عاجل:
هل نقول وداعا لاستراتيجية ترامب في الشرق الأوسط؟
حدث وتحليل 2018-12-16 16:12 1475 0

هل نقول وداعا لاستراتيجية ترامب في الشرق الأوسط؟

 

هادي الاحسائي

كثير من الكتاب خاصة في البلاد العربية يكون تأثيرهم بعد وفاتهم أكبر بكثير من حياتهم لاعتبارات مختلفة تتعلق بالرقابة التي يتعرض لها هؤلاء من قبل الحكومات واخراجهم أو اعتقالهم في حال وجهوا أقلامهم ضد السلطة، ويحدث أن تكتب بحرية غالبا خارج حدود بلادك، ولكن هذا لا يعني أنهم لا يستهدفوك في حال تمكنوا من ذلك، وآخر الأمثلة على هذا الموضوع جمال خاشقجي الذي تحول من مستشار  القصر الملكي إلى ناقد لسياسة ولي العهد السعودي، ولكن قتل خاشقجي قلب الدنيا رأسا على عقب على القيادة السعودية وخاصة على "محمد بن سلمان" الذي حوصر سياسيا وكان لهذه الجريمة وقع قوي على ملفات أخرى من أبرزها "ملف اليمن" والجرائم التي تحصل هناك ولا نستغرب أن تتجه الأمور نحو إنهاء حرب اليمن على خلفية الكم الهائل من الضغوط التي يتعرض لها ابن سلمان على خلفية "قضية خاشقجي".

ردة فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ما جرى فيما يخص مقتل خاشقجي كان صادما للشارع الأمريكي، حيث دافع ترامب عن ولي العهد السعودي والعلاقة مع السعودية وهدد الجميع بعواقب انهاء هذه العلاقة، وتماشيا مع تطالعات الشعب الأمريكي صوت مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الخميس الماضي على مشروع قرار يحمل ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان مسؤولية مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

وأيد مجلس الشيوخ الأمريكي بالإجماع مشروع القرار، كما أيد المجلس مشروع قانون يقضي بإنهاء الدعم العسكري الأمريكي في الحرب التي تقودها السعودية في اليمن.

التصويت الذي حصل في مجلس الشيوخ كان تاريخيا فقد حظي مشروع القرار بتصويت 56 سيناتورا، مقابل معارضة 41 آخرين، للقرار الذي ينتقد السعودية للمرة الأولى، وتعد تلك هي المرة الأولى التي يدعم الكونغرس خطوة لسحب القوات الأمريكية من أية مشاركة عسكرية أجنبية، بموجب قانون صلاحيات الحرب.

وبالتالي يمكننا القول بأن مجلس الشيوخ بغالبية أعضائه وضع ترامب في تحدي جديد فيما يخص العلاقة مع السعودية ولانستغرب أن ينتقل هذا الملف إلى الكونغرس للتصويت عليه وستكون النتيجة غالبا على عكس تطالعات ترامب وهنا عليه ان يختار بين شعبه ومصالحه الشخصية ولا نعتقد ان الأخيرة ستنجح معه هذه المرة.

في الحقيقة قضية خاشقجي أعادت للكونغرس صلاحياته فيما يخص "قرار الحرب" وكذلك تحولت إلى جبهة معارضة في وجه قرار ترامب بتحويل السعودية إلى محور الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، هذه الاستراتيجية التي فشلت بكل المقاييس في الشرق الأوسط، وتكاد تعزل ترامب وتطيح به بعد ان عزلت ابن سلمان الباحث عن خيط نجاة لحياته السياسية في داخل البلاد قبل خارجها.

الولايات المتحدة الأمريكية شريكة بدون ادنى شك بالجرائم التي تحصل في اليمن، فهي من يبيع الاسلحة للسعودية وهي من يدافع عن التحالف الذي يقصف المدنيين، وتقوم بتغطية سياسية واعلامية لكل ما يحصل هناك، جميعنا يذكر الهجوم المروع الذي وقع في أغسطس الماضي على حافلة مدرسية والذي أودى بحياة حوالي 40 طفلاً دون سن 11 عاما و 11 شخصا بالغا. بعد هذه الحادثة انتشرت تقارير تفيد أن الولايات المتحدة باعت القنبلة التي تم استخدامها في هذا الهجوم إلى السعوديين.

من دون ادنى شك فإن قتل خاشقجي وردة فعل ترامب كانا سببا في تحرك الكونغرس على هذا النحو وقد يمتد الغضب إلى دول أخرى وبرلمانات اخرى للتصويت على تحميل ولي العهد ما حصل في اليمن ومع خاشقجي، وقد يوصل هذا المسير الأمور إلى مرحلة يضطر فيها ولي العهد الى انهاء حرب اليمن دون أن يحقق أي نتيجة مرجوة من هذه الحرب سوى الحرب والدمار وتجويع 16 مليون انسان يمني.

من ناحية اخرى يمكن أن تكون مفاوضات "استوكهولم" جزءا لا يتجزأ من المسير الذي تحدثنا عنه، حيث خرج المجتمعون ببيان أكد أن جميع الأطراف اليمنية وافقت على أن تقوم الأمم المتحدة بإدارة ميناء الحديدة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وهذا الأمر يعد بمثابة اعلان فشل العدوان السعودي على اليمن، وبالتالي لم يعد امام السعودية سوى الانصياع لرغبة المجتمع الدولي وتقديم نفسها على انها تبحث عن الحل والسلام في اليمن، ويمكننا ملاحظة ذلك من تغريدة الأمير خالد بن سلمان السفير السعودي لدى واشنطن، الذي أعلن ترحيب المملكة باتفاق الأطراف اليمنية، حول بعض ملفات الصراع، خلال المشاورات التي رعتها الأمم المتحدة في السويد بين الحكومة اليمنية والحوثيين، وقال في تغريدته حول اتفاق استوكهولم: "هذا الاتفاق خطوة مهمة نحو الحد من الأزمة الإنسانية وتحقيق حل سياسي".

في الختام؛ استراتيجية ترامب في الشرق الأوسط تزعزعت بعد تصويت مجلس الشيوخ ووقوف غالبية دول العالم العربية منها والغربية في وجه طموحات ابن سلمان السياسية وسياسته الخارجية وتصرفاته العدوانية تجاه الشعوب والدول وبالتالي قد نشهد تغييرات جذرية قريبا فيما يخص "اليمن، قطر، سوريا ولبنان" في محاولة لاحتواء أزمات هذه الدول لكنها قد تكون غير مجدية وربما فات الآوان، فلننتظر ونرى.

آخر الاخبار