عاجل:
مُدعي عام آل سعود يُكذب نفسه.. والهدف: تبرئة ابن سلمان
حدث وتحليل 2018-11-16 15:11 1679 0

مُدعي عام آل سعود يُكذب نفسه.. والهدف: تبرئة ابن سلمان

 

التغيير – طلال حايل

لا جديد يُذكر؛ ولا مفاجئات، وكما كان يعرف الجميع، انتهت التحقيقات السعودية وخرج المُدعي العام السعودي ليُبشرنا بأنّ جميع الأدلّة والحمد لله كانت كافية لإدانة المتورطين بقضية مقتل الخاشقجي، وتبيّن "سبحان الله" أنّ "الأمير الرحيم" ابن سلمان لا ناقةً له ولا جمل بتلك القضية وأنه خرج منها بريئًا براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

تصريحات مُتناقضة تُهين ذكرى جمال و ذكاءنا..

بداية الكذب الذي جاء على لسان المُدعي العام السعودي بدت واضحة منذ اللحظة الأولى للجريمة، فمنذ مقتل الخاشقجي أصرّ نظام عائلة آل سعود على نفي التهمة جملةً وتفصيلًا، لكن وبعد مرور 18 يوما من اختفاء خاشقجي داخل سفارة بلاده في اسطنبول، لم تجد سلطات آل سعود بُدًّا من الاعتراف بمقتله، وقالت حينها أنّ ما جرى لا يتعدى شجار واشتباك بالأيدي اندلع بينه وبين أشخاص قابلوه بالصدفة في القنصلية، مما أدى إلى وفاته.

توالت تصريحات من عُيّن مُدّعيًا عاما ليدافع عن بن سلمان ليخرج بعد الرواية الكاذبة الأولى، برواية مختلفةً شكلًا ومضمونًا عن سابقتها، وليعترف مُجبرًأ بعد الضغط الدولي بأنّ أمرًا صادرًا ومنذ مُدة طويلة مفاده بإعادة بإعادة المعارضين إلى المملكة، وهذا الأمر صادر عن رئاسة استخبارات آل سعود، وهذا الأمر ينطبق على الخاشقجي، إذ لم تصدر أوامر بقتل خاشقجي أو خطفه بحسب تعبير المُدعي العام، غير أنّ الأوامر "فُسّرت بشكل عنيف"، وأن التعليمات كانت غير محددة بشكل واضح، مما أدى إلى وفاة خاشقجي ومن ثمّ محاولة التستر على مقتله من قبل الجُناة.

يقول الكاتب صحفي "نيكولاس كريستوف" في مقالةٍ له بصحيفة نيويورك تايمز "بعد أن كذبت الحكومة السعودية لأكثر من أسبوعين بشأن موت جمال خاشقجي، أعلنت الآن عن سلسلة جديدة من الأكاذيب عن مقتله بشكل يهين ذكرى جمال و ذكاءنا"، "الكذب" الذي وصفه كريستوف بأنّه يُهين ذكائنا تُصرُّ استخبارات آل سعود على مواصلته، ليخرج اليوم المُدعي العام السعودي وفي تناقضٍ واضح مع التصريحات السابقة ليُخبرنا بأنّه وبالفعل صدرت أوامر بشكلٍ واضح وصريح من قبل رئيس عملية التفاوض مع الخاشقجي، إذ يؤكد المُدعي العام في تصريحاته الأخيرة أنّ رئيس مجموعة التفاوض تبين له بعد اطلاعه على الوضع داخل القنصلية تعذر نقل المواطن المجني عليه إلى المكان الآمن في حال فشل التفاوض معه، فقرر أنه في حال الفشل في التفاوض أن يتم قتله، وتم التوصل أن الواقعة انتهت بالقتل.

وعلى اعتبار أنّ ما قاله هذا المُدعي هو الصحيح؛ فإنّ هذا التناقض الصارخ في تصريحاته يُفتح باب الاستفهام على مصراعيه، فكيف لنا أن نُصدق من اشتهر بالكذب؟.

أكثر من ذلك فإنّ التناقض الأبرز في تصريحات المُدعي العام قوله بأنّ المهمّة كانت تقتضي اقناع الخاشقجي بالعودة، وإن رفض يتم جلبه بالقوّة، فأيُّ اقناعٍ أو جلبٍ بالقوّة يحتاج لوجود طبيب في فريق التفاوض.

وما يزيدُ من كذب هذا المدعي أنّ صور المطار التي كشفت عنها السلطات التركية للحقائب التي كان يحملها فريق القتلة احتوت على آلاتٍ حادة ومناشير كهربائية وسكاكين وما إلى هنالك من أدوات القتلة المأجورين، الأمر الذي يُزيل أيّ شكٍ عن مهمة فريق القتلة، فالذي يذهب للحوار والاقناع أو حتى الخطف فإنّه لا يحتاج إلى مثل هذه الوسائل، ما يؤكد أنّ الجريمة دُبرت في ليل داخل أروقة المكاتب السوداء في قصر اليمامة.

كبش فداء

يقول المُدعي العام أيضاً أنّ تم التوصل إلى الآمر والمباشرين للقتل وعددهم خمسة أشخاص اعترفوا بذلك وتطابقت أقوالهم!، ويتضح بشكلٍ لا ريب فيه أنّ تصريحات المُدعي العام هذه لا تخرج عن كونها تقديم كبشِ فداءٍ لمحمد بن سلمان، فالجميع في السعودية وخارجها يعلمون علم اليقين أنّ أوامر كهذه لا يستطيع أحد أن يُصدرها إلا ابن سلمان ذاته، وما قصة الخمسة الذين اعترفوا إلّا مُحاولةً فاشلة للتمويه عن شخصية القاتل الحقيقي.

خصوصًا وأنّ محمد بن سلمان نفسه ونتيجة كذبه الغبي صرّح بعد يومٍ من جريمة اغتيال الخاشقجي بأنّه غادر القنصلية بعد 20 دقيقة من دخولها، الأمر الذي يؤكد اطّلاع بن سلمان على مُجريات عملية القتل واشرافه عليها، خصوصًا وأنّ المسؤولين السعوديين يستميتون بالدفاع عن فرعونهم وولي نعمتهم، الأمر الذي أجبرهم على إطلاق تصريحات تناقض بعضها البعض، حتى وصل الأمر بتكذيب بن سلمان ذاته عادل الجبير هو تكذيبه لولي العهد محمد بن سلمان نفسه حيث صرّح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن تقارير مغادرة خاشقجي القنصلية كانت كاذبة، وهذا تكذيب مباشر لما صرح به محمد بن سلمان بعد يوم من اختفاء خاشقجي بأنه غادر القنصلية بعد 20 دقيقة من دخولها.

 

آخر الاخبار