عاجل:
مسرحية القضاء ومحاولته الجديدة لتأهيل ابن سلمان
حدث وتحليل 2019-01-05 10:01 2837 0

مسرحية القضاء ومحاولته الجديدة لتأهيل ابن سلمان

مراوغة جديدة من أجل طيّ صفحة خاشقجي ومحاولة لترميم نظام متهاوي خسر الكثير من سمعته ووزنه الرمزي

بقلم: فيصل التويجري
في غياب الجثة ومع أسئلة جوهرية بقيت عالقة دون جواب، شرع القضاء السعودي في محاكمة قائمة من المتهمين تقلصت لتصل الى 11 بعد أن كانت 18 متهماً كانت السلطات السعودية قد أعلنت عن اعتقالهم من قبل. أولى الجلسات شهدت مطالبة النيابة العامة السعودية اعدام 5 من المتورطين بالتزامن مع القاء المدعي العام السعودي للائمة على تركيا في عدم مد السعودية بما طلبته من أدلة وقرائن فيما يخص الجريمة. هذه المعطيات أججت المخاوف من أن تقود المحاكمة لطمس الحقيقة وتصفية الشهود الذين يعرفون من أمر بالجريمة، وقطع الطريق على أي محاكمة دولية له.

منذ شهرين وأكثر وحتى يومنا هذا تتواصل المسرحية السعودية للتغطية على تورط ولي العهد محمد بن سلمان في عملية قتل الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول في الثاني من أكتوبر الماضي السعودية، حيث بدأت جلسات محاكمة مَن تريد سلطات محمد بن سلمان إلصاق جريمة مقتل خاشقجي بهم دون سواهم. وهي محاكمة لا تخرج، شكلاً ومضموناً، عن برنامج إعادة التأهيل الجاري العمل عليه منذ ما يزيد على شهرين، من أجل حفظ مستقبل الملك القادم.

ويقول محللون أمريكيون في هذا الصدد أن السعودية منذ اللحظات الأول لتكشف جريمة خاشقجي شرعت في تنفيذ أجندة متكاملة لتخليص نفسها من المأزق الذي وضعها فيها اغتيال الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول.فرأينها تقوم من اللحظات الأولى بإعادة هيكلة جهاز الاستخبارات، إلى عزل عدد من الوزراء والامنيين كعادل الجبير من وزارة الخارجية وغيرهم وصولاً الى البدء بمحاكمة المتهمين بقتل خاشقجي، وإصدار توصيات بشأن ما يسمّى إصلاحات في النظام القضائي الى غيرها من الإجراءات التي يراها عدد من المحللين أنها مُزكَّىً غربياً، وتحديداً أميركياً، من أجل إخماد الغضب الذي فجّرته حادثة القنصلية، وإعادة تلميع صورة ولي العهد محمد بن سلمان، واستعادة توازن بيت الحكم، بما يحفظ مستقبل ابن سلمان، الطامح إلى وراثة كرسيّ العرش من أبيه.

وقد أعلن النائب العام في المملكة، عقد الجلسة الأولى بالمحكمة الجزائية بالرياض للمدانين في قضية مقتل جمال خاشقجي وعددهم (11) وجاء في بيان النائب العام السعودي: "عقدت اليوم الخميس الموافق الجلسة الأولى بالمحكمة الجزائية بمدينة الرياض للمدانين من قبل النيابة العامة في قضية مقتل المواطن / جمال بن أحمد حمزة خاشقجي وعددهم (11) بحضور محاميهم بناءً على المادة (4) من نظام الإجراءات الجزائية".

وتابع: "طالبت النيابة العامة بإيقاع الجزاء الشرعي بحقهم، ومن بينهم (5) موقوفين طالبت بقتلهم لضلوعهم في جريمة القتل، وبعد سماعهم للدعوى طلبوا جميعاً نسخة من لائحة الدعوى والإمهال للإجابة على ما ورد فيها، وقد تم تمكينهم من المهلة التي طلبوها حسب المادة (136) من نظام الإجراءات الجزائية، فيما تستمر النيابة العامة في إجراءات التحقيق مع عدد من المتهمين".

كما ذكر البيان: "تم إرسال مذكرتي إنابة قضائية إلى النيابة العامة بجمهورية تركيا، بطلب ما لديهم من الأدلة أو القرائن المتعلقة بهذه القضية، والتي لم يرد عليها أي إجابة حتى تاريخه، ولا تزال النيابة العامة بانتظار ما يرد منهم جواباً على ذلك".

هذا البيان أجج المخاوف الدولية من أن تقود المحاكمة لطمس الحقيقة وتصفية الشهود الذين يعرفون من أمر بالجريمة، وقطع الطريق على أي محاكمة دولية له، خاصة أن هذه المحاكم تجري بعيداً عن عدسات وسائل الإعلام التي مُنعت حتى من تسجيل لقطات انعقاد الجلسة في المحكمة الجزائية في الرياض. كما أنه لم يتم الكشف عن أسماء الخمسة الذين سوف يتم اعدامهم، تماماً كما لم يتمّ كشف هوية بقية زملائهم.

ومن هنا وبسبب هذه الضبابية حول المحاكم السعودية، علامات شك كثيرة وضعت حول شفافيتها، خاصة أن تقارير إعلامية كشفت أنها لم ولن تشمل على ما يبدو مسؤولين كانت تمّت إقالتهم من مناصبهم على خلفية القضية، مِن مِثل المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني، ونائب رئيس الاستخبارات العامة أحمد عسيري. في ذلك الإطار، أكدت مديرة منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط، سماح حديد، أنه بالنظر إلى نقص الاستقلالية في القضاء الجنائي في السعودية، فإن هناك تشكيكاً في استقلالية أي تحقيق أو أي محاكمة.

وفي هذا السياق وفي أعقاب اعلان القضاء السعودي عن بداية محاكمة المتهمين في قضية خاشقجي، أكد فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة في تصريحات صحفية اليوم بأنهم في الأمم المتحدة ما زالوا يطالبون بإجراء تحقيق شامل وواضح وشفاف في قضية مقتل خاشقجي، مضيفاً بأنهم يقومون بمراقبة التطورات المتعلقة بالقضية، ومشدداً على أن موقف الأمم المتحدة لم يتغير.

ختاماً، يمكننا الجزم أن هذه الخطوة السعودية الجديدة هي محاولة جديدة من أجل طيّ صفحة خاشقجي في محاولة لترميم نظام متهاوي خسر الكثير من سمعته ووزنه الرمزي في سبيل الحفاظ على رأس ابن سلمان ومساعدة سلطاته على الخروج من ورطتها.

آخر الاخبار