عاجل:
متى يشفى غليل جزار آل سعود من دماء أبنائنا!؟
حدث وتحليل 2023-06-09 19:06 1711 0

متى يشفى غليل جزار آل سعود من دماء أبنائنا!؟

أن أسلوب تعامل السلطات السعودية مع أتباع المذاهب والديانات غير الوهابية والسلفية بشع وأكبر من بشع، حيث يقتلونهم مرتين، مرة بإعدامهم ومرة بشيطنتهم.. يقتلونهم جسدياً ومعنوياً عبر إلصاق تهمة "الإرهاب" بهم لإيهام الرأي العام المحلي والخارجي بأن عقوبة الاعدام تستند الى قضايا إرهاب، ما يؤكد حقيقة الطبيعة الإجرامية الوحشية للنظام السعودي.

 

 

 

* جمال حسن

 

أعلنت وزارة الداخلية السعودية يوم الأحد، عن تنفيذ دفعة إعدامات جديدة طالت ثلاثة معتقلين من أبناء المنطقة الشرقية على خلفية طائفية، حيث تم إعدام كل من حسين المحيشي، زكريا المحيشي وفاضل انصيف "تعزيراً" أي بقطع الرؤوس؛ بتهمة "الالتحاق بمعسكر تنظيم إرهابي" المزيفة وهي يافطة جديدة يتخذها النظام الإجرامي الدموي السعودي لتصفية كل من يطالب بالحرية والعدالة والتغيير.

وكانت منظمات حقوقية قد حذرت قبل أيام، من أن محمد بن سلمان يحضر لتنفيذ مجزرة إعدامات جديدة، تستهدف عددا ممن اعتقلوا بسبب نشاطهم السياسي السلمي ومشاركتهم في تظاهرات سلمية وهم قاصرون؛ وبإعدام الثلاثة الجدد من أبناءالجزیرة، ترتفع أحكام الإعدام المنفذة في الجزيرة العربية الى 46 منذ مطلع العام 2023، اثنان منهم يحملون الجنسية البحرينية.

أن أسلوب تعامل السلطات السعودية مع أتباع المذاهب والديانات غير الوهابية والسلفية بشع وأكبر من بشع، حيث يقتلونهم مرتين، مرة بإعدامهم ومرة بشيطنتهم.. يقتلونهم جسدياً ومعنوياً عبر إلصاق تهمة "الإرهاب" بهم لإيهام الرأي العام المحلي والخارجي بأن عقوبة الاعدام تستند الى قضايا إرهاب، ما يؤكد حقيقة الطبيعة الإجرامية الوحشية للنظام السعودي.

لمن نشكو مآسينا؟.. ومن يصغي لشكوانا، ويجدينا؟ أنشكو موتنا ذلا لوالينا؟.. وهل موت ســيحـيـيـنا؟.. قطيع نحن والجزار راعينا؛ ومنفيون نمشي في أراضينا؛ ونحمل نعشنا قسرا بأيدينا؛ ونعرب عن تعازينا لنا فينا؛ فوالينا، أدام الله والينا.. رآنا أمة وسطا، فما أبقى لنا دنيا، ولا أبقى لنا دينا ........../ احمد مطر.

لقد أكد المراقبون  أن محمد بن سلمان لا يزال يحتفظ لنفسه بالإرث الوهابي القذر في تصفية معارضيه، ومجزرة يوم الأحد تؤكد أنه شخص مهووس بالإجرام وإراقة الدماء في داخل بلاد البلاد وفي الجوار والاقليم ما يعكس شخصيته الاستثنائية الصادمة الوحشية الحاقدة الكارهة للآخر مهما كان قريباً منه أو بعيد، أبن البلد أم خارجه، ويعكس عزمه الولوج في نحر حتى أبناء الأسرة الحاكمة المعارضين له بالطريقة ذاتها.

