عاجل:
متى ينزل البعير من التل ويتنفس المواطن الصعداء؟!
حدث وتحليل 2021-06-13 15:06 2056 0

متى ينزل البعير من التل ويتنفس المواطن الصعداء؟!

ورأت مجلة “كابيتال” الفرنسية أن صدمة التقشف الحكومي التي يتعرض لها الشعب السعودي باستمرار، “بخرت أحلام الشباب” هناك، متوقعة أن تؤجج تلك الصدمة الاستياء ضد ولي العهد الحاكم الفعلي للمملكة؛ في الوقت ذاته توقع خبراء المان انهيار صاعق لـ“رؤية 2030” الذي يسعى نجل سلمان تطبيقها في المملكة؛ لرسم صورة جديدة لبلاده، واستندوا في ذلك الى عدة أسباب، منها الحرب على اليمن والاحتقان داخل الأسرة الحاكمة، والصراع مع ايران.

 

 

 

* جمال حسن

 

أنغام حزينة تعودنا أن نسمعها صباح كل يوم ما أن نفيق من سباتنا بحثنا عن لقمة عيش حلال بشق الأنفس حيث لم يعد بالإمكان الحصول عليها بكرامة في ظل مواصلة السلطة الحاكمة تقنين قرارات جديدة تحد من مستقبل ابنائنا وتزيد معاناة المواطن في حصوله على قوته اليومي في ظل ارتفاع جديد للأسعار والتضخم ونسبة البطالة، فضلاً عن القيمة المضافة.

فقبل أيام قليلة أعلنت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) عن انخفاض شديد لم تشهده البلاد طيلة أكثر من عقدين من الزمن حيث بلغ الانخفاض في الاحتياطي العام  حوالي 357 مليار ريال بنحو أكثر من 4ر5 مليار ريال بينما بلغ  في الحساب الجاري 60 مليار ريال بانخفاض تجاوز 4ر24 مليار ريال،وذلك خلال شهر أبريل الماضي قياساً بشهر مارس 2021.

وبدأت بلاد الذهب الأسود وأكبر مصدر للبترول في العالم نحو التدهور الاقتصادي ودخولها نفقه المظلم مع بداية العهد السلماني، حيث شهد الاحتياطي الأجنبي للبلاد هبوطاً حاداً بلغ أكثر من 2ر8 مليار دولار في شهر واحد فقط (الشهر الماضي)، على شاكلة ما حصل خلال شهري مارس وابريل 2020 عندما فقدت أكثر من (50) مليار دولار من احتياطياتها وفق إحصائيات البنك المركزي نفسه.

ودفعت سياسة سلمان المخرف ونجله الطائش الى تسجيل موازنة البلاد عجزاً بـ 79.5 مليار دولار في 2020، فيما تقارير مراكز الاقتصاد العالمي تؤكد أن حجم العجز في موازنة المملكة للعام الماضي تجاوز 110 مليار دولار، متوقعة إرتفاع هذا العجز الى نحو 135 مليار دولار خلال العام الجاري في وقت تدعي فيه الرياض ان موازنة العام الجاري 2021ستشهد عجزاً قيمته 38 مليار دولارفقط.

فقد نشرت وكالة رويترز تقارير صندوق النقد الدولي ومؤسسات اقتصادية دولية اخرى أبدت فيها قلقها الكبير مما يعانيه الاقتصاد السعودي من تدهور كبير ما دفع الى انخفاض حاد في احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة الماضية لم يشهد مثيل منذ أكثر من عقدين من الزمن، وباتت تستخدم احتياطياتها الضخمة لتعويض الضرر الاقتصادي.

وفي مؤشر آخر على تدهور اقتصاد البلاد التي تشهد انتكاسات متتالية لأول مرة في تاريخها، وتحديدا منذ تولى ولى العهد محمد بن سلمان زمام الحكم، فقد هبط فائض ميزان تجارة السعودية الخارجية (النفطية وغير النفطية) بنسبة 57% على أساس سنوي، خلال العام 2020، مع توقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 8.8% خلال العام الجاري.

فأحدث توقعات صندوق النقد الدولي تحت عنوان "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر في أبريل/نيسان الماضي، تؤكد إنه يتوقع ركوداً وتفاقماً وأنكماشاً كبيراً للاقتصاد السعودي، أكبر مصدر للنفط في العالم، حيث ذكرت مؤسسة “أي اتش اس” ماركت العالمية للأبحاث، في تقرير لها، مؤخرا، أن مؤشر مديري المشتريات في المملكة انخفض الى مستوى 47.4 نقطة، مقابل 42.4 نقطة في مارس/ آذار الماضي.

الأمر هذا دفع بوكالة "موديز" للتصنيف الائتماني العالمية، ولأول مرة في تاريخها الى خفض النظرة المستقبلية للسعودية من “مستقرة” الى “سلبية”، بسبب المخاطر التي يمكن أن تواجهها المملكة من جراء تذبذب سياستها وعدم التمكن من تعاملها للتخفيف من آثار هذه العوامل، جراء أفكار القائمين على إدارتها.

