صحيح أن العلاقة بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد قوية ومتينة إلى حد كبير على اعتبار أن ابن سلمان يرى في ولي عهد ابو ظبي "المعلم الأكبر" له، حتى أن طبيعة العلاقة تبدو شخصية بينهما ولكن هل هي علاقة تبعية أم مصلحة مشتركة، لا أحد يعلم حتى اللحظة.
في السياسة كل شيء قابل للتغير والتغيير والصداقات يمكن أن تتبدل إذا تعارضت المصالح، وبالنسبة للعلاقة بين ابن سلمان وابن زايد لايمكن انكار مساعدة ابن زايد لولي عهد السعودية للوصول إلى السلطة واقناع الادارة الأمريكية عبر اللوبيات الاماراتية في أمريكا لتمهيد الطريق لمحمد بن سلمان من اجل الوصول الى كرسي العرش، لكن مصالح الطرفين تتعارض في الكثير من الملفات لاسيما في الملف اليمني.
هل تكون اليمن شرارة انفصال ابن زايد عن ابن سلمان؟
لا يمكن انكار تعقيدات الملف اليمني بالنسبة لكل من السعودية والامارات، فبينما تغرق الأولى في وحل اليمن دون وجود أي رؤية واضحة بالنسبة لها فيما يخص مستقبل الصراع هناك، خاصة وأن "أنصار الله" بدأوا يكبدون السعودية خسائر فادحة بعد أن استهدفوا مطار "ابها" عدة مرات ردا على قصف اليمن، في هذه الأثناء نجد الامارات تعمل بصمت وتنتشر مثل "السرطان" في جنوب البلاد.
هذا الانتشار ليس أمرا طارئاً وإنما مخطط له منذ ما قبل بداية الحرب على اليمن ولا نستبعد ان تكون أبو ظبي هي من حرض لبدء هذه الحرب على اعتبار ان اهدافها واضحة منها على عكس السعودية.
مؤخرا انتشر تسجيل صوتي لقائد اللواء الرابع في قوات الحماية الرئاسية اليمنية العميد مهران قباطي، كشف فيه عن وجود مخطط إماراتي لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبو ظبي على عدن، العاصمة اليمنية المؤقتة.
وقال العميد مهران قباطي إن المجلس الانتقالي الجنوبي أنهى ترتيباته للسيطرة على البنك المركزي والوزارات الحكومية والقصر الرئاسي اليمني (معاشيق) بعدن.
وأضاف: أن اجتماعا برئاسة وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري -ضم القيادات العسكرية والأمنية- خُصص لمناقشة مخطط المجلس الانتقالي.
السيطرة على جنوب اليمن لم يكن امرا مخفيا على احد، إلا أن الامارات التي جندت مجموعات كبيرة من اليمنيين وأنشأت سجون سرية في المكلا ومناطق أخرى، تمضي قدما في السيطرة على كامل عدن وهذا أمر حذر منه القيادي في الحراك الجنوبي العميد علي محمد السعدي، عندما شن هجوما عنيفا على الإمارات في مايو/أيار الماضي، متهما أبو ظبي بتشكيل مليشيات مناطقية تهدد وحدة اليمن واستقراره.
وكتب السعدي في صفحته على فيسبوك "إن البعض لديهم وهم، ويقولون إن الإمارات شكلت جيشا جنوبيا ودعمته بالمال والسلاح، ولكن الحقيقة أنه حتى اللحظة لا يوجد جيش وإنما مليشيات مناطقية، وهذه المليشيات هي عبارة عن لغم موقوت ستفجره الإمارات في الجنوب متى شعرت بأنه غير مرغوب في بقائها بالبلاد".
الامارات تبحث عن السيطرة على الموانئ وحقول النفط والجزر، وهذا يعد مجرد انطلاقة نحو افريقيا والسيطرة على موانئ الصومال (بربرة)، وإريتريا (عصب، مصوع) و حتى السودان، حيث تتواجد الامارات هناك اساسا، وما دعمها للمجلس الانتقالي في اليمن والسودان إلا لتحقيق هذه الخطط.
الامارات نجحت في اقناع الاعلام العالمي بان السعودية هي من يقف خلف ما يجري في اليمن، علما أن ما تفعله الامارات أخطر مما يقوم به آل سعود في اليمن بكثير.
ابن سلمان الذي يبحث عن القدرة والنفوذ كما يفعل ابن زايد اليوم قد لا يروق له ان يخرج من اليمن دون أن يحصل على "هدية ثمينة" مثل معلمه ابن زايد، وهذا الأمر قد يعرضه للاصطدام مع ولي عهد ابو ظبي، خاصة وان ثمة خلافات كبيرة سابقة بالنسبة للملف اليمني، لأنهما ليس لهما نفس الأعداء من حيث الأولوية فبالنسبة لبن زايد يبقى الإخوان المسلمون في اليمن وخارجها العدو الأول، بينما يعتبر "أنصار الله" العدو الرئيسي لبن سلمان. وقد دخلت الرياض في اتصالات مع حركة الإصلاح ( الفرع اليميني لجماعة الاخوان المسلمين)؛ وهو ما قابلته أبوظبي بإبرام تحالفات سرية مع جماعات سلفية متطرفة أو جهادية، وهو أمر غير مقبول بالنسبة للمملكة.
ابن زايد لبس "طاقية الاخفاء" عندما قامت الدنيا على ابن سلمان تتهمه باغتيال خاشقجي، بينما وجدنا صديقه ومعلمه ابن زايد خارج دائرة الدفاع عن ابن سلمان، ويمكن القول أن الأمريكيين دافعوا اكثر عن ابن سلمان، وهذا الأمر سيتكرر في ملف اليمن عندما تبدأ المحاسبة الدولية لمسببي هذه الحرب، فهل ينجح ابن زايد مرة اخرى في الانسحاب أم يتمكن ابن سلمان من توريط ابن زايد معه؟.