عاجل:
محمد بن سلمان.. فساد متجذر وفضائح تطفوا على الدوام
حدث وتحليل 2022-12-20 15:12 1392 0

محمد بن سلمان.. فساد متجذر وفضائح تطفوا على الدوام

بالأمس تكررت فاجعة غرق جدة في مياه سيول الأمطار، والسيول تجرف يميناً شمالاً كل ما يتصدى لها من وسائل النقل والبيوت المهدمة جراء عدم وجود خدمات اجتماعية وتنظيم لمياه الصرف في المدينة التي لا يفكر محمد بن سلمان سوى بهدم الأحياء القديمة والتراثية فيها والاستيلاء على ممتلكات المواطنين دون تعويض يذكر.

 

 

 

* جمال حسن

 

يعيش أبناء شعبي المغلوب على أمرهم في دوامة لا نهاية  لها من المآسي والفجائع والضيق والحسرة والعوز المفرط، في وضع لم ولن نشهد مثله في سائر بلاد العالم حيث الشعب بات يواجه حتى الكوارث الطبيعية لوحده دون معين ولا مساعدات داخلية كانت أو خارجية خاصة من أولئك الذين يتشدقون ليل نهار بحقوق الإنسان.

لقد باتت قضية السيول وقصة آلام وأوجاع أبناء الجزيرة العربية لا نهاية لها، شأنها شأن المسلسلات التلفزيونية  تتكرر مشاهدها الى مالا نهاية وسط عدم مبالاة المسؤولين والقائمين على الأمر وما يطلقون على أنفسهم "ولاة الأمر" كونهم هم منشأ كل ما يجري من مآسي، والفساد متجذر في سلطتهم وسطوتهم على مال الغير وممتلكاته.

قضايا اجتماعية خدماتية بسيطة موجودة حتى في أفقر بلدان العالم، وأبن الحجاز يعيش في أغناها لكنه محروم منها وبكل بساطة دون واعز ما يعكس مدى تجذر الفساد في مختلف مناحي السلطة الحاكمة من أعلى الهرم حتى أدنى القاعدة، توضح عياناً ليس الفساد وحسب بل حتى سوء إدارة بلاد الجزيرة من قبل آل سعود خاصة على العهد السلماني.

بالأمس تكررت فاجعة غرق جدة في مياه سيول الأمطار، والسيول تجرف يميناً شمالاً كل ما يتصدى لها من وسائل النقل والبيوت المهدمة جراء عدم وجود خدمات اجتماعية وتنظيم لمياه الصرف في المدينة التي لا يفكر محمد بن سلمان سوى بهدم الأحياء القديمة والتراثية فيها والاستيلاء على ممتلكات المواطنين دون تعويض يذكر.

الأمر لم ولن يتوقف على سيول مياه الأمطار في جدة بل وحتى قبلة المسلمين مكة المكرمة هي الاخرى جرفتها السيول والضحايا لا ذكر لهم حيث السلطة منعت الاعلان عن أي حصيلة للخسائر البشرية والمادية، وكل من ينشر سيكون معرضاً لانتقام "سيف الحرابة " بطائلة " الخروج على ولي الامر".

وتزامناً مع السيول التي جرفت كل شيء في جدة ومكة ومناطق اخرى، تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي صور وفيديوهات لحريق هائل في مدينة جدة ، وكتب أحدهم: "جدة_تحترق .. بالأمس تغرقها وتجرفها السيول، واليوم تلتهمها النيران. 

لقد بات الفساد الأخلاقي سمة حكم محمد بن سلمان وماركته المسجلة التي يسعى نشرها وتعميمها في المجتمع الذي كان من أكثر المجتمعات الإسلامية محافظة على المبادئ والأخلاق الإسلامية، ليضحى اليوم رمزاً للفساد والفسق والفجور والخلاعة  والعلمنة.

ورغم أن الاستهتار بحياة المواطن جراء تفشي الفساد في كل الدوائر الحكومية السعودية ليس بشيء جديد خاصة مع كل موسم أمطار صيفية كانت أو شتوية، حيث تتجاوز السيول جدة ومكة لتصل الى الطائف وتنحدر نحو المناطق الجنوبية، وما مسؤولية السلطة الحاكمة  سوى تحذير المواطنين من احتمالية حدوث انقطاعات عديدة في الكهرباء، لسوء التمديدات المتضررة كل موسم مطري.  

ما إن تنزل رحمة الباري في كل موسم وبدلاً من الاعداد والتخطيط والتمهيد مسبقاً وبشكل هندسي كما تفعله سائر بلاد العالم في هكذا مواسم بغية مواجهة الاضرار الناجمة من السيول، وهدايتها الى السدود أو المخازن للاستفادة منها في مواسم إنحسار الأمطار والمياه للري وسقي الأراضي الزراعية ونحن نعيش في بلد تشكل الصحراء غالبيته العظمى، لا نسمع من المسؤولين سوى التحذير من المخاطر.

وعلى سبيل المثال يخرج علينا مركز إدارة الأزمات والكوارث بإمارة منطقة مكة المكرمة، داعياً المواطنين الى أخذ الحيطة والحذر، قائلاً: “حفاظا على سلامتكم نرجو البقاء في منازلكم حتى انتهاء الحالة المطرية التي تشهدها محافظات المنطقة  وعدم التعرض لمواقع تجمعات الأمطار”، وفق وكالة الأنباء السعودية “واس”.

