فيما عاصفة التطبيع الإنبطاحي الخليجي مع العدو الصهيوني متواصلة على مدار الساعة من الخفاء إلى العلن، ومن زواج المسيار إلى الدائم، ومن الحياء إلى العهر العلني؛ شدد سلمان المصاب بجنون العظمة والزهايمر العضال على "حل الدولتين" بخصوص القضية الفلسطينية.
غباء ما أعظم منه من غباء وهو يتناغم مع الكيان الصهيوني سياسياً وأمنياً وعسكرياً على المستوى الإقليمي في اليمن والمنطقة برمتها، واستمرار اعتقال ومحاكمة الداعمين للقضية الفلسطينية وعشرات الفلسطينيين المقيمين في بلاد الحرمين؛ شأنه شأن النعامة التي تغطي وجهها في الوحل وتفكر أن الصياد لن يراها.
بدلاً من الاهتمام بالقضية الفلسطينية ولو في كلام فارغ أمام الإعلام، برز شاهراً سيف حقده على داعمي قضية الأمة الأولى والشاحذين هممهم من أجل تحرير فلسطين والقدس الشريف قبلة المسلمين الأولى من براثن الصهيونية، متهماً إياهم بالإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة وتقارير المنظمات الأممية تؤكد أن آل سعود مصدر ومنشأ الإرهاب العالمي وداعميه الأساسيين.
كما أن اسم تحالف العدوان السعودي الأمريكي الإماراتي القذر على اليمن الشقيق لازال يتصدر قائمة الأنظمة الإجرامية وقتلة الطفولة، استخدموا طيلة أكثر من 2000 يوم من إجرامهم مختلف أنواع الأسلحة العنقودية والفسفورية والمنضبة باليورانيوم المحرمة دولياً دون اكتراث، حصدت أرواح عشرات آلاف الأبرياء العزل قسم كبير منهم من الأطفال والنساء.
وشدد سلمان دعمه لما يمليه عليه سيده الراعي الأمريكي كما هو الحال في كل مرة قائلاً: "نساند ما تبذله الإدارة الأمريكية الحالية من جهود لإحلال السلام في الشرق الأوسط من خلال جلوس الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على طاولة المفاوضات للوصول إلى اتفاق عادل وشامل". في تبرٍ علني من القضية الفلسطينية جملة وتفصيلاً.
فالتاريخ يحدثنا أنه وقبل الإعلان عن إنشاء الكيان الصهيونى في فلسطين عام 1948، وتحديداً عام 1939 التقى الأمير فيصل (كان وزيراً للداخلية آنذاك) بطلب من والده عبد العزيز وفداً يهودياً صهيونياً وذلك على هامش مؤتمر حول القضية الفلسطينية في العاصمة البريطانية لندن، التقى وبحثا معاً سبل تعزيز العلاقات الخفية المباشرة بين الأسرة السعودية الحاكمة والكيان الصهيوني الغاصب، والذي زادته واشنطن وبعض عواصم الغرب دفئاً وقوة.
وقد كشف ألكسندر بلاي في (جيروز اليم كوارتلى) يقول: [إن النفط يغادر الموانئ السعودية وما أن يصل إلى عرض البحر حتى يتم تغيير مسار القافلة وتفريغ حمولتها في عرض البحر وتزييف أوراقها وتحويل الحمولة إلى المواني الإسرائيلية]، في إشارة منه إلى أن العلاقات الحميمة بين بني سعود وبني صهيون على مختلف المستويات العسكرية والإستخباراتية تحت يافطة تجارية، وإفشال الثورة الفلسطينية على يد فيصل بن عبد العزيز عام 1936 تلبية للرغبة البريطانية كانت الأفظع في هذا المجال.
يقول سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم.."الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" سورة البراءة: الآية 97، حيث يخبر سبحانه وتعالى أن في الأعراب كفارا ومنافقين، وأن كفرهم ونفاقهم أعظم من غيرهم وأشد، وأجدر، أي: أحرى ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله صلوات الله وسلامه عليه.
ولا يخفى على أحد الدور الكبير للإعراب (الأنظمة الخليجية الموروثية بقيادة بني سعود وآل ناقص) في الخضوع والخدمة لمشروع الاستعمار، وكيف جاهدوا من أجل إرضاء أسيادهم وشياطينهم وهم يرسلون سفرائهم إلى البوفالو المخرف ترامب، إحتفالاً ببيعهم القدس شريف، والموافقة على صفقة الذل والهوان، التي تستند لوعد بلفور القاضي بتصفير القضية الفلسطينية، وتوجيه البوصلة نحو تمزيق مواطن القوة العربية ألا وهي العراق وسوريا ومصر ومن يدعم محور مقاومة العدو الصهيوني.
