عاجل:
هكذا جعل "بن سلمان" من الكويت "عوجاء المرقال" للسعودية
حدث وتحليل 2023-08-15 15:08 1357 0

هكذا جعل "بن سلمان" من الكويت "عوجاء المرقال" للسعودية

وفيما تعيش الكويت الذكرى الـ33 لغزوها من قبل نظام صدام المقبور وما جرى من ويلات ومصائب طيلة الأشهر السبعة التي كانت تحت احتلال الجيش العراقي آنذاك والتي لا تزال تداعياتها قائمة منذ الثاني من أغسطس/ آب 1990وحتى يومنا هذا، إذا بالكويت تشعل نار الخلاف مع الجارة العراق بخصوص مدينة أم قصر العراقية.

 

 

* جمال حسن

 

ليس جزافاً أو إغراقاً اذا ما قلنا أن محمد بن سلمان ينظر الى البلدان الخليجية نظرة استعلاء وتبختر وفرعنة، ويراها كما كان يرى طرفة بن العبد ناقته "عوجاء المرقال" خاصة وإن البعض منها بات رتويت بيده مثل البحرين والكويت، لتمرير طيشه اقليمياً وبلوغ مآربه كما هي نظرة الأمريكي للسعودية "بقرة حلوب".

حيث باتت هاتين الدولتين بشكل خاص صورة طبق الأصل لناقة طرفة بن العبد بالنسبة لأرعن آل سعود، تلبيان مطالبه خوفاً وفزعاً مما تمران به من صراع داخل الأسرة الحاكمة في كلا البلدين، وهو من يقف من وراء تغذية ذلك جملة وتفصيلاً في صراع وجودي تعلمه من محمد بن زايد.

بالنسبة للبحرين فلم يعد شيء خافٍ في الأمر منذ إيحاء الرياض للمنامة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني قبل أكثر من عام، حيث مضى آل خليفة كما هو حال "عوجاء المرقال" بين السير والعدو نحو تنفيذ إشارة ولي عهد سلمان.

ثم جاء قبل أيام الدور للكويت التي كانت تعتبر أنها مستقلة في قراراتها بعكس نظيرتها لتنكشف الأمور وإذا بها لا تقل إنصياعاً عن ناقة طرفة بن العبد تمضي بإرادتها نحو تحقيق رغبة "بن سلمان" وفاءاً وإخلاصاً لصاحبها وطاعة له تجيبه وقت استدعائها.

وكما صف طرفة بن العبد تمايل ناقته أثناء مسيرها وتبختُرها وكأنها قينة تتراقص وذنبها الطويل كأنه ثوب لهذه القينة، نرى الكويت هي الاخرى باتت تتبختر بمسيرتها السياسية تجاه بلدين جارين لها هما العراق وايران بإشارة من حاكم الرياض.

وفيما تعيش الكويت الذكرى الـ33 لغزوها من قبل نظام صدام المقبور وما جرى من ويلات ومصائب طيلة الأشهر السبعة التي كانت تحت احتلال الجيش العراقي آنذاك والتي لا تزال تداعياتها قائمة منذ الثاني من أغسطس/ آب 1990وحتى يومنا هذا، إذا بالكويت تشعل نار الخلاف مع الجارة العراق بخصوص مدينة أم قصر العراقية.

تلك الأزمة (احتلال الكويت) والتي بدأت بعد وقف الحرب العراقية الإيرانية 8 أغسطس 1988، وبتحريض أمريكي مباشر بسبب عدم استجابة العراق للطلبات أو الشروط الأمريكية التي حملها وفد عالي المستوى من الكونغرس الأمريكي برئاسة السيناتور الجمهوري (بوب دول) ولقائه بصدام بداية عام 1989 في مدينة الموصل، حيث استمر اللقاء إحدى عشر ساعة، ولم تنشر في حينه أي تفاصيل عن هذا اللقاء المفصلي.

وكانت الأزمة قد بدأت تتصاعد اعتبارا من يوم 18 يوليو عام 1990، عندما قدمت وزارة الخارجية العراقية مذكرة رسمية الى جامعة الدول العربية ومجلس الأمن الدولي تتهم فيها الكويت بقضم أراضٍ عراقية وسرقة النفط من حقل الرميلة العراقي، ولم تفلح الوساطات العربية ولا الأجنبية بفضل إهدار الفرصة من قبل الجانب الكويتي بسبب التدخل الأمريكي والسعودي، وفق وثائق الخارجية البريطانية.

 وكان ذلك طلقة شرارة صدام نحو احتلال الكويت بضوء أخضر أمريكي وبعد يومين من لقائه والسفيرة الأمريكية في بغداد آنذاك "أبريل غلاسبي"، والتي اعلنت بأن "واشنطن لا تتدخل في الخلاف بين العراق والكويت وتأمل أن يحل بينهما وديا" وهو ما يكشف رضى أمريكا من غزو العراق للكويت.

