عاجل:
هل سيسعف "الوقت" بن سلمان في قضية خاشجي؟!
حدث وتحليل 2019-01-01 10:01 3347 0

هل سيسعف "الوقت" بن سلمان في قضية خاشجي؟!

أن الوقت لن يدفن قضية خاشقجي ولن يسقط التهم التي تطارد قتلته

بقلم: فيصل التويجري
أكدت أنقرة أنها مصرة على تحقيق العدالة وتدويل قضية الصحفي جمال خاشقجي، وهي ليست هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها تركيا عن السعي الى اجراء تحقيق دولي فيها، غير أن التصريحات التركية تترافق هذه المرة مع الإشارة الى تعاون مع دول أخرى لإحالة الأمر الى الأمم المتحدة والى التحرك عبر الانتربول لتسليم 18 شخصاً من المتورطين في هذه القضية. يأتي هذا مع نشر وسائل اعلام تركية وأمريكية تفاصيل جديدة عن قضية خاشقجي واضافة 3 متهمين جدد الى القضية والكشف عن أن عدداً من المتهمين يعيشون أحراراً في السعودية.

وتؤكد تركيا أن الوقت لن يدفن قضية خاشقجي ولن يسقط التهم التي تطارد قتلته، خاصة أن الجريمة المروعة قد وقعت على أرضها. فالوقت لا يصب أبداً في صالح السعودية، حيث أنه يومياً تتكشف جوانب مظلمة من تفاصيل جديدة تقشعر لها الأبدان. وهنا تعهد وزير العدل التركي عبد الحميد غول، أن أنقرة ستواصل التحقيقات حتى النهاية وعلى مستوى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مذكرا أن سلطات بلاده قد أرسلت الى الرياض طلب تسليم 18 شخصاً مع التأكيد على أحقية أنقرة في محاكمة المشتبه فيهم. ويضيف غول أن السلطات ستتابع مسار ما يعرف بالنشرات الحمراء للمتهمين مع الشرطة الدولية الانتربول وطلبات تسلمهم.

وللمرة الألف يعبر المسؤولون الأتراك عن عدم رضاهم بسبب غياب التعاون من الجانب السعودي، حيث استنكر وزير الخارجية مولود جمال أوغلو طلبات السعودية المتكررة لأنقرة بتقديم معلومات، في حين ترفض الرياض الكشف عن المتعاون المحلي، حيث أصبح الأخير لغزاً حينما اعترفت الرياض بالضلوع خلف قتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية، لكنه حتى اللحظة لم تكشف عن اسمه او عن مكانه. وبعد ضغوط دولية أرسلت رسما تقريبياً لا يساعد المحققين في شيء بحسب الأتراك.

وعكس رهان السعودية على الزمن لتنسى القضية، تتكشف أسماء وتفاصيل جديدة عما حدث في ذلك المقر الدبلوماسي يوم الثاني من أكتوبر المشؤوم على الصحافة وحرية التعبير. ونشرت صحيفة صباح التركية، والمقربة من حزب اردوغان، أسماء 3 مشتبه فيهم جدد شاركوا في الجريمة. ويتعلق الأمر بأحمد عبد الله المزيني ورئيس وحدة إسطنبول في المخابرات السعودية، وسعد مؤيد القرني، ومفلس شايع المصلح، الذين عملا حارسين وهما في الأصل في المخابرات السعودية، وكانا من ضمن فريق التخلص من جثة المغدور.

وبحسب المعلمات التي وصلتنا فان لدى تركيا مزيد من المعلومات كما رأينا ذلك، والقضية لن تبرد أو تموت ولكن يعاد إنتاجها حسب التوقيت السياسي المناسب تركياً، لاسيما الأتراك يحسون بالخدش لكرامتهم كما يظهر في تصريحات وزرائهم للخارجية والعدل، وما زال عندهم الكثير لتوظيفه وهم من يحدد الوقت المناسب لكشفه.
ويعد التقرير "الصادم" للصحيفة التركية، وخاصة الجزء المتعلق باللحظات الأولى لاغتيال خاشقجي ورد فيه أيضاً أن صلاح الطبيقي، الطبيب الشرعي والمسؤول عن تقطيع الجثة، يعيش حراً مع عائلته في جدة. وثمة عدد آخر من المتهمين يعيشون بحرية في المملكة ولكن معزولين عن محيطهم. وهنا لم يذكر القضاء السعودي أسماء المتهمين لديه على خلفية قضية شوهت صورة المملكة أكثر مما فعلته أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ولم تغيير قرارات القصر سواء تعلق الامر بإعادة هيكلة جهاز المخابرات أو اقالة مقربين من ولي العهد او التغيير الوزاري الأخير، موقف المجتمع الدولي الغاضب من الجريمة. جريمة قال أعضاء في الكونغرس الأمريكي انها كشفت تهور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. مجلس الشيوخ أيضاً، بتركيبته السابق والحالية، لم يتسامح مع من أمر بقتل خاشقجي.

وفي هذا السياق أكدت شبكة "سي إن إن" أن جريمة قتل خاشقجي ما زلت لها تداعيات على المشهد السياسي الدولي، بعيدا عن ما يدعيه السعوديون، فإن النتيجة المستحقة لمأساة خاشقجي ترسم صورة السعودية على أنها أرض وحشية غير متحضرة تديرها عائلة مستبدة ليس كأمة مستقبلية لديها نظرة رائدة في العالم الإسلامي الحديث الذي يرغب ولي عهده في التسويق له. وأضافت إن السعودية، التي تترنح من تداعيات قضية خاشقجي، لا يمكنها فعل الكثير لإصلاح ما فعله ولي عهدها، لأن على الرياض أن تبارك ما يفعله محمد بن سلمان.

ختاماً ان رهان بن سلمان على عامل الوقت لإغلاق الملف المسيء لسمعتها، هو خاسر ومن الآن، فالسنوات لم تمنع جلب بينوشيه، وسلوبودان ميلوجوفيتش وغيرهما الى العدالة الدولية، وان تعذر دفن جثة خاشقجي حتى يومنا هذا ربما لن يكون الأمر كذلك في شأن تحقيق العدالة لروحه ولأبنائه والحرية.

آخر الاخبار