بعد المشهد "التراجيدي_الكوميدي" الذي شاهدناه في قمة العشرين من قادة الشرق والغرب وكيفية تعاطيهم مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والحفاوة التي أبدوها تجاه ابن سلمان الامر بجريمة مقتل الصحفي "جمال خاشقجي" وتعذيب وقتل النشطاء وسجن المطالبين بحقوق المرأة وارتكاب جرائم حرب في اليمن، بعد هذا بدأ الاعلام الغربي يتحرك بقوة لإزالة الغشاوة عن عيني حكام الغرب. في الحقيقة ما جرى في قمة العشرين كان بمثابة اعلان موت لـ"القوانين الدولية، والقوانين الانسانية" والضمير الانساني، والحكام الغربيين يعلمون تماما أن تصرفات ابن سلمان عار على هذه القوانين ومع ذلك كانوا يتسابقون للتقرب منه واظهار المودة له، ولكن هل هذه التصرفات سببها سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الناجحة في حلب السعودية والحصول على اموالها بكل بساطة ودون بذل اي جهد؟، وهل بذخ ابن سلمان دفع الغرب والشرق للإلتصاق به والحصول على مبالغ مالية ضخمة مقابل ابتسامة من هنا و"هاي فايف" من هناك؟. الاعلام الغربي أبرز أنه واعيا لحقيقة ما يجري وبدأ بشن حملة قوية ضد ابن سلمان والحكام الغربيين، وبدأت الصحف الغربية والامريكية على وجه الخصوص كتابة تقارير تبرز حجم التواطئ الغربي مع ولي العهد السعودي والصمت عن انتهاكاته المتكررة، وفي هذا الاطار كتب "مايكل سكولوف" المساهم بصحيفة "نيويورك تايمز"، تحقيقا مطولا حمل عنوان: "لماذا توجد أموال سعودية في الجامعات الأمريكية"؟. وألقى هذا التقرير الضوء على الأموال السعودية التي يضخها ولي العهد محمد بن سلمان ببذخ في المؤسسات والجامعات الأمريكية لشراء صمتها عن جرائمه البشعة، وكان يقصد سكولوف بهذه الجرائم ما يجري في اليمن من انتهاكات بحق الشعب اليمني، وعلى هذا الاساس خرج طلاب أمريكيون أمام أهم المؤسسات العلمية الأمريكية "معهد ماساسوشيتس للتكنولوجيا" (أم أي تي)، حيث كانوا يطالبون بإلغاء زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى المعهد العريق، ويريدون إثارة الانتباه للوضع الكارثي الذي خلقه في اليمن، بالإضافة لتركيز النظر على علاقة المؤسسة و62 جامعة أمريكية مع السعودية. أحد المتحدثين في التظاهرة "شيرين الاديمي" والتي قضت شطرا من حياتها في اليمن، تحدثت بكل جراة وقالت إن "الرجل الذي تستقبله " أم أي تي" يقوم بتجويع ملايين اليمنيين للموت، ويمنع عنهم الطعام والدواء". وكانت تقول ببساطة إن الجامعة تستقبل "مجرم حرب" ويجب معاقبته على جرائمه لا الترحيب به، وفي صباح اليوم التالي، قضى محمد بن سلمان ساعات في مخبر الإعلام بالمعهد، والذي تقدمه الجامعة على أنه أهم ما تملكه من ناحية البحث، وبميزانية سنوية بلغت 75 مليون دولار، تسهم فيها 90 شركة ومؤسسة منها مؤسسة محمد بن سلمان. ويرى الكاتب أن المنافع التي تحصل عليها السعودية واضحة، فبالإضافة لحصولها على مدخل للعقل الأمريكي الأكاديمي فإن علاقتها مع مؤسسات مثل "أم أي تي" تخفف من صورتها وتبدو وكأنها دولة منفتحة مع أنها ملكية مطلقة تضطهد المرأة ولا يوجد فيها قانون لحماية الصحافة. من جهة أخرى هاجمت صحيفة "واشنطن بوست" ابن سلمان أيضا وقالت انه "صدام حسين الجديد" وبأنه ديكتاتور قاس، واعتبر كاتب التقرير "جاكسون ديل" أن الغرب يتصرف مع ابن سلمان كما تصرف مع صدام حسين في السابق، ووجه له دعما مطلقا وكانت النتيجة انه قام بغزو الكويت في عام 1990، ورأى أن الشبه بين ابن سلمان وصدام حسين أيضا هو أن ولي العهد السعودي استنتج أنه محصن، ويبدو الأمر واضحا في قضايا النساء اللاتي أمر بتعذيبهن في السجن، وكذلك مواصلة طائراته قصف اليمن. ورأى أن مصيره قد يكون مماثلا لصدام، حين ترى الحكومات الغربية التي لا تعمل على وقفه بأنه يجب إيقافه في مرحلة ما، وحينها سيكون الثمن أعلى. واتضحت سياسة الغرب من خلال التعاطي مع تحقيق المقررة الخاصة في الأمم المتحدة لقضايا القتل خارج القانون والإعدام التعسفي، أغنيس كالامار، والتي عملت عليه 5 أشهر، لتجد نفسها وحيدة امام عالم يعشق المال والثروة ولايعير اي اهمية لحياة الناس، وبحسب ديل فإن غوتيريش لم يرد على طلب كالامار بتحقيق مستقل. وحتى الأسبوع الماضي لم يلتق بها. والتزمت أوروبا أيضا بالصمت. وفي قمة العشرين التقى ترامب مع محمد بن سلمان على مأدبة إفطار، وأعلن أنه "يقوم بعمل باهر. في الختام؛ الاعلام الغربي يدفع نحو كشف المستور عن جرائم ابن سلمان وانتهاكاته المتكررة، في مقابل ذلك يعمل حكام الغرب على التستر عن هذه الجرائم، وسيتضح في الايام المقبلة لمن سترجح الكفة في غياب العدالة وحقوق الانسان.