وقبل أيام من إرتكاب المجزر الجديدة لأبناء جلدتنا، اعلن اعلام "أبو منشار" عن عزمه إنشاء نهر هو الأطول والأكبر عالمياً، طوله 12 ألف كيلومتر عن طريق حفر أقنية تحت الأرض لتأسيس شبكة هي الأضخم في العالم، لنقل المياه "الحلوة" في السعودية والتي رقص لها الإعلام وطبل.

ولكن سرعان ما تبين الهدف من هذا الاعلان وأن "المياه الحلوة" تعني إراقة المزيد من دماء الأبرياء في شقيه الداخلي والخارجي حيث لم يشف غليل "أبو منشار" ولم يرتو بعد مما اراقه من الدماء في الجزيرة العربية والشقيقتين اليمن والبحرين ودول الجوار والاقليم مثل العراق وسوريا ولبنان، بالعدوان والاحتلال ودعم الارهاب التكفيري البشع.

لا جرم إن قلنا أنها "مملكة القتل والدم وحز الرؤوس" حيث الاحتجاج السلمي القانوني الذي تشرعه كل شرائع السماء وقوانين الأرض وحقوق الانسان، لا مكان له هنا ولا يعترف به آل سعود وجزارهم "أبو منشار"، وأن "المنطق" و"المعقول" غائبان في مكوّنات تفكير "بن سلمان" الذي قامت أركانه على استشمام رائحة دم الأبرياء أينما حلو داخلياً أو في الجوار والأقليم.

أن ولي عهد سلمان سفاح بكل ما للكلمة من معنى دون تردد ومتعطش للدم كما یتعطش الطفل لثدي أمه، ويريد أن يحكم السعودية "بحدّ السيف"، ويشتري صمت العالم إزاء وحشيته، بالبترودولار المنهوب من لقمة عيشنا حيث لم نشهد أدنى إدانات من الحكومات والمنظمات الدولية المتشدقة بحقوق الانسان خاصة منظمة العفو الدولية على كل المجازر القائمة في البلاد .

وما يثير إستغراب الكثير أن نرى منظمة "أمنستي" وهي تطالب العراق بفتح ملف المفقودين قبل سنين في حوادث الأنبار الارهابية، فيما تلتزم الصمت المطبق على الأحداث الدامية التي تعصف في شبه الجزيرة العربية وهي المنظمة التي لا تتوانى من اصدار بياناتها الرسمية حتى إذا ما تم اعدام قاتل في إحدى دول المنطقة المعارضة لسياسة أمريكا، وهذا ما يؤكد تمكن محمد بن سلمان من شراء ذمتها بمال البترول المسروق ايضاً.

في الوقت ذاته وصفت منظمة "ريبريف" المعنية بحقوق الإنسان في بريطانيا، حكم "بن سلمان" بالأكثر دموية (الإعدامات) في تاريخ المملكة الحديث.. وذلك في إشارة واضحة لأنهار الدم التي ساقها جده عبد العزيز ضد معارضيه خلال احتلاله لنجد والمنطقة الشرقية والحجاز، وخياناته الدموية للذين دعموه بداية ثم انقلب عليهم وحزّ رؤوسهم ليسيطر على أموالهم وممتلكاتهم ويسكت كل معارض لسطوته على بلاد الحرمين الشريفين.

لقد فكر الكثير ممن يتابع تطورات الأحداث في الجزيرة العربية  أن "الاتفاق السعودي - الإيراني سيوقف ماكنة القمع الطائفي التي تشهدها المنطقة الشرقية في السنوات الأخيرة، لا أن تشدّدها، أو أقلّه أن تخفّف أحكام الإعدام الجائرة التي لا يبرّرها أي قانون سَوي بحق شبان تلك المنطقة، خاصة وأن الكثير منهم کانوا قُصّر حین اعتقالهم او حین ارتکاب ما یعتبره ابو منشار جریمة، لا أن تمضي في قطع رؤوس بالجملة لمن حُكموا بالعقوبة القصوى لسلوك لا يشكّل أيّ جريمة، مثل التظاهر السلمي، خاصة وأن العلاقات بين البلدين كانت قد قُطعت على خلفية احتجاجات إيرانية على إعدام الشيخ نمر باقر النمر في الثاني من كانون الثاني عام 2016".