اليوم أعادت الكويت الكرة مرة اخرى وفي ذكرى تلك الأزمة متحرشة بالعراق لقضم مدينة أم قصر وعدة حقول نفط وغاز عراقية بفضل التحريض السعودي بعد مكالمة هاتفية بين وزير داخلية البلدين أسفرت عن مشادة كلامية تم التعتيم عليها، ليقوم الناشط والمغرد حامد تركي بويابس بالتهجم على وزير الداخلية السعودي مخاطباً إياه "المدعو عبد العزيز بن سعود بن نايف آل سعود، وزير الداخلية السعودي، أنت بالنسبة لي نكرة ولا أتشرف بمعرفتك!".

التغريدة جاءت من أحد أبرز أذرع الذباب الإلكتروني السعودي في الكويت بذريعة تهريب الجمارك السعودية الحليب والأرز الكويتي المدعوم الى دول اخرى، ما يعني أن الأمر مدبر مسبقاً ليزيد "بن سلمان" من ضغوطه على "عوجاء المرقال" الجديدة بغية تحقيق أهدافه في الجزيرة العربية التي باتت مسرح الصراع القيادي بينه وبين معلمه "بن زايد".

الأمر لم ينته الى هنا بل تصاعد التراشق الإعلامي بين مغردين سعوديين وكويتيين على خلفية اتهام كويتيين للرياض بأن موقفها تجاه إعلان إيران نيتها بدء أعمال التنقيب في حقل "الدرة"، موقف ضعيف، بحسب قولهم؛ ما أثار حفيظة الشاعر السعودي محمد السكران ليهجو الجار الكويتي بقصيدة أشعل فتيل التراشق أكثر بين الجانبين.

وجاء في قصيدة السكران: "يا جارنا يوم المعادين ضدّدوك.. تركت منزلك وتعزويت فينا.. زبنتنا بأمك وجدّتك وأبوك.. تقول فكوني من ابن اللذينا، وشيباننا عقب ارتكوا لك وردّوك.. وش عندك تطوّل لسانك علينا..."، في إشارة الى لجوء الكويتيين للسعودية إبان الغزو العراقي عام 1990.

وعبر مغردون كويتيون عن غضبهم الشديد من السكران، مذكّرين إياه، بأن أسرة آل صباح، هي التي استقبلت آل سعود عندما لجأوا إليها مطلع القرن العشرين، عقب الهزائم المتتالية في المعارك ضد أسرة آل الرشيد؛ حيث مكث الجد عبد العزيز ووالده عبد الرحمن آل سعود في الكويت لسنوات، قبل أن يعودوا لاحتلال بلاد الحجاز ونجد بإراقة الدماء البريئة والنفاق والخيانة مرة اخرى.

في خضم التصعيد الكويتي مع الجوار، استغلت الرياض الأوضاع لفرض شروطها بخصوص حصتها من "حقل الدرة" المتنازع عليه مع ايران والاتفاق عبر اللجنة الدائمة "الكويتية - السعودية" على تسريع وتيرة الأعمال والإنجازات في المشاريع البترولية المرتبطة بالمنطقة المقسومة، بما في ذلك العمليات المشتركة في حقلي الخفجي والوفرة، وفقا لبيان صادر عن الرياض الذي أعلن أنه يتكلم نيابة عن الكويت ايضاً!!.

في هذا الاطار كشف فواز كاسب، الباحث السعودي في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، أن تعجيل العمل في "حقل الدرة" يأتي في سياق التناغم السياسي ما بين المملكة والكويت، وهو يصب في المصلحة السعودية الساعية في الوقت الحاضر الى حل خلافاتها على مستوى المنطقة، سيما وأن هذا الحقل مهم جدا اقتصاديا، نظرا لكمية الغاز والبترول الموجودة بداخله!!.

من جانبهم يرى مراقبون أقليميون أن خلاف حقل الدرة البحري بين الدول الثلاث قديم، حيث تم اكتشافه في العام 1960، معتبرين أنه "حقل مشترك بين إيران والسعودية والكويت"؛ مشيرين الى أن الخلاف بين طهران والكويت هو على كيفية ترسيم الحدود المشتركة في هذه المنطقة البحرية.

فالكويت تصر على أن يكون الترسيم طبقا للحدود البرية بين البلدين ما يعني أن إيران خارج الحقل بشكل كامل، فيما ترى الأخيرة أن ترسيم الحدود يجب أن يكون على أساس الجرف القاري، وهنا يكون 40% من هذا الحقل في مياه إيران الإقليمية؛ لتدخل السعودية الساعية الى ترميم علاقاتها مع طهران الى دفع الكويت للتصعيد لتصطاد في المياه العكرة بين الجارين.

فمن جهة تمكن "أرعن" آل سعود من تحريض الشارع العراقي على السلطة في الكويت ومن جهة اخرى نجح في توتير العلاقة المتينة القائمة منذ عقود بين الجارين الكويت وايران رغم الدعم المادي واللوجستي الكويتي المفتوح على مصراعيه لصدام إبان الحرب العراقية الايرانية، وفق اعترافات المسؤولين الكويتين أنفسهم.

 

آخر الاخبار