عاجل:
هل نحن أمام تغيير في الرؤية الأمريكية في منطقة الخليج؟
حدث وتحليل 2019-07-27 09:07 2790 0

هل نحن أمام تغيير في الرؤية الأمريكية في منطقة الخليج؟

لن نكون شرطي الشرق الأوسط بلا مقابل"، كلمات تفوها بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قبل

بقلم: فيصل التويجري
" لن نكون شرطي الشرق الأوسط بلا مقابل"، كلمات تفوها بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قبل عن قراره سحب القوات الأمريكية من سوريا، وهو يعيدها اليوم من أجل "حماية" مضيق هرمز وفي ظل التوتر الراهن اليوم مع ايران بشأن حماية الممرات البحرية ومنها مضيق هرمز موضحاً أن الولايات المتحدة لا تحصل الا على 10 بالمئة فقط من هذا المضيق، وتحدث عن الالتزام بفعل ذلك " رغم أن واشنطن لا تحتاج الى هذا النفط"، فهل نحن أمام تغيير في الرؤية الأمريكية في منطقة الخليج؟ ولماذا أتى ترامب على ذكر السعودية والامارات تحديداً دون غيرهما من دول الخليج في مناخ دولي يسوده القلق من احتمال اندلاع صراع إقليمي؟

اذاً ان الولايات المتحدة لن تؤدي دور الشرطي في مضيق هرمز دون مقابل، ليس هذا ربما ما كان البعض يريد أو يتوقعوا سماعه من الرئيس دونالد ترامب وفي هذا التوقيت بالذات. ما قاله الأسبوع الماضي وما لم يقله بشكل مباشر قد يخيب آمال الراغبين والداعين لمواجهة عسكرية مباشرة تقودها الولايات المتحدة ضد إيران.

وعلى الأرجح أنه فاجأ دولاً وهو يذكرها بالاسم خلال شرحه لرؤيته بشأن أزمة المضيق التي قد لا يراها البعض بعين الرضا. وفي هذا السياق تساءل الرئيس ترامب لماذا تؤدي بلاده دور الشرطي في سبيل الصين واليابان الغنيتين ومن أجل دول وصفها بالصديقة مثل السعودية والإمارات وغيرهم. أوضح أن الولايات المتحدة تحصل فقط على عشرة في المائة من النفط من مضيق هرمز لمجرد شعورها بالالتزام للقيام بذلك. مضيفا أنها لا تحتاج فعليا لهذا النفط لأنها باتت دولة مصدرة له.

وهنا هل يعني ذلك تغيرا في موقف واشنطن بشأن حماية مضيق هرمز والتطورات الجارية فيه حاليا. وتاريخيا يرجع خبراء السبب الرئيسي لوجود الأساطيل والقواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط إلى ضمان تدفق الإمدادات النفطية. كما أن اعتماد واشنطن على هذه الإمدادات تراجع أخيرا وفق ترامب. أهو التغيير الذي عبر عنه بقوله نحن نحمي عددا كبيرا من الناس حتى في حالات يجب أن نقوم بذلك لماذا إذن كل هذا التصعيد المستمر منذ شهور والزج بقوات وسفن حربية إلى المنطقة.

أهي بداية انسحاب تكتيكي من مياه الخليج غير الهادئة أم إعادة ترتيب الأوراق بشكل مختلف، ومن دول الخليج التي لا تريد بعد الآن أن يحرس نيابة عنها وفق كلامه الأخير سفنها وناقلات نفطها ذكر السعودية ولأول مرة يذكر الإمارات. بداية التصعيد في مايو أيار الماضي كانت رسميا بعد الهجمات التي استهدفت أربع سفن بينها ناقلتا نفط سعوديتان قبالة ميناء الفجيرة.

وهنا هل ينبغي على الرياض وأبو ظبي تحمل مسؤولية تأمين المضيق دون تدخل أميركي مباشر كما ربما تريدان وتطلبان. كما أن اللافت أيضا في تصريح الرئيس أنه لم يذكر باقي دول مجلس التعاون الخليجي كالكويت وقطر وهما دولتان تعتمدان بشكل كبير جدا على مضيق هرمز لتصدير النفط. أهو تبدل في رؤية ترامب لدول الخليج ولمن وصفها بأنها دول تعاملهم واشنطن بصداقة كالسعودية والإمارات، لكنهما أصبحتا تسببان صداعا لإدارته داخليا وخارجيا جراء حرب اليمن وغيرها من القضايا الإقليمية ولتورطهما في انتهاكات لحقوق الإنسان وفي المقابل تتعزز روابط واشنطن استراتيجية بالدوحة فقد وصف أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالصديق العظيم والشريك الرائع خلال استقباله في البيت الأبيض قبل فترة.

وهنا يتضح لنا أن تصريحات الرئيس ترامب جاء في سياق أزمته مع إيران، وهو يعكس موقفه "البارد" من تلك الأزمة، وتوضح أيضاً الى أنه جُرّ إلى نزاع مع طهران بدون رغبته، مشيرا إلى أن ترامب يرغب في وضع مسافة أمان بين قواته وقوات طهران حتى لا يتطور الأمر إلى نزاع مباشر. من جهة أخرى، تظهر هذه التصريحات ربط ترامب سياسته الخارجية بنظيرتها الداخلية، حيث أنه ركز على الانتخابات الرئاسية القادمة؛ ويريد أن يبدو بمظهر الرئيس الذي يصنع إنجازات ويتفادى الأخطاء التي وقعت فيها إدارة الرئيس السابق بارك أوباما.

اذاً في الختام، على ما يبدو أن طبيعة الحسابات والملفات التي تحكم علاقات واشنطن بالآخرين في الخليج هي التي حكمت الآن بتخلي الرئيس عن دور الشرطي في مضيق هرمز نيابة عن السعودية والإمارات.

آخر الاخبار