عاجل:
من غوبلز إلى بندر.. اكذب اكذب حتى تصدق نفسك
حدث وتحليل 2019-02-10 06:02 1976 0

من غوبلز إلى بندر.. اكذب اكذب حتى تصدق نفسك

أمّا في ما يتعلق بتنظيم داعش الإرهابي؛ الذي تنصّل منه أيضاً بندر بن سلطان؛ فالتاريخ يُنبئنا كيف تمّت تربية آلاف الشباب على الأفكار الوهابية الإرهابية التي نتج عنها تنظيم القاعدة بدايةً ومن ثمّ تنظيم داعش الإرهابي يستمدُّ أفكاره من المدارس الوهابية السعودية.

 

 

التغيير - طلال حايل

لم يجد بندر بن سلطان من الشخصيات التاريخية سوى شخصية وزير الدعاية السياسية النازي جوزيف غوبلز لتقمصها ولعب دورها غير أنّ ما يُفرق بين بندر وغوبلز هو الغباء الشديد للأول الذكاء الشديد للثاني، ناهيك عن التغيّر الكبير في تكنولوجيا الاتصال بين الزمنين وهو ما لم يلحظه ابن سلطان في تصريحاته الأخيرة، ففي زمنٍ بات فيه الحصول على المعلومات مُتاح للجميع؛ يُصر بندر على الكذب العلني وتزوير الحقائق.

ففي مقابلته الأخيرة مع صحيفة "الاندبندنت" البريطانية بنسختها العربية يُحاول ابن سلطان التنصل وعائلته من المآسي التي أصابت سوريا والشعب السوري بأكمله، حيث يرفض بندر أي زج باسم السعودية في تدمير سوريا أو السعي لذلك كما تقول الصحيفة غير أنّ ما يعرفه الجميع غير ذلك، فحكومة آل سعود ذاتها اعترفت وخلال السنوات الثمان الماضية بدعمها الصريح لعدد كبير من الفصائل التي تُقاتل في سوريا، ومهددةً غير مرّة بالحرب على سوريا وشعبها، وجميعنا نذكر تصريحات وزير الخارجية السعودي السابق عادل الجبير التي هدد فيها الرئيس السوري قائلًا أنّه سيرحل إمّا سلمًا أو حربًا!، إذا استطعنا أن نفهم كيف لرئيسٍ أن يرحل سلمًا؛ فكيف لنا أن نفهم كيف سيرحل حربًا؟ بل ان الشعب العربي لم ينس تصريح كبير سياسي ال سعود سعود الفيصل في تونس عندما اجاب على اقتراح تسليح الجماعات التي تقاتل النظام في سوريا بالقول فكرة جيدة.

إذاً؛ فتصريحات جميع أمراء آل سعود ومن ضمنهم بندر ذاته كانت تصب في تدمير سوريا وبنيتها التحتيّة، وجميعنا يعرف "غرفة الموك" الاستخباراتية التي كانت تُدير العمليات العسكرية على الأراضي السورية من العاصمة عمّان، وجميعنا يعلم أيضا الدور السعودي في تجهيز الفصائل العسكرية التي تعمل بإمرتها بالمال والسلاح، ولنا في أحمد الجربا وفصيله العسكري والسياسي بالإضافة لجيش الإسلام أبرز مثال على تسليح آل سعود للفصائل العسكرية.

أمّا في ما يتعلق بتنظيم داعش الإرهابي؛ الذي تنصّل منه أيضاً بندر بن سلطان؛ فالتاريخ يُنبئنا كيف تمّت تربية آلاف الشباب على الأفكار الوهابية الإرهابية التي نتج عنها تنظيم القاعدة بدايةً ومن ثمّ تنظيم داعش الإرهابي يستمدُّ أفكاره من المدارس الوهابية السعودية.

وبالعودة إلى تصريحات ابن سلطان التي تحدّث فيها عن التهديد العسكري التركي لسوريا في العام 1998، يقول بندر: "كان الملك عبد الله وقتها يتولى إدارة شؤون الدولة بتكليف من الملك فهد – ووصله طلب استنجاد سوري بسبب حشود تركية عسكرية ضخمة على حدودها الشمالية، وخلال أزمة تركيا وسوريا في 1998، وصل طلب الاستنجاد السوري، فطلب الملك مني إرسال رسالة عاجلة لحكومة بيل كلينتون تحمل طلب التدخل الفوري لوقف "العربدة التركية" حسب وصف الأمير عبدالله آنذاك، وكان في الرسالة أن الرياض تقف مع دمشق في أي هجوم تتعرض له"، ويُتابع "أرسلت واشنطن سربين من طائرات F15 محملة بالذخيرة إلى تبوك شمال السعودية، أما لماذا الذخيرة؟ فتحريك الطائرات يعتبر رسالة جدية من واشنطن لأنقرة".

ولمعرفة ما جرى خلال العام 1998 وفيما يخصّ الأزمة (السورية - التركية) بشكل خاص، يمكننا مُراجعة عدد صحيفة الشرق الأوسط الناطقة باسم آل سعود والصادرة قبل أيام قليلة وبالتحديد يوم 25‏/01‏/2019، حيث تقول الصحيفة: "في ضوء الرسائل المنقولة باسم سوريا من خلال رئيس جمهورية مصر العربية، صاحب الفخامة الرئيس حسني مبارك، ومن خلال وزير خارجية إيران سعادة وزير الخارجية كمال خرازي، ممثل الرئيس الإيراني صاحب الفخامة محمد سيد خاتمي، وعبر السيد عمرو موسى، التقى المبعوثان التركي والسوري المذكور اسماهما في القائمة المرفقة (الملحق رقم 1)، في أضنة يومي 19 و20 أكتوبر (تشرين الأول) العام 1998 لمناقشة مسألة التعاون في مكافحة الإرهاب"، فالصحيفة لم تأت على أي ذكر لتدخل آل سعود لحل تلك الأزمة، إنّما تمّ حلّها بوساطة إيرانية مصرية، عبر عمر موسى، وهنا يمكن أن نستنتجد أنّ تصريحات ابن سلطان ليست أكثر من مجرد أكاذيب تهدف إلى تهويل دور آل سعود في حل مشكلات المنطقة.

وخلال التصريحات ذاتها؛ يُناقض ابن سلطان نفسه بنفسه، حيث يقول في جزء من التصريحات: "كان التفكير يتركز على حماية سوريا والجيش العربي السوري الباسل، والذي وقف مع السعودية وأرسل قرابة 30 ألف جندي في حرب تحرير الكويت"، وفي جزءٍ آخر ينقل بندر حوار بين الرئيس السوري بشار الأسد وملك آل سعود عبد الله، إذا يوجه عبد الله كلامه للأسد قائلًا: "أما أنت، فكاذب ثم كاذب ثم كاذب، كذبت على بندر وكذبت عليّ وأنا أسامح في كل شيء إلا من يكذبون عليّ"، فكيف لدولة أن تستعين بـ 30 ألف جندي من دولة أخرى وكيف لملك الدولة المُستضيفة أن يُهين رئيس الدولة التي ساعدته بـ 30 ألف جندي!!.

ويمكننا أخيرًا أن نستخلص من حوار بندر بن سلطان مع تلك الصحيفة أنّ الحوار ليس أكثر من مُحاولة للتنصل من المآسي التي أصابت المنطقة والتي أتت جميعها بتخطيط من دوائر الإستخبارات الدولية، وتنفيذ وتمويل سعودي خالص، هدفه التجهيز لما أعلنته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة "كونداليزا رايز" بشرق أوسط جديد.

 

 

آخر الاخبار