وكشفت أرقام وبيانات جديدة نشرها البنك الدولي مؤخراً عن ارتفاع صاروخي في المديونية السعودية خلال السنوات الأخيرة، حيث رفعت الرياض سقف الدين الى 50% من الناتج المحلي الإجمالي - وفق رويترز، ووزير المالية محمد الجدعان قال أنه تم أقتراض 220 مليار ريال (58 مليار دولار) العام الماضي، فيما سيتم رفع حجم الاقتراض للعام الجاري 2021 الى نحو 68 مليار دولار، ما يعني أن المديونية العامة للمملكة تتجه لتسجيل أرقام قياسية غير مسبوقة.

وقالت وزارة المالية السعودية قبل ايام إنها طرحت صكوكاً في السوق المحلية، بقيمة 3.53 مليارات ريال (941 مليون دولار)، وكانت الرياض قد أقرت موازنة العام 2021، بقيمة 990 مليار ريال (263.91 مليار دولار)، بتراجع 7% عن عام 2020، ورغم ذلك فقد سجلت الميزانية العامة عجزاً بقيمة 7.4 مليارات ريال (ملياري دولار) خلال الربع الأول من 2021.

وكشفت مصادر مطلعة أن لجنة الإفلاس في المملكة تسلمت نحو 458 طلب تصفية وتسوية وإعادة تنظيم من شركات ومؤسسات وأفراد، خلال الأشهر الأخيرة، وفق ما نشرته صحيفة الاقتصادية السعودية، في الوقت ذاته حذرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الدولية في تقرير كارين إليوت هاوس، من خطورة تدنى الوضع الاقتصادي في السعودية وآثاره السلبية الكبيرة على كاهل المواطن ومستقبل البلاد.

ورأت مجلة “كابيتال” الفرنسية أن صدمة التقشف الحكومي التي يتعرض لها الشعب السعودي باستمرار، “بخرت أحلام الشباب” هناك، متوقعة أن تؤجج تلك الصدمة الاستياء ضد ولي العهد الحاكم الفعلي للمملكة؛ في الوقت ذاته توقع خبراء المان انهيار صاعق لـ“رؤية 2030” الذي يسعى نجل سلمان تطبيقها في المملكة؛ لرسم صورة جديدة لبلاده، واستندوا في ذلك الى عدة أسباب، منها الحرب على اليمن والاحتقان داخل الأسرة الحاكمة، والصراع مع ايران.

وقال مراقبون دوليون: بعد أربع سنوات على إعلان “بن سلمان” رؤيته وجد الأمير الشاب نفسه أمام “أضغاث أحلام، فقد انقلبت الأوضاع رأسا على عقب، فبدلا من بناء اقتصاد رقمي كما كان مخططا، وجد نفسه أمام خلل تاريخي في الميزانية العامة”، وذلك في إشارة الى الانهيار غير المسبوق للوضع الاقتصادي السعودي الذي أدى الى ارتفاع في الأسعار ونمو معدل البطالة بين الشباب السعودي.

وكشف مراقبون في الاقتصاد العالمي أن خمسة مؤشرات سلبية تعكس واقع الأزمة الذي تعيشه أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم خلال السنوات الست الماضية، وهي: تهاوي الاحتياطيات النقدية، وتفاقم العجز، وزيادة الديون الى أرقام قياسية، وتراجع أرباح البنوك، وانكماش الاقتصاد. ما يعني تكبّد الاقتصاد السعودي خسائر باهظة بسبب سياسة طيش ولي عهد سلمان ما أدى الى انهيار أسعار النفط واستمرار الحرب على اليمن.

هذا ما دفع مؤسسة "فيتش" أن تتوقع استمرار الانخفاض في صافي الأصول الأجنبية السيادية، الى نسبة 60% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2022، وتغيير هذه المؤسسة التي تعتبر أحدى أهم  مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية - النظرة المستقبلية للاقتصاد السعودي من مستقرة الى سلبية على شاكلة نظيرتها "موديز".

فالسعودية الدولة التي كانت تشتهر بأنها لا تفرض أي ضرائب على مواطنيها، باتت اليوم ترفع مضاعفة الضريبة المضافة الى عدة أضعاف مع إيقاف صرف بدل غلاء المعيشة، ورفع الدعوم الحكومية عن المواد الغذائية والاستهلاكية والأدوية والطاقة والبنزين وغيرها من المواد الضرورية التي يحتاجها المواطن المستضعف يومياً لتمشية أمور حياته الخائبة.

وكشفت وكالة رويترز بأن السعودية كلفت مصارف عالمية من بينها "جي بي مورغان" الأميركي و"ستاندرد تشارترد" البريطاني بإدارة إصدار صكوك بقيمة 25 مليار دولار تستحق في عام 2029، وذلك في صفقة دين دولي جديدة للمملكة، تعقبها صفقات اخرى خارجية وداخلية يتم الكشف عنها في المستقبل القريب؛ حيث كان أولها بقيمة 9 مليارات دولار في أبريل/نيسان 2017.

فمتى سيقرر بعير النهب والقمع والبطش والغلاء والبطالة والعمالة والخيانة وكبح جماح دعاة العدل والمساواة والتغيير وقطع رقابهم أو زجهم في غياهب الظلمات، النزول من جبل الطيش والرعونة والفرعنة والجبروت والطغيان والهذيان والبذخ والإسراف والطأطأة للأجانب، كي يتنفس المواطن الصعداء ويأمل بمستقبل أفضل؟؟!!.. لكن هذا كله حلم لن يحصل بوجود آل سعود.

 

 

آخر الاخبار