عاجل:
موفد بن سلمان الى تركيا...يساوف ويطلب المستحيل
حدث وتحليل 2018-10-31 09:10 2722 0

موفد بن سلمان الى تركيا...يساوف ويطلب المستحيل

بقلم: فيصل التويجري
استبق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة المدعي العام السعودي سعود المعجب الى تركيا بتجديد مطالبة الرياض بثلاثة أمور، وهي تحديد المسؤول عن إعطاء الأوامر لفريق القتل الذي اغتال خاشقجي، الكشف عن جثة القتيل ثم ثالثاً الإفصاح عن هوية المتعاون أو المتعاونين الذين أكدت الرواية السعودية أن القتلى عهدوا لديهم الجثة للتخلص منها. تأكيد الرئيس التركي على هذا الأمور الثلاث أتى كما لو أنه قصد قطع الطريق أمام أي خروج عن المسار الصارم للتحقيق في مقتل الصحفي السعودي المعروف جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول.

قصد سعود المعجب تركيا يوم أمس، لكنه لم يقصدها كما ظن البعض لاطلاع الأتراك على نتائج التحقيق السعودي، أو لإيجاد حل للقضية التي لا زالت تتوسع يوماً بعد يوم، وانما للتهرب من استحقاقاتها وفق كثيرين، ومنها مصادر في مكتب الادعاء التركي. فالرجل الذي أصبح نائباً عاماً بعيد تنصيب محمد بن سلمان ولياً للعهد هو نفسه أداته الغليظة في الداخل، ووسيلته لإضفاء صفة المعاصرة على السعودية بعد مقتل خاشقجي. وبحسب مصادر مطلعة يريد "المعجب" تسليمه تسجيلات يعتقد أنها حاسمة في ادانة ولي العهد، وكذا الأدلة وصور كاميرات المراقبة، أي يريد كل شيء، وبالتالي سلب الأتراك أوراقاً يرونها أوراق قوة، بينما يرفض تسليمهم ما يفترض أن يكون بديهياً وهو إفادات المشتبه بهم.

طلب المعجب رد عليه وزير الخارجية التركي، الذي وصف ما قاله المسؤول السعودي بالتسويف والتوهم. ويرى محللون أتراك أن زيارة المعجب الى أنقرة هو اعتراف منه بأن القتلى جاءوا بنية مبيته، وهذا ما يعرفه الأتراك وأكثر، ومنه ما تحفظوا على تسريبه وهو تسجيلات اطلعت عليها مديرة المخابرات الأمريكية، وبعد نقل الأخيرة ما سمعته الى الرئيس الأمريكي، أدخلت ترامب في حالة صمت غامض إزاء الشأن السعودي بأسره، صمت رأى فيه السعوديون أنهم ناجون ما دام الرئيس الأمريكي لا يتوعد بالعقاب أو أي شيء آخر.

وهذا يندرج أيضاً ضمن الظهور الاعلام المكثف لولي العهد السعودي أخيراً، حيث لا يعرف حتى اليوم السبب أو الأسباب التي دفعت بن سلمان الى الظهور هكذا بالرغم من ارتباط اسمه في عملية الاغتيال، لكن ذلك ليس سؤال أنقرة أو هاجسها وان كان مؤثراً، فما تعنى به هو الجريمة وقد وقعت على أراضيها، وهي تعرف وسبق أن ألمحت الى عدم ثقتها بمسار التحقيق السعودي، لكنها ظلت على تواصل معه عبر لجنة مشتركة لم تتقدم عليها في الأهمية عن تحقيقها المنفصل الذي يبدو أنه قطع شوطاً طويلاً. وبحسب كثيرين فان الرياض تريد ما بحوزة الأتراك لا لقطع الشك باليقين فذلك متوفر لها خاصة ان المعتقلين موجودون لديها، ولكن لأسباب أخرى منها تكييف ما هو حقائق وأدلة لدى الأتراك مع ما هو نيات مسبقة لحرف التحقيق عن نهايته المفترضة بتوجيه الاتهام لمن أمر بقتل خاشقجي وقصره على من نفذ ويمكن التضحية به. ولو أفحلوا في ذلك فان القضية ستتحول برمتها الى جريمة شبيهة بأي جريمة قتل تحدث في أسواق الجمعة في الرياض وتنتهي بتقبيل اللحى ودفع الدية وهو ما يرفضه الأتراك ودول كثيرة في العالم.

فبالنسبة لتركيا وبعض الدول العالمية فان ما حدث هو جريمة دولة لا أفراد، وقعت داخل منشأة دبلوماسية في دولة أخرى، ونفذها مقربون للرجل الثاني والأقوى في المملكة العربية السعودية وعبر مراحل ما يؤكد التخطيط المسبق والافتراء على سيادة الدول والقوانين الدولية. وهذا ما يدفع الكثيرين للتأكيد على أنها لن تمر مرور الكرام دون عقاب على أعلى المستويات. كما وبالنسبة لأنقرة فان حرف القضية عن مسارها المفترض يلحق ضرراً بصورتها القضائية وسيادتها الدولية، وهذا ما يفسر عنايتها المفصلة في كل تفصيل. فأمام أعين أجهزتها وكاميراتها الإعلامية رأت مثلاً دخاناً ينبعث من القنصلية ومنعت من التدخل وكان ردها أنها تعرف أن ثمة من يحرق مستندات في الداخل، وأوصلت رسالة للرياض أنها مستمرة في التحقيق وستقوم بالتدخل والتفحص في كل شيء حتى انها قامت بتفتيش مجاري الصرف الصحي التي تحيط بمنزل القنصل السعودي قبل وصول المدعي العام السعودي وكل ذلك من أجل جلاء الحقيقة وعقاب من يجب أن يعاقب، إضافة الى أنها تهدف الى إيصال رسالة مفادها أن أنقرة جدية في عملها ولن تتقاعس أبداً ولن تحرف التحقيق عن مساره كما يريد النائب العام السعودي مهما كان السبب أو الثمن.

آخر الاخبار