بقلم: فيصل التويجري
ما كان من استنتاجات تستخلص من سياق الأحداث بشأن الدور السعودي في اخراج ما يسمى " “الشرعية”" اليمنية من عدن، بات اليوم أمراً مؤكداً بشهادة شهود. فحسب مصدر عسكري يمني تحدث أمس لبعض القنوات الإخبارية "فان الرياض لم تصمت فقط على سقوط العاصمة المؤقتة للشرعية اليمنية بيد المسلحين التابعين لأبو ظبي وبدعم كثيف منها، بل انها لعبت دوراً مهماً في هذه العملية التي مثلت طعنة في ظهر “الشرعية” التي لا يعرف بعد ما اذا كانت ستقوم لها قائمة بعدها". فلماذا فعلت السعودية ما فعلته بما تسمى بـ "(الشرعية) في عدن" وكيف سترد الأخيرة بعدما تبين موقف الرياض منها؟
طوت الأيام السؤال بشأن صمت السعودية عن أحداث عدن وما إذا كان تواطؤا أم عجزا، فما تكشف يثبت أن الأمر كان أكثر من مجرد صمت سعودي على ذبح "“الشرعية” اليمنية" من الوريد إلى الوريد وفق وصف وزير الداخلية اليمني. بعض مما يشغل اليمنيين إذ يتجرعون ويلات حرب جديدة أفقدتهم رمزية شرعياتهم. انقلاب عدن الأخير كان معدا مسبقا وخطط انتزاع كبرى مدن الجنوب وعاصمة "“الشرعية” المؤقتة" وضعتها الإمارات ومجلسها الانتقالي الجنوبي منذ وقت.
إنه بعض مما كشفه مصدر عسكري يمني عن خفايا ما حدث خلال انقلاب عدن. فلم يكن مفاجئا الحديث عن علم الإمارات أو تخطيطها مع ميلشياتها هناك لانتزاع عدن من سلطة "“الشرعية”" بقدر ما كان لافتا ما قيل عن الدور السعودي المريب وتعمد الرياض انتهاج سياسة تضليل "“الشرعية”" وتخديرها بالوعود الكاذبة بينما تستكمل الإمارات وحلفاؤها مهمة إسقاط "عاصمة اليمن المؤقتة" في قبضة قوات الحزام الأمني الذراع العسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.
استناداً إلى المصدر العسكري فإن عبدربه منصور هادي التقى المسؤولين السعوديين وأبلغهم خطورة الموقف في عدن فوعدوه بالتدخل لكنهم لم يفعلوا.
طلبت الرياض إحداثيات مواقع الانقلابيين ووعدت بقصفهم دعما لقوات “الشرعية” لكنها ظلت وعودا لم تخرج عن نطاق القول، بل حدث العكس فبينما كانت ألوية الحماية الرئاسية تتصدى لمقاتلي الحزام الأمني ومحاولاتهم اقتحام القصر الرئاسي في معاشيق اتخذت القوات السعودية موقف المتفرج قبل أن تنسحب لاحقا في أكبر ضربة معنوية لمقاتلي “الشرعية”.
أما مقاتلات التحالف السعودي الإماراتي فكانت تغطي سماء عدن وكأنها طرف محايد. ويقول المصدر العسكري إن السعودية سعت إلى تحييد كثير من القادة العسكريين بأن أرسلت قادة ألوية "العمالقة" والتي توصف بقوات النخبة الموالية للحكومة وأيضا قادة عسكريين آخرين إلى الحج قبل أيام من اندلاع المعارك في عدن ستة.
3 أيام من القتال كانت الكلمة العليا فيها لقوات هادي وقاتلت بكل ما أوتيت من قوة الأمر الذي اضطر الإمارات للدفع بمئات مدرعات لقوات الحزام الأمني التي تمكنت خلال ساعات من قلب الموازين والسيطرة على معسكرات الجيش ومؤسسات الدولة في عدن كان ظن البعض أن انقلاب عدن دليل على عجز أو ربما رضوخ وانصياع الرياض لأجندات أبو ظبي لكن ما كشفت عنه الأيام أن ما حدث تمت بتنسيق بين الطرفين وإن جاء التفاوت في توزيع الأدوار على مستوى التنفيذ. فالسعودية لم تكن خافية عليها التحركات الإماراتية على الأرض وصراع النفوذ بين “الشرعية” والقوات الموالية للإمارات في محافظات جنوبي اليمن منذ عام ألفين وخمسة عشر، هذا علاوة على سعي الإمارات للنفوذ في مناطق يمنية بعينها من خلال ميليشياتها التي تقدرها أبو ظبي بنحو 90 ألف مقاتل. وعن التوافق السعودي الإماراتي في اليمن كما في غيرها يقول ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد إن الإمارات والسعودية تقفان معا في خندق واحد قالها في الرياض وبعد سقوط عدن مباشرة.
اذاً فالتتفق الرياض وأبو ظبي في ترتيبات ما بعد انقلاب عدن بدعوة ما سمياها بالأطراف المتنازعة إلى الحوار للرياض ولا أبو ظبي طالبت المجلس الانتقالي الجنوبي بالتراجع عن انقلابه على “الشرعية” في عدن وكأن المهمة أنجزت ولا مجال للتراجع أما ما كان لافتا فهو المساواة بين “الشرعية” والانقلابيين بوصفهم أطرافا متنازعة وكأن التحالف السعودي الإماراتي تناسى أن ما حدث في عدن انقلاب على “الشرعية” التي يقول إنه ذهب إلى حرب اليمن من أجل نصرتها.