هادي الاحسائي
ساهمت سياسة محمد بن سلمان في كشف الكثير من الخفايا عن علاقة الولايات المتحدة الامريكية بإدارة الرئيس دونالد ترامب مع المملكة السعودية بإدارة ولي العهد محمد بن سلمان، وأدت الأخطاء المتراكمة لولي العهد فيما يخص السياسة الخارجية للبلاد ابتداءا من حرب اليمن وليس انتهاءا بتداعيات حصار قطر، أدت إلى كشف الستار عن الكثير من الخفايا والتي كان جلها يتمحور حول "الاقتصاد" أو بالأحرى "أموال المملكة" لتطفو على السطح حقائق أفرزتها نتائج تحقيقات مقتل خاشقجي وتداعيات هذا التحقيق الذي بدأ يضع ترامب في "خانة اليك" من قبل الداخل الامريكي خصوصا؛ فما هو السر يا ترى الذي يجعل ترامب يتمسك بولي العهد وكأن مصيرهما واحد؟!.
هل تسعى السعودية لملأ جيوب ترامب بالأموال؟ إذا كان الأمر كذلك، فماذا تريد المملكة مقابل ذلك؟، هذا الأسئلة تم طرحها من قبل بعض أعضاء الكونغرس وحتى الدوائر القضائية بعد ان أبرز ترامب دعمه المطلق لولي العهد محمد بن سلمان بعد التقرير الصادر عن وكالة المخابرات المركزية "سي آي ايه" الذي يقول أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو من أمر بقتل الصحفي، جمال خاشقجي، الذي اختفى في قنصلية بلاده في اسطنبول، حسب تقارير نشرتها وسائل إعلام أمريكية. ولم يصل المحققون إلى "دليل صارخ" على ضلوع ولي العهد السعودي في عملية القتل، ولكنهم يعتقدون أن مثل هذه العملية لابد أنها تمت بموافقته.
ترامب دافع دفاعا شرسا عن ولي العهد حتى بعد صدور تقرير الـ"سي آي ايه" حيث صرح قائلا: "لديهم بعض الاعتقادات بوجود طرق معينة (بشأن القضية). التقرير لدي، إنهم لم يستنتجوا، أنا لا أعلم ما إذا كان في مقدور شخص ما أن يستنتج أن ولي العهد هو من فعلها."
دفاع ترامب بهذه الطريقة عن ولي العهد جعل الصحافة وبعض اعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس يربطون الأمر بصفقات الأسلحة مع السعودية التي اعتبرها البعض أنها جعلت ترامب "دمية" بيد ابن سلمان وأفقدت الولايات المتحدة الأمريكية هيبتها، خاصة وان ترامب فضلها على القوانين الدولية والأنظمة حتى لا يخسرها وأخبر الشعب الأمريكي بما يشبه "المنة والتهديد" في نفس الوقت بأنهم سيخسرون الكثير من الوظائف والاستثمارات لو ألغى هذه الصفقات، وقال ترامب في بيان إن "السعودية حليف موثوق وافق على استثمار مبالغ مالية غير مسبوقة في الولايات المتحدة.
جرى الحديث مؤخرا عن تكهنات تفيد بأن هناك علاقات تجارية سرية بين شركات ترامب والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تؤثر بشكل مباشر على الطريقة التي يتصرف بها الرئيس الأمريكي في مجمل القضايا السياسية ، وكشف أمير سعودي بارز قبل أيام لموقع "الخليج اونلاين" عن تهديدات جدية وجّهها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعه من اتخاذ موقف واضح إزاء إمكانية ضلوعه في إصدار أوامر اغتيال الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
وقال الأمير السعودي، المطلع على ما يحدث داخل العائلة، نقلاً عن مصادر مقربة من ولي العهد،": إن "بن سلمان هدد ترامب بأنه في حال انقلب عليه، فإنه سيكشف أوراقاً ومعطيات ومعاملات ماليـة ستدين الرئيس الأمريكي شخصياً وتجعل مستقبله في الحكم هو الآخر على المحك".
