لايزال خبر اعتقال مسؤولين من آل سعود وأفراداً من العائلة الحاكمة يغزو الصفحات الأولى من الصحف العالمية، وانتشرت الكثير من التحليلات حول هذا الموضوع وسط صمت السلطات السعودية عما يجري في البلاط الملكي، ومع انتشار هذا الصمت المطبق بدأت تنتشر أخبار جديدة تفيد بأن الامراء الذين تم اعتقالهم سيتم الافراج عنهم قريبا بعد التحقيق معهم، واذا كان الأمر كذلك فما الهدف من اعتقالهم، هل لايزال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يخشى من أن يقف أحد في طريقه قبل الوصول إلى كرسي العرش، وهل كان هذا الخطر موجودا بالفعل، أم ان هذه الحملة هي مجرد مراهقة سياسية جديدة تأتي بعد سلسلة من الانكسارات والهزائم التي تعرض لها ابن سلمان في السنوات السابقة؟.
مهما كانت الاسباب التي دفعت ابن سلمان لاعتقال عمه الأصغر، أحمد بن عبد العزيز، ووزير الداخلية وولي العهد السابق محمد بن نايف، فإن ما جرى هو دليل ضعف وهشاشة في مكانة ابن سلمان لدى العائلة وخوف من أن ينافسه احد على كرسي العرش، هذا الكرسي الذي آرق ابن سلمان وحول وصوله اليه الى هستيريا مرضية تمنعه من معالجة الامور داخل العائلة وخارجها بالشكل الصحيح، ولكون موقفه ضعيف بين افراد العائلة وهناك غضب واضح من سياسته العمياء فإنه يلجأ إلى استخدام العنف مستغلا البطاقة الخضراء التي اعطاها اياه والده.
لا نعلم ان كان خبر الافراج عن الامراء صحيحا ولكن في حال صدق هذا الخبر، فنحن أمام خيارين لهذا الافراج، إما أن ابن سلمان هدد هؤلاء الأمراء وحصل على ضمانة منهم بأنه لن يعترض احد منهم طريقه في الوصول الى العرش وأعلنوا الولاء له بالقوة، أو ان ابن سلمان شعر بخطورة هذه الخطوة في الوقت الذي يقف فيه على ارض مهتزة وغير ثابتة نظرا للنفور العام الذي يعاني منه من داخل المملكة وخارجها على خلفية السياسات الخاطئة التي ارتكبها هنا وهناك، لذلك وجد من الحماقة الاستمرار في اعتقال هؤلاء الامراء لأن القيام بهذه الخطوة والاستمرار بها سيدفع العائلة الحاكمة للغضب من ابن سلمان وبالتالي قد يكون مهددا أكثر بالوصول الى العرش الذي لطالما حلم به وقاتل من اجله.
في ظل هذا النفور الذي تحدثنا عنه، لم يتبق لدى ابن سلمان سوى والده لكي يحظى بدعمه، وهذا الامر الذي يسمح له بتجاوز جميع الخطوط الحمراء فيما يخص سياسة المملكة، وحاليا يعيش الأمير الشاب في خوف وعزلة. وغدت ثورته التي توصف بأنها من فوق إلى أسفل تئن تحت وطأة ضغط الركود العالمي الذي دفع بأسعار النفط وسوق الأسهم المحلية في السعودية نحو التردي.
ضمن الظروف الحالية، يخشى ابن سلمان من ان يموت والده قبل ان يستلم مفاتيح القصر ويتربع على كرسي العرش، وبالتالي يبحث ابن سلمان حاليا عن طريقة يستلم فيها العرش على حياة والده لكي يضمن ألا يحدث اي امر غير محسوب في حال وفاته خاصة وان العائلة الحاكمة غير راضية عن سياسة ابن سلمان، حتى ان الامير أحمد عم الامير محمد بن سلمان، لايزال يعارض وصول ابن سلمان الى كرسي العرش، وهو امر مقلق لولي العهد خاصة وان لدى عمه قناعة بالاحقية في استلام العرش.
وحول هذا الموضوع قالت بعض المصادر: "مورست ضغوط على أحمد لكي يعلن عن دعمه الكامل لمحمد بن سلمان. اجتمع مع الملك، فشجعه سلمان وآخرون بكلمات مهذبة على دعم ولي العهد"، "إلا أن أحمد عبر بوضوح عن أنه ما كان ليدعم هذا المشروع. لم يعدهم بشيء، رغم أنه أخبر الملك أنه هو نفسه ليس حريصاً على أن يصبح ملكاً ولكنه سينظر فيمن يمكن أن يتقدم لذلك الأمر".
وبرزت في هذه الأثناء تفاصيل أخرى حول الظروف التي تم فيها اعتقال الأمير أحمد بن عبد العزيز، وبحسب هذه المصادر، لم يكن الأمير أحمد يخطط لانقلاب قبل اعتقاله صباح الجمعة كما جاء في أحد التقارير التي نشرتها وكالة رويترز، وذلك أساساً لأن الأمير لا يملك النفوذ الذي يؤهله للقيام بمثل هذا التحرك.
وقال المصدر: "فيما لو مات الملك، كان الأمير أحمد بوصفه عضواً في هيئة البيعة سيعترض على ارتقاء ابن أخيه للعرش فيما لو عرض الأمر عليه بشكل رسمي"."كان سيقول لا بكل صراحة ووضوح. لكن لم يكن هناك محاولة انقلاب".
مازالت هيئة البيعة هي الكيان الذي تناط به، اسمياً، مهمة الموافقة على ارتقاء محمد بن سلمان إلى العرش، وقالت المصادر إن الأمير أحمد كان قد عاد لتوه من رحلة صيد بالصقور في الخارج ونظم حفل استقبال مساء الخميس لخواصه والمقربين منه.
مُررت للأمير أحمد رسالة مفادها أن الملك يرغب في رؤيته صباح الجمعة لأمر يتعلق باعتقال أمير أخر هو فيصل بن عبد الرحمن، والذي أثيرت قضيته من قبل الأمير أحمد مع الملك سلمان قبل عدة أسابيع.
توجه الأمير أحمد صباح الجمعة إلى القصر الملكي مع مرافقيه الأمنيين وبمجرد دخوله إلى المكان ألقي القبض عليه، يقول المصدر: "لم ير الملك بتاتاً. كانت تلك خيانة." وبحسب نفس المصدر تم أيضاً إلقاء القبض على عضو آخر من أعضاء هيئة البيعة.