ورغم التعتيم الاخباري على نتائج السيول الأخيرة التي ضربت جدة ومكة والطائف والمناطق الجنوبية، لكن مواقع التواصل الاجتماعي كشفت ومع الأسف الشديد عن وفاة العديد من المواطنين بعد تعرض مناطقهم لسيول عجزت السلطات عن التعامل معها بشكل كبير، كما أظهرت العديد من اللقطات. 

وفي محاولةٍ للسلطة السعودية الحاكمة وفي خطوة لامتصاص حالة الغضب الشعبي من حجم الأضرار الكبيرة التي نجمت عن الأمطار خاصة في جدة ومكة والطائف، فقد أعلنت أمانة المدن المذكورة عزمها تقييم كل المشروعات المتعلّقة بتصريف مياه الأمطار والتي هي في الواقع إما قديمة جداً أو غير موجودة. 

كل ذلك لا يحصل بالصدفة وإنما هو نتيجة غياب مقنن وممنهج  للرقابة والمحاسبة البرلمانية  والشعبية في مملكة الذهب الأسود، لتتحول الى كوارث هائلة يعانيها الشعب ومن أبرز أمثلة ذلك ما حصل في عدة مناطق قبل ايام من سيول متكررة دون حلول حكومية على مدار سنوات طويلة والعهد السلماني يسرح ويمرح بالترف وبذخ الأموال على الجهات الأجنبية لتبييض صورة محمد بن سلمان الدموية.

وبحسب الإعلام الرسمي السعودي تؤدي الكوارث الطبيعية في المملكة خاصة الأخيرة الى خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات الخاصة. فيما تابع السعوديون والسعوديات عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة مخيفة ومفجعة لسيول جدة ومكة لا تليق ببلد لديه مقدرات وإمكانيات كبيرة مثل بلادنا.

فما حدث وحصل قبل أيام في جدة ومكة والطائف وسائر المناطق الجنوبية المنكوبة ليس صدفة أو حادثة نادرة، بل هو كارثة ضمن سلسلة كوارث أنتجها فساد السلطة الحاكمة وضعف البنية التحتية، وإهمال متعمد من قبل من يفترض أن يكون دورهم خدمة الناس وحماية أبسط حقوقهم الخدمية على أقل تقدير بعيداً عن السياسة وحرية الرأي.  

لكن القائمين على السلطة باتوا يعبثون كما يريدون بمقدرات البلاد، ويستغفلون العباد بوعودهم الفارغة ومشاريعهم الخيالية الوهمية التي يسخر منها القريب والبعيد؛ ثم أنه من الواضح جداً أن أصل كل الكوارث الطبيعية هو كارثة الفساد السياسي، والملكية المطلقة، وغياب آليات التمثيل الشعبي، وغياب حرية التعبير والصحافة والإعلام، وقمع كل رأي يخالف أو ينتقد ما تقوله السلطة. 

إن جرثومة الفساد في اعلى الهرم السياسي المسؤول الأول عن ضياع مقدرات الوطن، وهي السبب الأساسي  في معاناة المواطنين، وإليها تعود جميع المشكلات التي تواجه البلاد، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية في مقدمتها الخدمية البلدية والصحية. 

وقد صور أحدهم الوضع في شبه الجزيرة العربية صورة واقعية بقوله أنه "مع كل موجة أمطار غزيرة تشهدها جدة، تتكرّر مأساة غرق الأحياء ودمار المنازل وخسائر السيارات والأمتعة، ومعها تتكرّر تبريرات المسؤولين ووعودهم بإيجاد حل للمشكلة، وتُصرف عشرات الملايين لتحقيق ذلك، لكنّ النتيجة واحدة: غرق الأحياء من جديد وطفو ملفات الفساد الحكومية".

وبعد اعتلاء نجل سلمان الأرعن السلطة في 2015 رفع شعار "مكافحة الفساد"، وتعهّد بمحاسبة المقصرين عن كارثة جدة 2009 (مصرع 116 شخصًا، وأكثر من 350 مفقوداً في واحدة من أكبر الكوارث بالمملكة) بأثر رجعي؛ لكنّ الحقيقة لم تتغير ورائحة الفساد زكمت الأنوف أكثر، فمع أول موجة أمطار حقيقية تبين أن لجنة مكافحة الفساد التي أنشأها وترأسها تحتاج لمن "يكافح فسادها". 

فقد أدعى "بن سلمان" أنه خصص 75 مليار دولار لجعل جدة ضمن أفضل 100 مدينة في العالم، منها 106 مليون دولار لتحديث أنظمة الصرف الصحي في المدينة؛ التي بقيت حتى يومنا هذا مدينة منكوبة بين مطرقة الغرق وسندان الهدد على طول السنوات الأخيرة كما العقود التي سبقتها وما كان التغيير فيها سوى وضع يد ولي العهد على ممتلكات الناس في أفضل مناطقها وسرقتها منهم بذريعة تطوير المدينة.

 

آخر الاخبار