في وقت سابق من هذا العام ،قدرت صحيفة "بلومبرج" ثروة ترامب بنحو 2.9 مليار دولار ، وتستند إلى حد كبير هذه الثروة على قيمة العقارات. لكن النقطة المثيرة للاهتمام هي أن جزءا هاما من هذه الخصائص يعتمد على "أجزاء من شركته" الموجودة في الشرق الأوسط.
في الواقع يبدو ان الداخل الأمريكي متوجس من تعاملات ترامب التجارية مع السعودية وخاصة أنصار الحزب الديمقراطي ومسؤوليه، حيث يعتزم هؤلاء التحقيق في علاقات ترامب المالية مع السعودية وروسيا، وفي هذا الصدد قال الرئيس المقبل للجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي آدام شيف، يوم امس الأحد، إن الديمقراطيين يعتزمون التحقيق في علاقات الرئيس دونالد ترامب المالية مع السعودية وروسيا، وتحديد ما إذا كانت هذه العلاقات "اليد الخفية" التي تحرك الخارجية الأميركية بشأن هذين البلدين.
واتهم شيف ترامب بأنه "غير صادق"، بشأن دور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في إسطنبول التركية يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وتساءل شيف: "ما الذي وراء ذلك؟.. هل هناك دافع مالي يتعلق بشؤونه المالية الخاصة؟". وأضاف في تصريح لـ"سي إن إن": "هل مصالحه المالية الشخصية وراء السياسة الأميركية في الخليج؟ وتجاه الروس؟: لا نعرف، ولكن سيكون من غير المسؤول عدم المعرفة".
وفقا لصحيفة نيويورك تايمز ، فإن العلاقات التجارية بين ترامب والحكومة السعودية - ومدراء الأعمال السعوديين – تعود نسبيا إلى تسعينات القرن الماضي على الأقل. وفي هذا العقد وصل ترامب عدة مرات لدرجة "الافلاس التجاري"، لكن في كل مرة كان ينقذه عمل مربح مع السعوديين من الغرق في مستنقع من الديون.
في عام 1991 ، عندما خسر ترامب ما يقرب من 900 مليون دولار في مشاريع مراكز الترفيه، باع يخته بمبلغ 20 مليون دولار إلى الأمير السعودي الوليد بن طلال. بعد عدة سنوات ، لعب الوليد بن طلال أيضاً دوراً رئيسياً في حل مشكلة الديون الهائلة لترامب ، حيث قام بشراء أسهم في فندقلإزاحة بعض الديون عن كاهل ترامب بشراء اسهم في فندق
Tramp plus
ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز ، قرر الأمير السعودي بن طلال في ذلك الوقت أن يشتري واحدا من أكبر فنادق ترامب " فندق بلازا نيويورك" بأكثر من 300 مليون دولار.
قال فريق أوبراين ، الصحفي الذي كتب سيرة حياة ترامبنيشن في عام 2005: "كانت هذه صفقات من جانب واحد ولصالح الأمير لكون ترامب كان يعيش ضائقة مالية صعبة. لكن بعد ذلك لم يكن هناك أي مؤشر على استمرار العلاقة التجارية السعودية مع ترامب لاتمام صفقات مربحة".
في عام 2001 ، اشترت المملكة العربية السعودية أحد طبقات برج ترامب العالمي في نيويورك مقابل 4.5 مليون دولار.
كانت مُهمة العملاء التابعين إلى المملكة العربية السعودية مهمة بعد أن فاز الترامب بالرئاسة. وأنفقت اللوبيات السعودية العام الماضي 270 ألف دولار لحجز غرف في فندق ترامب في واشنطن.
اذا المال هو "السحر الخفي" الذي يمارسه ولي العهد على ترامب ويبدو أن سياسة واشنطن "الترامبية الحديثة" أصبحت تبحث عن المال أكثر مما تبحث عن "الهيبة والمكانة" التي حاول الرؤساء السابقين تسويقها.