اكتسب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ومنذ وصوله إلى السلطة العديد من المهارات لكن أبرز هذه المهارات تمثلت في إهدار المال العام للبلاد، علما أن ابن سلمان بدأ مسيرته في الحكم من خلال انشاء لجنة لمكافحة الفساد، اعتقل من خلالها عدد كبير من التجار والأمراء والدعاة ولكن تبين فيما بعد أنه اعتقلهم لأنه شعر بأنهم يشكلون عائق حقيقي في وصوله إلى السلطة ولأنه لا يستطيع رشوتهم على اعتبار أنهم أثرياء اتجه نحو أخذ الرشوة منهم لإخراجهم من السجن وهذا ما حصل بالفعل، حيث أعلنت السلطات أنها جنت "400" مليار ريال أي " 106 مليارات دولار أمريكي" من معتقلي "الريتز كارلتون".
بؤس اقتصادي
على الرغم من أن المملكة السعودية تعد دولة ثرية نظرا لعائداتها الكبيرة من قطاع النفط، إلا أن ثروة البلاد يتقاسمها أبناء العائلة الحاكمة فقط والبالغ عددهم 15 ألف فرد إلا أن 2000 فقط منهم من يأخذون "حصة الأسد" من ثروات البلاد.
هذه المعادلة في توزيع ثروات البلاد جعلت قسما كبيرا من الشعب يعيش حياة فقر، بينما يتنعم الأمراء بحياة الرفاهية والبذخ، هؤلاء الأمراء أنفسهم يقومون بإجبار السلطات على التكتم على احصائيات الفقر في المملكة، وقد ازدادت وطأة الفقر المدقع بعد وصول ابن سلمان للسلطة في بعض الأحياء والمدن النائية والمناطق الريفية، ووصف هذا الحالة المقرر الخاص بالأمم المتحدة، فيليب أليستون بـ"الصادمة".
وخلال العام الجاري حلّت السعودية في المرتبة التاسعة عالمياً، في مؤشر البؤس الاقتصادي للعام 2019، الصادر عن وكالة "بلومبيرغ"، الشهر الماضي. وتراجعت السعودية درجة واحدة عن العام الماضي، حين حلّت في مؤشر 2018 في المرتبة العاشرة بين أكثر الاقتصادات بؤساً.
وتفيد بيانات الهيئة العامة للإحصاء بارتفاع نسبة البطالة في السعودية إلى 12.7 في المائة، مع بلوغ عدد السعوديين الباحثين عن عمل نحو 970.2 ألف شخص، نسبة 55.3 في المائة منهم من حملة الشهادات الجامعية. في حين ستسجل المملكة، وفق بلومبيرغ، تضخماً بنسبة 14.4 في المائة هذا العام.
حياة الأمراء والبذخ على حساب الشعب
كشفت وثائق بنما عن سلسلة من المقتنيات التي اشتراها ولي العهد محمد بن سلمان بعد وصوله إلى السلطة، كان من بينها يخت اشتراه ابن سلمان بحوالي 500 مليون دولار، بالإضافة إلى عدة عقارات ومنازل بمناطق راقية في لندن، وقصر فرنسي بـ300 مليون دولار، ولوحة منسوبة إلى الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي بحوالي 450 مليون دولار.
نشر موقع "بزنس إنسايدر" تقريرا أشار فيه إلى أن ابن سلمان يتحكم في جزء من ثروة العائلة المالكة، التي تقدر بحوالي 1.4 تريليون دولار أمريكي.
وبحسب التقرير فإنه ومقارنة مع ثروة آل سعود، فإن ثروة العائلة المالكة في بريطانيا تقدر بحوالي 88 مليار دولار، مشيرة إلى أن "نيويورك تايمز" وصفت الملك سلمان وابنه بأنهما عادة ما شوهدا يتمشيان في القصور ذات الأعمدة الرخامية، وعادة ما يتم استقبال الزوار الأجانب في قصر اليمامة.
ويذكر الموقع أن الصحافيين المرافقين لباراك أوباما لاحظوا في أثناء زيارته إلى قصر العرجاء، محفظة للمحارم مصنوعة من الذهب، وكراس ذهبية، لافتا إلى أن العائلة المالكة تملك قصورا وفللا فارهة حول العالم، من بريطانيا وسويسرا إلى فرنسا والمغرب.
طبعا هذا ولم نتحدث بعد عن القصر الذي يملكه ابن سلمان في طنجة "المغرب" فبينما كان ولي العهد يفرض حياة التقشف على الشعب السعودي كان العمل يجري على قدمٍ وساق للانتهاء من بناء منصّات هبوط تتلألأ باللون الأزرق استعدادًا لاستقبال طائرات الهليكوبتر داخل المجمّع المخصّص لقضاء العطلات، وتشييد خيمةٍ على مساحة شاسعة حيث يمكن للملك إقامة الاحتفالات والترفيه عن العدد الهائل من أفراد حاشيته في طنجة، ويأتي طعام الأمير الشاب خصيصا من فرنسا.
حول هذا الموضوع يقول الباحث في الفكر السياسي السعودي الدكتور فؤاد ابراهيم، إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يقوم بأكبر عملية نهب في العالم باسم الرؤية والترفيه الذي تتولاه شركاته.
وأوضح الباحث السياسي، في تغريدة على حسابه بتويتر : "أن شركة "مسك" التي تأخذ زورا طابعا خيريا هي مجرد قناة للاثراء".
وأشار إلى أن ما يختلف فيه ابن سلمان عن غيره، هو أنه "ينهب ويثرى باسم مكافحة الفساد والترفيه والتحول الوطني، مشيراً إلى أنه سوف يسوق الشعب الى الافلاس والارتهان له وحده فاحذروه".
في الختام؛ على هذا النحو الذي يسير فيه ولي العهد لإدارة البلاد سيكون من الصعب جدا أن يشهد اقتصاد المملكة أي تقدم، فكيف ستتحقق رؤية ابن سلمان الاقتصادية وهو يهدر المال العام على ملذاته الشخصية، كيف يمكن أن يتحسن اقتصاد البلاد والمملكة تصرف يوميا 3 مليون دولار على حرب اليمن التي لا جدوى منها حتى اللحظة، كيف يمكن أن يتحسن الاقتصاد والسعودية ثالث دولة في العالم من ناحية الانفاق العسكري.