشأتين نفطيتين سعوديتين أعلن الحوثيون المسؤولية عنه، بينما قالت واشنطن والرياض إن إيران مسؤولة عنه وإن الهجوم لم يأت من اليمن. ولم تقبل السعودية عرض الحوثيين أو ترفضه، لكنها رحبت هذا الأسبوع بالخطوة. وقال الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي على تويتر إن المملكة تنظر إلى هدنة الحوثيين بإيجابية. كما وقال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مقابلة مع محطة "سي.بي.أس" التلفزيونية إن اقتراح الحوثيين يمثل خطوة إيجابية نحو حوار سياسي أكثر جدية، مضيفا أن السعودية منفتحة على كل المبادرات من أجل حل سياسي في اليمن. وأكد أن المملكة تأمل أن يحدث ذلك اليوم بدلا من الغد. قاد إلى مراجعات في الرياض انتهت ربما إلى ضرورة وقف هذه الحرب بما يحفظ ماء الوجه على الأقل.
ويرى كثيرون أن الأمم المتحدة قد تلعب دورا كبيرا في ملء فراغ سعودي محتمل في الأراضي اليمنية بينما تظل الكرة في نهاية المطاف في مرمى الحوثيين حيث يستطيعون الإيذاء إذا شاؤوا ورغبوا ويستطيعون التوصل إلى صفقة تاريخية إذا رأوا أنها لصالحهم وتتوافق مع تحالفاتهم في المنطقة وبالتالي خسارة بن سلمان الكثير من الأموال التي صرفت من أجل القضاء على قومة صغيرة اسمها جماعة الحوثي إلا أنها أصبحت اليوم وبفعل هذه الحرب أكثر قوة وخطورة.