سطران لا أكثر خصصهما سلمان العجوز بخصوص القضية الفلسطينية خلال كلمته أمام الاجتماع الأخير لمنظمة الأمم المتحدة، أعلن فيها ودون خجل أو وجل توصل عرب الذل والخيانة والنفاق الإرهاب والتكفير والشقاق إلى ضرورة إنهاء "المشكلة القائمة" بين أصحاب الأرض والمحتلين الصهاينة بإعطاء الحق "لليهود المساكين" في إقامة دويلتهم "الغدة السرطانية" في قلب العالم الإسلامي، كما تعهد والده المقبور عبد العزيز سنة 1915 لسيده السير برسي كوكس مندوب بريطانيا آنذاك دون الرجوع عن ذلك حتى قيام الساعة.
فقد ذكر الكاتب شون ماكميكن، في كتابيه: (The Berlin-Baghdad Express) ، (The Ottoman Endgame، أن البريطانيين، دعموا ابن سعود في قتاله ضد العثمانيين، من أجل أن يضمنوا ضياع فلسطين في نهاية المطاف. فمنذ إعلان دويلة "إسرائيل" خاض العرب ثلاثة حروب شاملة ضدها، كان آل سعود السبب الرئيسي وراء كل الهزائم تلك خاصة حرب حزيران 1967 عندما أشغلت الجيش المصري بحرب اليمن.
خذلان الأمة في قضيتها الأساس ليس بجديد على آل سعود الذين عاثوا بالعباد والبلاد الفساد والشتات والإرهاب التكفيري ومزقوها إرباً إربا من ماليزيا حتى السنغال ومن سوريا حتى اليمن، وآلاف السعوديين المفخخين فكرياً وديناميتياً انتشروا في ربوع العالم الإسلامي وفجروا أفكارهم المسمومة و أجسادهم القذرة، حصدوا خلالها أرواح مئات آلاف الأبرياء العزل لا لشيء سوى خدمة لرغبة أبناء العم بني صهيون وما جرى خلال العقدين الأخيرين في بلاد الرافدين والشام وسبأ خير دليل على ما نقول.
كما كتب البروفيسور إفرايم كارش، مدير مركز "بيغين- السادات"، للدراسات الإستراتيجية، وأستاذ دراسات الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط في كلية كينجز بلندن، في كتابيه: (Empires of the Sand) و(Palestine Betrayed)، "أن البريطانيين اختاروا ابن سعود بعناية؛ ليضمنوا ألا يُطالب بفلسطين أو القدس، في تناقض صارخ مع مطالب الأمير فيصل بن طلال في الأردن، والذي رفض أي حلول وسط حول القدس".
وإعلان "ترامب" نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، والذي أدى إلى موجة غضب كبرى جابت العالم الإسلامي من جاكرتا إلى المغرب، نرى دعم آل سعود بـ "خطة ترامب الإيجابية" بشأن القضية الفلسطينية، هذه ومن ثم دعت الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الرياض، وبدأت بالضغط عليه لقبول إعلان بلدة "أبو ديس" عاصمة إدارية لفلسطين والتخلي عن مدينة القدس وقدمت له مليارات الدولارات في هذا الإطار.
ويقول مراقبون أن "القدس لم تكن يومًا على رأس أولويات آل سعود، بدايةً من عبد العزيز المؤسس، مروراً بكل الذين اعتلوا العرش في بلاد الحرمين، ووصولًا إلى التحالفات المباشرة وغير المباشرة التي عقدها سلمان ونجله الأرعن مع الكيان الصهيوني. فهما لا يشعران بالأمان، وسلطتهما في المنطقة تتضاءل مقابل المد الإيراني، مما جعلهما ينتهجان خطًأ عدوانياً تجاه كل من يدعم القضية الفلسطينية سواء كانت دمشق أو طهران أو صنعاء أو حزب الله اللبناني وحتى المقاومة الفلسطينية، سعياً منهما للحصول على الرضاء الأمريكي، وضمان عرش المنشار وهو الذي سوف لن يحصل".
فقد سعت السعودية والإمارات عن طريق وزراء خارجية الدول العربية خلال اجتماعهم الأخير بالقاهرة، إلى إعطاء ليس "فلسطين" فحسب بل سيناء وشرق الأردن زائد نهر الأردن إلى بني صهيون تحت يافطة "حل الدولتين"؛ بعد أن أقدم أعراب الذل والعار والإنبطاح والخيانة بتقديم الطاعة لسيدهم :نتنياهو" وتسابقوا دعم إعلان ربهم الأعلى "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب" قراره نشر خطته للسلام التي يطلق عليها "صفقة القرن" ووقعوا عليها وتكفلوا مصاريفها.