عاجل:
هل فشلت المفاوضات الحوثية السعودية
حدث وتحليل 2020-02-09 09:02 2974 0

هل فشلت المفاوضات الحوثية السعودية

أكد يحيى سريع منذ أيام أن عمليات قواته في مديرية نهم بدأت بالتصدي لما سماه مساراً عدوانياً كبيراً باتجاه العاصمة صنعاء

بقلم: فيصل التويجري..

أكد المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي العميد يحيى سريع منذ أيام أن عمليات قواته في مديرية نهم بدأت بالتصدي لما سماه مساراً عدوانياً كبيراً باتجاه العاصمة صنعاء. مؤكداً سيطرة الحوثيين على مديرية نهم وتحقيقهم تقدم في محافظتي مأرب والجوف. مشيراً الى ما قاله أنه تأمين لمساحة تبلغ نحو 2500 كلم مربع متحدثاً عن سقوط أكثر من 3500 من الأفراد الموالية لما يسمى بالتحالف السعودي الاماراتي بين قتيل وجريح وأسير. كما وعرض تسجيلات مصورة لهجمات صاروخية ولطائرات مسيرة استهدفت مواقع في العمق السعودي. وكل ذلك يأتي في غياب أي تصريح من التحالف السعودي الاماراتي فما هي دلالات هذا الصمت السعودي والهجوم اليمني؟

دون سابق إنذار اشتعلت جبهات القتال في اليمن فبعد هدوء حذر دام أكثر من شهرين ظهر المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة اليمنية متحدثا عن شن هجمات صاروخية وبرية داخل العمق السعودي استهدفت منشآت لشركة أرامكو النفطية في جازان ومطارات وسط صمت سعودي لافت. صمتت الرياض عدة أيام قبل أن تنشر صحيفة وول ستريت ورنال تصريحات لمسؤولين سعوديين عن صد هجمات صاروخية استهدفت مواقع لأرامكو.

وما بين الإعلان الحوثي والتصريحات السعودية المقتضبة بدأت الكثير من الأسئلة تطرح نفسها، أولا عن توقيت اشتعال الجبهات في محافظات الجوف ومأرب وصنعاء، فلماذا الآن؟ وأي نتائج ستترتب على ذلك خاصة وأن بيانات اليمنيين تشير إلى سيطرتهم على مواقع إستراتيجية بعد معارك عنيفة مع قوات التحالف السعودي الاماراتي شمل ذلك مديرية نهم شرقي صنعاء بأكملها إضافة إلى مواقع في محافظة الجوف خاصة ما يعرف بمفرق الجوف الذي يشرف على طرق إستراتيجية غير بعيدة عن العاصمة اليمنية صنعاء، أضف إلى ذلك المواجهات في محافظة مأرب والتي انتهت باستيلاء الجيش اليمني وجماعة الحوثي على مساحات شاسعة.

وفي هذا السياق قال محمد البخيتي عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي إن المؤتمر الصحفي للمتحدث الرسمي عرض القليل مما حصلوا عليه من معدات عسكرية، مؤكدا أنها خلال الفترة القليلة الماضية انتهجت سياسة الإعلان عن العمليات بعد الانتهاء منها لأن موازين القوى على الأرض باتت في صالحهم. وأضاف أن منطقة نهم كانت تشهد هدنة غير معلنة مما مكنهم من الاستفادة من هذه الهدنة لتطوير قدراتهم القتالية والعسكرية، وهو ما مكنهم من صد الهجوم والتقدم نحو مأرب حتى تدخلت دولة عربية (رفض تسميتها) بواسطة أوقفتهم عن دخول مأرب من أجل ألا يتم كسر وهزيمة حزب الإصلاح الاخواني، حسب قوله.

وبحسب متخصصين في الشأن السعودي واليمني فان هذه التطورات العسكرية خاصة استهداف العمق السعودي قد تعني فشلا أو تعثرا للمفاوضات السرية التي تردد أنها تجري بين الحوثيين والسعوديين. ويرى مراقبون يمنيون أن الحوثيين يستهدفون من التصعيد الراهن انطلاقا من نهم تحسين موقعهم التفاوضي مع السعودية في أي مفاوضات مقبلة.

في المقابل كان يفترض بالتحالف السعودي الإماراتي وفق يمنيين أن يخف لنجدة قوات "الجيش الوطني اليمني" ووقف الزحف الحوثي من خلال ضربات جوية تقع في صميم مهامه المعلنة، لكن هذا الرد تأخر كثيرا ما مكن الحوثيين من فرض سيطرتهم على مزيد من الأراضي. وعوضاً عن النجدة بسرعة تدخل طيران التحالف وقصف مواقع للحوثيين في جبل عطان في صنعاء كما أغار من قبل حسب الحوثيين على مناطق في نهم ومأرب والجوف إلا أنه من الصعب الجزم بأن هذا التدخل من شأنه حسم القتال لصالح القوات "الحكومية اليمنية".

ستتلاحق التطورات في الساحة اليمنية في ظل متغيرات داخلية وإقليمية ودولية، فأجندة التحالف السعودي الإماراتي تبدلت وابتعدت كثيرا عن الأهداف التي أعلنت عام 2015 وفق مراقبين يمينيين، فلم يعد استرداد الشرعية غاية تعمل من أجلها الرياض وأبو ظبي خاصة بعد انتشار تقارير الأمم المتحدة التي تحدثت عن إضعاف "الشرعية اليمنية" في المناطق التي سيطرت عليها في السابق، أضف إلى ذلك ضعف مردود جهود المبعوث الدولي مارتن غريفيث التي لم تبرح الحديدة واتفاق استوكهولم بعد. والحال هذه ليس هناك من يكترث، ونقصد هنا السعودية والامارات، على ما يبدو لبيانات مجلس الأمن على كثرتها ولا دعوات أعضائه لوقف القتال والعودة إلى طاولة المفاوضات ما قد يعني أن أمد الأزمة سيطول من جديد.

آخر الاخبار