بعد أن نفت مراراً وتكراراً كل ما أشيع عن رفع سعر البنزين، أعلنت شركة "أرامكو السعودية" عن رفع أسعار البنزين ابتداء من 14 نيسان، بعد مراجعة أسعار المنتج خلال الربع الحالي أبريل - يونيو 2019.
ولم تثبت "أرامكو" الأسعار التي أعلنت عنها، حيث أفادت بأن الأسعار المحلية للبنزين قابلة للتغيير ارتفاعاً وانخفاضاً تبعاً للتغيرات في أسعار التصدير من المملكة إلى الأسواق العالمية.
فإذا ما أخذنا هذا القرار من المنظور الإيجابي، فإن تغيير أسعار الوقود أمر من شأنه دعم الاقتصاد المتراجع جراء انخفاض أسعار النفط، كما أنه سيساعد في ترشيد الاستهلاك الذي وصل إلى مرحلة مرتفعة وبالتالي سيكون له تأثيراً كبيراً في عجز الموازنة.
كما سينعكس هذا القرار على سوق السيارات في السعودية محدثاً تغييرات تمس مالكي السيارات بشكل خاص وهي كالتالي:
تغيرات في عادات القيادة في السعودية
نتوقع أن تتغير عادات قائدي السيارات بعد ارتفاع أسعار الوقود، فسوف يقلل السائقون من التجول في الشارع بلا هدف وحتى من الممكن أن يقوم الموظفون بالتعاون للذهاب إلى العمل بسيارة واحدة بالتناوب.
زيادة الطلب على السيارات الاقتصادية في الاستهلاك
مع ارتفاع اسعار الطاقة بصفة عامة سوف يتجه المستهلك إلى السيارات الأكثر اقتصادية، والبعد عن السيارات الكبيرة ذات الإستهلاك العالي، وبالتالي سوف يكون هناك حملات ترويجية على السيارات الكبيرة ذات المحركات التي تستهلك الكثير من الوقود.
انتشار السيارات الهجينة والسيارات الكهربائية
قبل زيادة أسعار الوقود لم يتقبل المستهلكون السيارات الهجينة أو ما يسمى بسيارات الهايبرد التي تستعمل محركات البنزين ومحركات كهربائية في نفس الوقت، أما الأن فسوف نلحظ دخول كبير للسيارات الهجينة للسوق السعودي، ومن ثم تلحقها السيارات الكهربائية التي اقرت هيئة المواصفات والمقاييس مؤخرا اللائحة الفنية للسيارات الكهربائية.
الغضب يعم تويتر:
وسادت حالة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد إعلان شركة "أرامكو" السعودية رفع أسعار البنزين، ودشن رواد موقع "تويتر" هاشتاج بعنوان "البنزين"، حصل على المركز الثاني ضمن قائمة التريندات الأكثر تداولاً في السعودية.
وأبدى نشطاء من المواطنين غضبهم الشديد من ارتفاع أسعار الوقود، موضحين أنه على الدولة تعويض عجز الموازنة من مخصصات هيئة الترفيه والحفلات، فيما أوضح آخرون أن التُجار لن يرأفوا بأحوال المستهلكين، بعد هذه الزيادة.
فبينما توجه الدولة صدمة لشعبها برفع أسعار البنزين، ينعم ملوك وأمراء المملكة بالعيشة المترفة، والتي تتجلى في اقتناء القصور الفارهة والمصايف الراقية خارج المملكة والإنفاق بسخاء، في وقت تمضي فيه البلد الخليجي الغني بالنفط وبقوة في اتخاذ حزمة من التدابير التقشفية في ظل أزمته الاقتصادية الراهنة.
إذ تنفق الأسرة المالكة السعودية ببذخ في "عصر التقشف" في وقت تعيش البلاد تحديات اقتصادية عصيبة تتجلى في الانخفاض الحاد في أسعار النفط، فضلاً عن الحرب التي تخوضها في اليمن، ما أجبر السلطات أولاً على تجميد رواتب الموظفين الحكوميين في أعقاب تسجيل الموازنة عجزا قياسيا ناهيك عن إرجاء تنفيذ مشروعات البناء الكبرى التي تُقدر بمليارات الدولارات.
فعائدات بيع النفط تجلب مليارات الدولارات إلا أنها تنفق سنوياً على البدلات والمكافآت وعلى الوظائف العليا داخل القطاع العام وعلى شكل مخصصات لأفراد العائلة الحاكمة الذين يملك الأثرياء منهم، بجانب القصور الفاخرة في بلادهم، أراضي في فرنسا، وتزداد الأموال داخل حساباتهم في البنوك السويسرية، وترتدي نساؤهم تحت عباءاتهن أفخر الفساتين وأغلاها ثمناً، ويقضون أجمل الأوقات على متن أفخر اليخوت في العالم بعيداً عن أنظار العامة.
وعلى وقع التقشف الحالي وبالتزامن مع رفع أسعار الوقود والبعد تباطؤ اقتصادي في البلاد، يطرح تساؤل حول ما إذا كانت العائلة الحاكمة التي يُقدر أفرادها بالآلاف ويتزايدون باستمرار، ستنجح في الإبقاء على نمط معيشتها البذخ أم ستعيش مع الشعب أوجاعه؟
الجواب لدى المواطن الذي خبر هذا المر مرات وكرات.