بقلم: فيصل التويجري
ها هي الذكرى الرابعة للحرب اليمنية تطل علينا من جديد، حرب ذهب ضحيتها الالاف من الأبرياء المدنيين، أطفال ونساء وشباب كانوا وقودها الذي أشعله أمير طائش وهو محمد بن سلمان الذي بات يعيش بسببها كابوساً يأخذه نحو المزيد من الانعزال، وأصبحت تثقل كاهله خصوصاً بعد التقارير التي تصدر عن الأمم المتحدة والتي تتهم حلفه بارتكاب المجازر عمداً ضد الأطفال. مجازر كان بن سلمان يطمح من خلالها الى إجبار مقاتلي اليمن على الاستسلام، لكنها لم تجدي نفعاً وما يؤكد بأن الحل العسكري "لن يكون مجدياً" مهما طالت أيام هذه الحرب وليس هناك سبيل للحل سوى الحوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الخاصة.
كما ذكرنا في المقالات السابقة أن هذا الأمير قد أصبح وحيداً، وبدأت تمارس عليه ضغوط داخلية وخارجية، ففي الداخل بدأ والده يسحب البساط من تحت قدميه شيئاً فشيئاً، حيث قام الملك بوقف اكتتاب أرامكو الذي كان يعد العمود الفقري لحلمه الوردي 2030. أما خارجياً يبدو أن الحليف الأبرز للسعودية قد بدأ يستفزها من جديد، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكونه "تاجر" يبحث عن المال أينما ذهب، ففي السابق استطاع سرقة ما يقارب 500 مليار دولار من الشعب السعودي بسبب حماقة بن سلمان ولا نستغرب بأن يستغل ترامب حماقة الأمير المتهور مجددا وهذه المرة من بوابة المجزرة الأخيرة التي ارتكبتها طائرات السعودية في مدينة ضحيان في محافظة صعدة منذ أسبوعين حيث ذهب ضحيتها 67 طفلاً وأكثر من 130 جريح.
اليوم تقول هيذر نويرت، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، أن بلادها تأخذ "على محمل الجد" تقريرا أمميا أشار الى "جرائم حرب" محتملة ارتكبت في اليمن من قبل حليفتها السعودية، حيث قالت "اطلعنا على تقرير مجلس حقوق الإنسان. إن الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي التي أشار إليها هذا التقرير تقلق بشكل عميق الحكومة الأميركية"، وتابعت "نعتقد أن لا شيء يمكن أن يبرر مثل هذه الجرائم إذا كانت حدثت فعلا" داعية أطراف النزاع إلى "اتخاذ الاجراءات الضرورية للتوقي من مثل هذه الانتهاكات".
وقبلها بأيام خرج وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس ليقول إن "بلاده وجهت حذيرا للملكة السعودية، وأننا ندرس حالياً خفض الدعم العسكري والاستخباراتي، في حال لم يُظهر السعوديون أنهم يحاولون تقليل عدد القتلى المدنيين نتيجة الغارات"، وفي تصريح له أيضاً الأسبوع الماضي قال ماتيس أنه "ينبغي بشكل عاجل إيجاد حلّ سياسي لحرب اليمن"، معبّراً في الوقت ذاته عن أمله في نجاح جهود السلام التي يقودها مبعوث الأمم المتحدة للبلاد. وأضاف "علينا أيضاً إحياء الجهود بشكل عاجل للبحث عن حلّ سلميّ للحرب الأهلية".
قتل الأبرياء لن يكون السبب الوحيد للممارسة الولايات المتحدة للضغط على الرياض، فهناك مسائل أخرى من بينها حقوق الانسان داخل المملكة والاعتقالات التي يقوم بها بن سلمان بحق نشطاء حقوقيين وعلماء دين. أو بسبب دعم السعودية للقاعدة في اليمن، القاعدة التي أطاحت بالبرجين العالميين في 11 أيلول سبتمبر 2000، فقبل عدة اسابيع كشفت وكالة "أسوشييتد برس"، النقاب عن أن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، أبرم اتفاقات سرية مع مقاتلي تنظيم "القاعدة"، ودفع لهم أموالا للخروج من مناطق رئيسية، كما أنه أبرم اتفاقات معهم للانضمام إلى "التحالف"، وحسب الاتفاق تم دفع المال لبعضهم لقاء مغادرتهم المدن والبلدات الرئيسية التي كانت تحت سيطرتهم في اليمن وترك آخرين ينسحبون مع كامل أسلحتهم ومعداتهم وعتادهم وكم كبير من الأموال المنهوبة، وفقا لما كشفه التحقيق.
إذا على ما يبدو أن بن سلمان قد وضع نفسه أمام مشاكل كبيرة لا يمكن الخروج منها بسهولة، وهو اليوم يجري زيارة إلى واشنطن ضمن زيارة تستمرّ 3 أسابيع، حيث سيناقش فيها وحرب اليمن. ويتوقع الكثيرون هنا أن يبرم بن سلمان صفقات جديدة مع الرئيس الأمريكي من أجلب اسكات الضمائر العالمية والحقوقية عن بلاده ويسمح لبلاده الاستمرار في الحرب على اليمن من خلال استمرار توريد السلاح الى المملكة، ومن المرجح أن الرئيس الأمريكي لن يقبل بتخفيض الدعم.
ختاماً يمكننا القول، ان كل التقارير الأممية الرسمية أو غير الرسمية تشير بالدليل القاطع الى تورط المحمدين (محمد بن سلمان ومحمد بن زايد) في ارتكاب عشرات المجازر وجرائم الحرب في اليمن، ويعد عدم محاسبتهما بها مانعاً أمام إنهاء الحرب الدائرة في اليمن والتي أدت إلى أفظع كارثة إنسانية في العالم ودمرت بنى البلاد التحتيّة وشردت نساءها وأطفالها وجعلتهم من دون مأوى يعانون حر الصيف وبرد الشتاء.