عاجل:
هل سيقبل بن سلمان أن يُشنق بأمعاء الوهابيين؟ وحلمه الأوروبي ليس أكثر من محاكم للتفتيش
حدث وتحليل 2018-10-27 10:10 1617 0

هل سيقبل بن سلمان أن يُشنق بأمعاء الوهابيين؟ وحلمه الأوروبي ليس أكثر من محاكم للتفتيش

 

التغيير- طلال حايل

بُشرى جديدة حملها بن سلمان إلى السعوديين خصوصًا وإلى العرب عمومًا، ستتحول منطقتنا إلى أوروبا جديدة، تعيش الرخاء والانفتاح وكل الحسنات التي يهُاجر من أجلها العرب اليوم قاصدين تلك البلاد، هو إذاً وعدٌ بحياةٍ جديدة تختلف عمّا عانته المنطقة طيلة عقود، ولكن هل بالفعل سينفذ بن سلمان وعوده تلك؟ وهل هو جاهزٌ لدفع الثمن؟ وهل يعرف حقّاً أوروبا التي وعدنا بها وكيف يعيش بَنوها؟ جميعها أسئلةٌ ظهرت للعلن بعد خطاب بن سلمان الاستثماري وينبغي عليه الإجابة عنها قبل الشروع بمشروعه التغريبي الجديد.

بداية القول هل بن سلمان جاهز لدفع ثمن الوصول إلى هذا التغيير، هو يعلم جيدًا أن شعار النهضة الأوربية بدأت بشعار (شنق آخر ملك بأمعاء آخر قسيس) فهل سيقبل أن يُشنق بأمعاء زعماء الوهابية الذين يُسمّنهم في مملكته؟ وبالطبع هذا ما سيفعله أبناء الجزيرة العربية عاجلًا غير آجل.

وعلى الجانب الآخر فالملكية المُطلقة كالتي يُنفذها آل سعود في جزيرة العرب قد أُلغيت في كافة الدولة الأوربية وحلّ محلّها ما يُعرف "بالملكية الدستورية، فهل سيقبل بن سلمان بأن تتحول مملكته إلى مملكةٍ دستورية كما في السويد أو بريطانيا مثلا؟؟.

أما فيما يتعلق بالحلم الذي يعدنا به محمد بن سلمان فإليك أيّه الصبي الأرعن ما قالته مجلة "بزنس إينسادر" من أن الوضع الاقتصادي في الإتحاد الأوروبي مزري للغاية، كما أنّ الحالة المالية العامة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تُعاني من مشاكل جمّة، ناهيك عن البطالة التي تُصيب معظم الشباب الأوروبي والتي أدّت بدورها إلى انتشار الجريمة المنظمة داخل تلك المجتمعات.

وعلى هذا الأساس؛ فأوروبا التي يعدنا بها بن سلمان ليست أكثر "بوٍّ" يُغرينا ظاهره فيما الهواء يملأ ثناياه، فالوضع الاقتصادي بعيدٌ جدًأ عن الأحلام الوردية التي يرسمها بن سلمان للسُذّج،فمن المعروف أنّ الديون ما تزال تهدد البنوك في منطقة اليورو فهي وبعد ما يُقارب من العشرة أعوام على الأزمة الاقتصادية العالمية لم تستطع وحتى الآن أن تخرج من أزمتها تلك، الأمر الذي ألقى بظلاله على حياة الأسر والشركات ناهيك عن ارتفاع الأسعار وانخفاض الطلب على السلع والمنتجات،كما أنّ إمكانية نمو منطقة اليورو على المدى الطويل تعيقها وبحسب خبراء مشكلة الديموغرافيا،حيث يؤكد الخبراء أنّ ارتفاع السن وتقلص عدد السكان القادرين على العمل جنبًا إلى جنب مع زيادة عدد المتقاعدين يؤدي إلى ضعف نمو الإنتاج في دول أوروبا.

أكثر من ذلك؛ الراسمالية الأوربية غير المُنضبطة حوّلت المجتمع هناك طبقتين، فالطبقة الوسطى التي تُشكل غالبًا ما نسبته من 80 إلى 90% من الشعب، اندثرت نتيجة السياسات الرأسمالية، وتحوّل المجتمع إلى طبقتين لا أكثر، وبالطبع تفوق طبقة الفقراء نظيرتها من الأغنياء بعشرات المرات.

أما اجتماعيًا فحدث ولا حرج، فالجريمة هناك وصلت إلى مستوياتٍ غير مسبوقة، كما أنّ الانحلال الأخلاقي وصل إلى ذروته، وربما يُفاجئنا بن سلمان يومًا بإباحة زواج المثليين في شرق أوسطه الجديد، ناهيك عن تفسخ العلاقات الاجتماعية في المجتمع، والأسرية وانتشار المواليد خارج إطار الزواج ووصلت إلى أرقامٍ مُخيفة، حيث كشف مكتب الإحصاء الأوروبي أن 43% من المواليد في الاتحاد الأوروبي ولدوا خارج إطار العلاقات الزوجية! فمالذي يعدنا به بن سلمان؟.

أما سياسيًا؛ فجميعنا شهد خلال السنوات القليلة الماضية ارتفاع نسبة المؤيدين لليمين المُتطرف، كما استطاعوا فرض أنفسهم في عدد من البلدان الأوربية، وهي موجةٌ بدأت تجتاح دول أوربا كالطاعون، الأمر الذي يشي بأنّ أوربا في طريقها إلى عصرٍ مظلمٍ آخر، ناهيك عن التبعية الكاملة لأمريكا، فأوربا ولولا حلف شمال الأطلسي "الناتو" لما استطاعت البقاء يومًا واحدًا، حيث تأتيها التهديدات من روسيا وأقرب جيرانها، وليس انتهاءً بكوريا الشمالية، وهو ما أظهرته عدّة بحوثٍ على درجة عالية من المصداقية.

إذاً؛ فإنّ ما يَعِدُنا به بن سلمان ليس أكثر من محاولةٍ لذر الرماد بالعيون، والهروب إلى الأمام من المشاكل التي تواجهه في المملكة بعد أن أصبح السعوديون يشعرون بتغير الوضع المعاشي، نتيجة إجراءات بن سلمان الاقتصادية الفاشلة، فلم تعد السعودية تلك المملكة التي تتغنى بما تملك من أموال، ناهيك عن التضييق السياسي على المواطنين؛ حيث أعاد بن سلمان سلطات محاكم التفتيش التي حكمت أوروبا في ما مضى، وهو ما يُريد أن يكون عليه الشرق الأوسط.

آخر الاخبار