عاجل:
هل اقتربت عاصفة الحزم من النهاية أم انها خدعة جديدة
حدث وتحليل 2019-11-24 09:11 2728 0

هل اقتربت عاصفة الحزم من النهاية أم انها خدعة جديدة

أضحت السعودية اليوم مستضعفة وبشكل غير مسبوق في اليمن. فبعد أن تركها الاماراتيون لوحدها تغرق هناك

بقلم: فيصل التويجري
أضحت السعودية اليوم مستضعفة وبشكل غير مسبوق في اليمن. فبعد أن تركها الاماراتيون لوحدها تغرق هناك، وبعد عدم تأمين ترامب لحمايتها التي وعدها بها وأخذ أموال طائلة مقابل ذلك، ها هي اليوم تسارع لشفط ما تبقى من ماء وجهها من المستنقع اليمني. فتسارع من جهة الى التوقف عن قصف الحوثيين وتسرع من جهة أخرى في المحادثات حول التكامل السياسي في المستقبل.

فعلى مدى الأيام الماضية لاحظنا أن الضربات الجوية للتحالف السعودي على المدن اليمنية تسجل تراجعاً كبيراً مقارنة بالأيام والأسابيع والسنوات الماضية. وبحسب الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية، فقد انخفض معدل الغارات السعودية على مختلف المدن اليمنية من خمسين غارة باليوم الى أربع غارات جوية فقط على مدى 24 ساعة. وهو انخفاض يأتي بعد يوم من التحذير الذي أطلقه زعيم جماعة الحوثي، وذلك أمام حشود ضخمة من أنصاره، مخاطبا السعودية بتحمل عواقب استمرار عدوانها وحصارها.

هذا التراجع ينسحب بحسب معلومات على الهجمات البرية للتحالف، والأرقام تتحدث عن ثلاث هجمات ومحاولات للتقدم فاشلة في الجوف وعلى الحدود، وهجوم رابع بمشاركة تنظيم القاعدة بالبيضاء. إضافة الى قصف مدفعي على منازل سكان الدرهيمي في الحديدة. وفي السياق يؤكد مقاتلي جماعة الحوثي جاهزية قواتهم للرد على أي تصعيد عسكري. وفي هذا السياق يقول مسؤول ميداني يمني أن الجماعة مستعدة لأي تصعيد وستتصدى له بل انها ستفاجئ القوات السعودية وتبشرهم بإعادتهم الى بلدهم ليس على أقدامهم بل في توابيت خشبية.

هذا الهدوء يترافق مع الأنباء المتواردة عن استمرار الحوار السعودي اليمني في مسقط بهدف التهدئة وتشكيل لجنة عسكرية واحدة تتولى مهمة مراقبة وقف إطلاق النار على الحدود. وفي هذا السياق، اعترف مسؤول سعودي هذا الأسبوع بأن الرياض تجري محادثات مع الحوثيين لأول مرة منذ سنة 2016. وقد بدأت هذه المحادثات مع الحوثيين على الرغم من الضرر الكبير الذي الحقوه بالسعودية، مما يشير إلى أن القادة السعوديين قد تأقلموا مع هذا الوضع الراهن. وبالتالي يمكننا القول أن السعودية تخلّت عن منهجها الجذري لطرد الحوثيين بشكل فعال من الشمال. وتبدو المقاربة الجديدة التي تتمثل في قبول الحوثيين كجزء من الواقع الجديد بعد الحرب في اليمن، أكثر تطورًا.

ويضاف الى ذلك الى محاولتها جمع الطرف المقابل للحوثيين، أي الانتقالي وما يسمى بـ “حكومة الشرعية"، ففي أعقاب توقيع اتفاق تقاسم السلطة في الرياض بين المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي وحكومة عبدربه المنتهية ولايته، بدت المملكة العربية السعودية على استعداد للانتقال إلى المرحلة التالية من حربهما الدموية في اليمن. وبدلاً من القتال اللانهائي، تحاول اقناع الحوثيين اليوم الى الجلوس على طاولة الحوار.

على أية حال، يمكننا القول إن السعوديون وبفعل المؤشرات السابقة يمضون نحو عملية السلام، خاصة أنهم باتوا يشعرون باليأس وانهم لوحدهم بعدما تخلى عنهم الاماراتيين والأمريكيين. من جهة أخرى يقول محللون أن إصرار السعودية على التعامل معها وكأنها راعية للسلام بدل من اعتبارها طرفاً في الحرب والتمسك بصيغة ضهران الجنوب، الذي منحها هذه الصفة قبل 3 أعوام، امران يهددان بنفس المباحثات البعيدة عن الأضواء. وتدرك دول التحالف جيداً إمكانيات وقدرة ترجمة التحذيرات الجديدة لزعيم جماعة الحوثي عسكرياً ولكن الهدوء على جبهات القتال يعني أن عاصفة الحرب ستتوقف أم هو كالعادة يسبق عاصفة جديدة؟

في الختام، وصلت الأمور في اليمن إلى طريق مسدود من جميع الاتجاهات بالنسبة للسعودية، وعوضاً عن أن تحاصر السعودية اليمن وتطبق الخناق عليها كما كانت تأمل، انقلب السحر على الساحر وحاصرت السعودية نفسها في اليمن، وما زاد الطين بلة بالنسبة للرياض هو حصار أبو ظبي لها في جنوب اليمن، وكادت أن تختنق السعودية في اليمن وترفع راية الاستسلام لولا اللعبة الجديدة التي أطلقتها الإمارات وسمّتها "اتفاق الرياض" الذي يعيد شيئاً من ماء الوجه للسعودية ولو على الأقل بالشكل الظاهري ويبقى السؤال الى أين ستؤول اليه الأمور؟

آخر الاخبار