عاجل:
هل ينجح بن سلمان في خطف دمشق من قلب المحور الإيراني
حدث وتحليل 2020-01-25 07:01 3677 0

هل ينجح بن سلمان في خطف دمشق من قلب المحور الإيراني

المندوب السوري رحب بالدعوة السعودية وشارك بالاحتفال الا أن المفاجأة كانت حينما رحب الدبلوماسيون السعوديون بشغافة به

بقلم: فيصل التويجري..

خلال السنوات الثمانية الماضية شهدت العلاقات السعودية السورية توترات كبيرة خاصة بعد وصول محمد بن سلمان الى ولاية العهد حينما اعلنا دعمه للأكراد من جهة عبرارسال وفود سعودية كان يترأسها ثامر السبهان او عبر دعم قرارات أمريكية ضد النظام السوري في مجلس الأمن. الا أنه خلال الأيام الماضية ظهرت علامات عن احتمال عودة العلاقات الثنائية الى سابق عهدها أي الى ما قبل 2011 حيث نقلت صحيفة "الوطن" اللبنانية أول أمس عن مصادر دبلوماسية غربية قولها، إن المندوب السعودي في الأمم المتحدة "عبد الله بن يحيى المعلمي" دعا نظيره السوري "بشار الجعفري" للمشاركة في مراسم انتخاب الرياض كرئيس لمجموعة العشرين.

المندوب السوري رحب بالدعوة وشارك بالاحتفال الا أن المفاجأة كانت حينما رحب الدبلوماسيون السعوديون بشغافة به، داعين إلی علاقات ودية مع دمشق، لدرجة وصف المندوب السعودي التوترات والنزاعات واسعة النطاق بين البلدين في السنوات الأخيرة والتي أدت إلى انهيار العلاقات الدبلوماسية بينهما وانتزاع مقعد سوريا في الجامعة العربية بضغط من السعوديين، باعتبارها سحابةً عابرةً وغير مستقرة. بالطبع، ليست هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها الرياض إشارات لإعادة بناء العلاقات السياسية مع دمشق، حيث رحب وزير الخارجية البحريني "خالد بن خليفة" بنظيره السوري "وليد المعلم" خلال اجتماعات الأمم المتحدة في سبتمبر 2018، وقام باحتضانه بحرارة. وهي الخطوة التي رآها الخبراء أنها بداية التقارب بين الدول الخليجية وسوريا، ظهرت آثاره بعد وقت قصير عبر إعادة فتح السفارة الإماراتية في دمشق في ديسمبر.

قد تفسر دعوة السفير السعودي للسفير السوري في الأمم المتحدة على انه استمرار الى تغيير النهج السعودي الخليجي تجاه سوريا ولكن على الرغم من التظاهر بالصداقة، ينبغي النظر إلى الوجه الآخر للعلاقات بين الرياض ودمشق علی أرض الواقع أيضاً.

في الميدان تظهر جوانب الاختلاف الكثيرة بين الطرفين، فالسعودية لا تنفك عن التدخل في الشؤون السورية وذلك من خلال دعم المعارضة المناوئة للدولة السورية والتدخل في تركيبتها وذلك عبر مؤتمر الرياض الذي أجرته السعودية في الآونة الأخيرة وأحدثت تغييرات في ترکيبة المعارضة السياسية من خلال الضغط، وأزالت شخصيات قريبة في الغالب من تركيا من رئاستها. ولقيت هذه الاجتماعات انتقادات حادة من هيئة التفاوض السورية برئاسة "نصر الحريري"، واعتبرتها الدوائر الإعلامية التابعة للمعارضة السورية بأنها انقلاب الحكومة السعودية على الهيئة العليا للتفاوض.

وكما ذكرنا في المقدمة فان السعودية تلعب على حبل الاكراد في سوريا أيضاً، ففي 12 يونيو 2019، زار "ثامر السبهان" وزير الدولة السعودي للشؤون الخليجية مع نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق "جويل روبن" والسفير الأمريكي السابق في البحرين "وليام روباك"، محافظة دير الزور في شرق سوريا، واجتمعوا مع القادة الأكراد والقبائل العربية في المنطقة. كما استضافت الإمارات مؤخراً "سيبان هامو" قائد قوات حماية الشعب الكردي، ووفقاً لمصادر مطلعة فإن المساعدة العسكرية والمالية وتقديم الدعم لاستقلال الأكراد السوريين کانت من مواضيع الاجتماع. ومن نافلة القول أيضًا إن محاولات تطبيع العلاقات مع الکيان الإسرائيلي تتعارض مع المصالح السورية.

ما السر في هذا التقلب في الآراء؟
يمكننا القول هنا ان السعودية في عام 2020 تختلف عن ما قبلها خاصة مع استعداد أمريكا للخروج من المنطقة بعد اغتيالها لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس في مطار بغداد. وهي تحاول اليوم جاهدة الى تحسين علاقاتها مع الدول التي انتهجت ضدها سياسات خارجيةً هجوميةً، مثل اليمن، وسوريا التي حولتها إلی ملاذ آمن للجماعات الإرهابية، والعراق التي عززت موقع داعش على حدود الشرقية، وقطر التي حاصرتها منذ 4 سنوات.

واظهرت هذه السياسات الخاطئة انها فاشلة ولم تحقق هدف واحد منها، بل ان فتورتها المادية والسياسية كانت باهظة جداً، إلی أن عرّض اغتيال خاشقجي ولي العهد السعودي لخطر انهيار فرصه للجلوس علی کرسي الحکم في البعدين المحلي والدولي. وهو الموقع الذي قام بحملات دعائية واسعة النطاق حول زيادة الحريات الاجتماعية المحلية، من أجل الحفاظ عليه.

في الختام يمكننا القول إن فشل السياسات الإقليمية للسعودية واستعداد أمريكا للخروج من المنطقة قد وضع أمام محمد بن سلمان ضرورة إجراء تغييرات لتحسين مسار الأخطاء التي ارتکبت حتی الآن في المنطقة خاصة مع الدول العربية.

آخر الاخبار