لكن الحقيقة أن أقدام محمد بن سلمان على الانفتاح على الخصم الايراني الذي لطالما دفع الكثير من أجل إلحاق الهزيمة به، أنه اتفاق ضرورة خبيث يهدف إسكات الخصم لمواصلة إجرامه ضد المواطنين من ابناء الطائفة الشيعية وسط انشغال العالم بأحداث الحرب في أوكرانيا، الى جانب البحث عن مخرج يضمن له حفظ ما تبقى من ماء الوجه من المستنقع اليمني.

انها فاجعة كبيرة حقاً كما يصفها أشقائنا وأبناء جلدتنا في المنطقة الشرقية "إعدامات سياسية على خلفية طائفية، تحرمنا أبناءنا، تمنعنا رؤيتهم، وتحرمنا حتى من لحظة لقاء ونظرة وداع أخيرة، وحتى الدفن ومواراة الثرى ومعرفة شاهد القبر، محظور على العوائل المفجوعة هنا.. القطيف وكذا الجارة البحرين مفجوعة، العزاء يخيّم على المنطقة، ويكاد لا يخلو منزل من الحزن الذي يتسلّل بين الأزقّة والبيوت، ويخترق الجدران الأمنية التي نصبتها سلطة "بن سلمان" وأعينه الخبيثة".

سلسلة الاعدامات الأخيرة للنظام السعودي أثارت مخاوف الكثير من العوائل حيث أبنائهم معتقلين على خلفية المشاركة في التظاهرات السلمية المهددين بالإعدام البالغ عددهم أكثر من 80 مواطناً حوالي 11 منهم قاصرين وفق بيانات وزارة داخلية "بن سلمان"، في الوقت التي تؤكد فيه مصادر ومنظّمات حقوقية إن أعداد هؤلاء يتجاوز ما هو معلَن بكثير.

وعلى الصعيد ذاته يقول المدير القانوني في "المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان" المحامي طه الحاجي: إن الإعدامات تشير الى أن "وتيرتها متواصلة ومتصاعدة، فيما بعضها خارج دائرة الرصد، الى جانب مَن ينتظرون دورهم على قائمتها"؛ ويشير الى ما تكابده عوائل المحكومين عند كلّ إعلان عن تنفيذ مجزرة جديدة ضد أبنائهم الذين لا يعرفون عنهم شيئاً؛ إذ "يفارق النوم عيونهم، ويتسلّل الخوف الى قلوبهم على فلذات أكبادهم، خوفاً من أن يأتي سيّاف آل سعود على رقابهم".

فيما ندد بيان "لقاء المعارضة في الجزيرة العربية"، بسلسلة الاعدامات الأخيرة معتبراً أن "سياق الإعدامات سياسي طائفي، وما التشويه الأخلاقي إلّا إضافة متعمّدة لتحقيق أغراض تبريرية للإعدامات، ومنع حدوث تداعيات لها، في حال لم يصدّق الناس اتّهامات السلطة وتعاطفوا مع أبنائهم الضحايا".

لقد تصدر النظام السعودي قوائم وسجلات الدول الأكثر قتلا وإجراما ودموية منذ شن عدوانه على اليمن، فيما عادت موجات القتل  لتحصد المزيد من أرواح الناشطين والأبرياء في داخل المملكة، بتهم ودعاوى كاذبة وملفقة لا تختلف في مضمونها ومنطوق أحكامها عند تلك الدعاوى الجائرة التي تذرع بها النظام السعودي لتغطية نزعته الداعشية وتبرير إعدامه المعارضين له على الدوام؛ ولأن "الضحايا ليسوا من دعاة التعري ومثلية الغرب الكافر، يصمت العالم المنافق ولا ينبس ببنت شفه، وكأن قيادة المرأة للسيارات في المملكة أهم من حرمة الدماء المسفوكة ظلما وعدوانا" 

 

آخر الاخبار