عاجل:
محاكمة ناشطات حقوق الانسان...ما الذي يريده أبو منشار؟
حدث وتحليل 2019-03-18 06:03 2573 0

محاكمة ناشطات حقوق الانسان...ما الذي يريده أبو منشار؟

أن إحالة الناشطات الى المحاكمة ما هي الا تصعيد بقمع نشطاء حقوق الانسان أمام المحكمة الجزائية

بقلم: فيصل التويجري
لعله من قبيل المصادفة ان تتزامن محاكمة ناشطات سعوديات بتهم تندرج ضمن قانون الإرهاب السعودي مع تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية يتهم السلطات السعودية بتوجيه تهم الإرهاب الى معارضيها ومحاكمتهم ضمن هذه التهم دون وجه حق. وبعد 10 أشهر من توقيفهن وبعد ادانات دولية كبيرة وجهت للسعودية بسببهن، مثلت أمام محكمة في الرياض 10 ناشطات تلت النيابة العامة امامهن مجموعة من الاتهامات دون أن تسمح لهن المحكمة بالرد عليها بحجة أنهن اعترفن بها من قبل ووقعن عليها.

إذاً سراً تحاسب السعودية ناشطات حقوق الانسان، 10 أشهر مضت على توقيفهن دون محاكمة، ومن دون السماح لأي منهن بتوكيل محام، واقتصر حضور المحاكمة على حضور ذوي المعتقلات في حين منع دبلوماسيون وصحفيون غربيون من حضور المحكمة. كثيرة هي الشبهات التي تثيرها منظمات حقوقية دولية بشأن إجراءات محاكمة نشطاء حقوق الانسان في السعودية.

وفي هذا السياق تقول منظمة " هيومن رايتس واتش" الحقوقية أن إحالة الناشطات الى المحاكمة ما هي الا تصعيد بقمع نشطاء حقوق الانسان أمام المحكمة الجزائية في الرياض، المعروفة بعقوباتها القاسية. وتحت قانون الإرهاب تحاكم السلطات السعودية المعارضين ومعتقلو الرأي ومنهم نشطاء، هذا القانون الذي أقر أواخر العام 2017 بعد تولي محمد بن سلمان لولاية العهد.

وتأخذ منظمات حقوقية على هذا القانون، اعتماده تعريفات غامضة وفضفاضة للأفعال الإرهابية قد تصل عقوبتها الى الإعدام تعزيرا. ووفق هذا القانون وجهت النيابة العامة السعودية حزمة تهم الى كل من لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وايمان النفجان واتون الفاسي وايمان الحربي واخريات منها الاخلال بالنظام العام، وتعريض الوحدة الوطنية للخطر وزعزعة استقرار البلاد والتواصل من جهات وقنوات إعلامية معادية، وتقديم دعم مالي لجهات خارجية، وتجنيد أشخاص للحصول على معلومات تضر بمصلحة المملكة، وجميعها تهم غامضة تسخرها السعودية لمعاقبة المعارضين والناشطين السلميين.

هو جدار السرية المنيع الذي يحيط بمحاكمة الناشطات السعوديات يشي بأنه ثمة ما يراد له ان لا يتكشف، وتحديداً ما كان يجري على المعتقلات خلف اسوار سجنهن الانفرادي، وما قيل عن عمليات تعذيب تعرضن لها أثناء الاستجواب، وهو ما سبق أن أكدته عائلة لجين الهذلول من أنها تعرضت للجلد ولصعق الكهربائي والتحرش الجنسي خلال التحقيق معها. ومن هنا ما كان أمام السلطات السعودية، بنظر الكثيرين، أن تقدم الناشطات الحقوقيات الى المحاكمة لو لا الضغوط الخارجية خصوصاً الأوروبية والأمريكية، فالمحاكمات تزامنت مع بيان لـ 36 دولة في مجلس حقوق الانسان بينها جميع دول الاتحاد الأوروبي حمل توبيخاً تاريخياً للسعودية لسجلها في انتهاكات حقوق الانسان.

عن الفزع الذي أصاب السلطات السعودية عقب توقيع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على بيان التوبيخ الذي وجهه للسلطات السعودية، بالإضافة إلى اهتمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمصير الناشطات الحقوقيات بالسعودية، وذكره لاسم لجين الهذلول -وهي إحدى المعتقلات السياسيات-في أحد تصريحاته.

وفي هذا السياق، قالت الناشطة الحقوقية السعودية حصة الماضي أن السلطات السعودية تضايقت من انتقاد الناشطات السعوديات لها، ولذلك قامت بإلصاق تهم زائفة بهن لتكون مبررا لاعتقالهن. وعبرت عن قناعتها بأن تلك الاتهامات "تدعو للضحك"، فقد اتهِمت الناشطات بالتعامل مع جهات خارجية لم تكن سوى منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان، وسخرت من تحول المنتسبين لتلك المنظمات إلى متهمين بالإرهاب. وأكدت الماضي أن القضاء السعودي غير مستقل لأنه منقاد للسلطات السعودية التي لها الكلمة الأولى والأخيرة بشأن إصدار الأحكام على أي متهم سياسي. وأوضحت أن الفساد في المؤسسة القضائية يظهر جليا في نقل محاكمة الناشطات من محكمة الإرهاب إلى المحكمة الجنائية قبل ساعات من محاكمتهن. وقالت إنه لو كانت تلك المحاكمة تمتاز بالشفافية والعدل لسمحت السلطات بحضور الصحفيين والمراقبين الدوليين ولكانت علنية. ولم تستبعد الناشطة الحقوقية السعودية أن يُجبر "التعذيب الوحشي" والتحرش الجنسي والمعاملة النفسية المؤذية المعتقلات على توقيع ما يدينهن، وهو ما استخدمته المحكمة اليوم عند مثولهن أمامها.

وبالرغم من الانتقادات الأوروبية والأمريكية لا يجد بن سلمان حرجا في ارسال الوفود للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان، فحقوق الإنسان مصانة في بلاده في ظل حكمه، لا بل أن المضحك المبكي، يؤكد عزمه على المضي قدما نحو بلوغ أفضل المستويات في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان!

آخر الاخبار