عاجل:
هجمات الحوثيين تزيد ربح ترامب وتخسر المملكة!
حدث وتحليل 2019-05-18 07:05 2776 0

هجمات الحوثيين تزيد ربح ترامب وتخسر المملكة!

7 طائرات مسيرة خرجت من اليمن لتضرب العمق السعودي، قطعت أكثر من 800 كلم من أقرب موقع بيد مطلقيها وكان الهدف أنبوب ومحطات ضخ نفط

7 طائرات مسيرة خرجت من اليمن لتضرب العمق السعودي، قطعت أكثر من 800 كلم من أقرب موقع بيد مطلقيها وكان الهدف أنبوب ومحطات ضخ نفط.

في تلك الساعات بدت المملكة وحيدة ومكشوفة أرضاً وسياسة وبدت معها ترسانة السلاح الضخمة والأنظمة الدفاعية وطائرات الشبح التي يساوي سعر احداها الف طائرة موجهة، عاجزة كأنها مكبلة طارحة السؤال حول كيفية حصول ذلك لرابع أكبر منفق على التسلح في العالم والأول في الشرق الأوسط بحسب معهد ستوكهولم المتخصص برصد النفقات العسكرية في الميزانيات، هذا في الانفاق الموازي والانفاق صنوف.

صحيح أنها ليست المرة الأولى الذي يضرب فيه الجيش اليمني واللجان الشعبية العمق السعودي بطائراتهم، لكن الضربة الأخيرة في توقيتها وقوعها وسياقها مختلفة وقاسية. فالخليج العربي اليوم يلهبه التوتر بسبب تبادل التهديدات بين ايران من جهة وامريكا من جهة أخرى بما يكون معه ضرورياً الوقوف على حال وواقع المملكة. في التفسير السعودي أن تكون الأرض السعودية مكشوفة على هذا النحو بعد 5 سنوات من حرب مريرة لا يعني فقدان الردع فحسب بل العجز عن الحماية، حماية النفس عدى عن حماية الغير.

وهذا معناه أن حرب اليمن والتي تبلغ كلفتها أكثر من ترليون دولار والتي تسببت بقتل آلاف الأشخاص بينهم أكثر من 7000 الاف طفل وفق اليونيسف، لم تشل قدرة جماعة الحوثي واتباعهم بما لا يعود مفهوماً معه معنى الحرب نفسها، الا ان قرأت من باب التصويب على مضائق وأطماع لا شأن فيها لأمن السعودية أو المنطقة من "النفوذ الإيراني".

بعد الضربات لم تجد السعودية الى جانبها غير بيانات شجب أقرب الى تلغرافات التعزية من الأصدقاء البعيدين، فماذا عن الأقربين؟! حيث بدى هاتف الرئيس دونالد ترامب قد تعطل، بالرغم من أنه مولعٌ بكشف مضامين مكالماته مع العاهل السعودي عندما يطالبه بالدفع مقابل الحماية، في حين ظهر وزير خارجيته واضحاً حين قال أن أمريكا لا تريد الحرب مع ايران، لا كنها تنشر قطعها العسكرية للدفاع عن مصالحها الخاصة ان هاجمتها ايران، واتبع ذلك بإخراج الدبلوماسيين الأمريكيين من العراق في قراءة موازية يفهم منها أن المملكة غير مشمولة بالخطط.

وفي هذا السياق يقول محللون دوليون مطلعين عما يحدث اليوم في الخليج، أن هناك تشكيكا في الالتزامات الأمريكية تجاه حلفائها في الخليج منذ عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وعند وصول الرئيس دونالد ترامب طالب بالدفع مقابل الحماية الأمريكية للخليج، وحين وقوع الهجوم لم نشهد أي تصريح له أو ردة فعل لإدارته، وأيضا لم يصدر أي رد فعل دولي بالمستوى المطلوب. ويضيف آخرون أن الولايات المتحدة لا تقيم أي وزن لدول المنطقة خصوصا الخليجية، واستغرب من محاولة بعض دول المنطقة الدفع باتجاه الحرب مع إيران وعدم الذهاب لطاولة المفاوضات معها. وأوضح أنه رغم ما قدمت السعودية لترامب فإنه مستمر في إهانتها ووصفها بالبقرة الحلوب.

وهنا يبدو موقف محمد بن سلمان حرجاً، خاصة أن الأخير هو وزير الدفاع فلا تصريح ولا تعليق لا شيء يذكر. وطائرات اليمنيين تخترق السعودية من جنوبها لشمالها دون أن تعترضها صواريخ تشتريها الرياض بمليارات الدولارات، على الرغم من أن الطائرات المسيرة تم وصفها بأنها بدائية تم تصنيعها محليا.. يصمت الشارع السعودي المنكوب على أزماته وملياراته المهدورة والمتفرج على سياسة ولي العهد الذي ما فتئ بالتفاخر بعلاقته مع أمريكا التي حلب رئيسها جيوبه على مرأى العالم ومسمعه.

وفي حالات مماثلة في الدول المتقدمة يسأل الوزير عما فعل وكيف خطط حتى بلغت الأمور ما بلغته، لكن مجلس الوزراء السعودي خرج ببيان كأنه يستنجد بالعالم فيقول أن الضربات تهدد مصادر الطاقة بما يجعل أمر حماية السعودية شأن دولياً ملقاً على عاتق الدول جميعاً. وإذا التفتت المملكة اليوم حولها، فستجد الخليج وقد فعلت فيه الشروخ فعلها والحليف الأقرب لها الامارات يتذرع بقلة الحيلة العسكرية، وأن مياهها الإقليمية نفسها تواجه التخريب.

في الختام، لم يبقى اليوم أمام المحمدين سوى دفع لكثير من المليارات، لرئيس موهبته الرئيسية هي حلب البقر جيداً، فالتهديد قد زاد لتصبح فاتورة الحماية الوهمية أكبر مما تم دفعه سابقاً لتغدو المعادلة الراهنة قائمة على أن الرابح الأكبر هي أمريكا ورئيسها والخليج هو الخاسر بكل الأحوال.

آخر الاخبار