عاجل:
"هيئة كبار العلماء"... بين أهازيج الحج السلماني ودعوة ال سعود إلى الجاهلية
حدث وتحليل 2025-06-03 15:06 945 0

"هيئة كبار العلماء"... بين أهازيج الحج السلماني ودعوة ال سعود إلى الجاهلية

وأشارت الصحيفة البريطانية في تقرير لها، إلى أنه في تحول مفاجئ في سياسة السعودية ذات الطابع المحافظ للغاية، ستفتح أبوابها على مصرعيها نحو الانفتاح الغربي، في سابقة غير مسبوقة كي تسهم مبيعات الكحول المحرمة دينياً، في تمكين المملكة من التنافس مع الاستباحية التي تعيشها الإمارات والبحرين.

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

 

 

 

 

* جمال حسن

 

الحج فريضة الهية متعددة الأبعاد في الجوانب المادية والمعنوية ومواقف الحج هي ذِكر الله باعتباره المنشأ الحقيقي للحياة والعزيمة والإرادة والقرارات الفردية والاجتماعية والوطنية وهذا يجمع الامة ويوحدها، الحج رسالة وهدف، الرسالة وحدة الأمة ودعم قضاياها، والهدف البراءة من المشركين في كل عصر وزمان مهما كانت الظروف، فريضة أساسية في ديننا الحنيف.

لكن هذا الأمر لايطيقه آل سعود الذين يسعون بكل الوسائل للحد من أهداف فريضة الحج العبادية الكبيرة، على مدى عقود سطوتهم على الجزيرة العربية، وجثمهم على رقاب شعبنا لصوص محترفين ناهبي خيراتنا ومتفننون في قمعنا، وحرف بوصلة الدين الإسلامي عن حقيقة رسالته السماوية.

بتنا نرى خلال السنوات الأخيرة بدعة جديدة تضاف للبدع التي يمتهن صناعتها آل سعود بدعم المؤسسة الدينية ما تسمى "هيئة كبار العلماء في السعودية" حيث فتاوى وخطب وتصريحات تلو اخرى بحرمة الحج دون إذن "ولي الأمر" وهو ما يتنافى جملة وتفصيلاً مع ما أمرنا به الله سبحانه وتعالى {وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالࣰا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرࣲ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيق} – سورة الحج الآية 27.

"أي: ناد يا ابراهيم في الناس داعيا لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه. فذكر أنه قال: يا رب، وكيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ فقيل: ناد وعلينا البلاغ؛ فقام على مقامه، وقيل: على الحجر، وقيل: على الصفا، وقيل: على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس، إن ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه، فيقال: إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمع من في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة: "لبيك اللهم لبيك"- تفسير ابن كثير ص 335.

الدعوة الربانية هذه للحج جاءت دون قيد أو شرط سوى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} سورة آل عمران الآية 97؛ وقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله: حدَّثنا يزيدُ بن هارون: حدَّثنا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ، فَحُجُّوا - أبن باز.

فيما نرى فتاوى "هيئة كبار العلماء في السعودية" خلال السنوات الأخيرة في تضاد كبير من ذلك، حيث ما أن يقترب موسم الحج وإذا بهم يفتون بضرورة موافقة "ولي الأمر" أي الحاكم لمن يبغي قصد المشاعر المقدسة، مبررين كذباً وزوراً بأنها تتفق والمصلحة المطلوبة "شرعاً"، والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها....

أما الأكثر عجباً هو صمت هؤلاء المشايخ ومطبلي الفتاوى بضرورة موافقة "ولي الأمر" على السماح بالحج للمسلمين، والذين تجاوز عددهم العشرات من أعضاء هذه الهيئة المنصبة ذاتها على رقاب الأمة، في بيانها بقيادة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، اولئك الذين أعمى الله قلوبهم قبل أبصارهم وبصيرتهم، واشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق؛ يلتزمون الصمت على سياسات الحاكم الطاغية نحو الفسق والفجور في بلاد الحرمين الشريفين.

تزامن مع هذه الفتاوى وأهازيج "هيئة كبار العلماء في السعودية" بخصوص التضييق على الراغبين في الحج وتقليص الاعداد وزيادة الرفاهية المنحطة التي لا دخل ولا شأن لها بالحج ومناسكه وعباداته وقراراته السماوية، كشفت صحيفة "ذا صن" البريطانية، عن نية النظام السعودي رفع الحظر المفروض في بلاد الوحي والتنزيل عن بيع الخمور المحرمة للسواح.

فقد أصدر محمد بن سلمان أوامره السماح ببيع "النبيذ" والبيرة والسيدر في أكثر من 600 موقع على أرض الديار المقدسة بحلول عام 2026 ، بذريعة محاولته لجذب الزوار الأجانب الى الجزيرة العربية قبل كأس العالم لكرة القدم 2034 ومعرض إكسبو 2030!!.

وأشارت الصحيفة البريطانية في تقرير لها، إلى أنه في تحول مفاجئ في سياسة السعودية ذات الطابع المحافظ للغاية، ستفتح أبوابها على مصرعيها نحو الانفتاح الغربي، في سابقة غير مسبوقة كي تسهم مبيعات الكحول المحرمة دينياً، في تمكين المملكة من التنافس مع الاستباحية التي تعيشها الإمارات والبحرين.

أما المهم في هذا الأمر هو الصمت المطبق من قبل "هيئة كبار العلماء" على هكذا تطورات انحرافية وانحطاط خلقي وديني كبير في بلاد الحرمين الشريفين وكأن على رؤوسهم الطير، فيما الحقيقة هم داعموا هذا الانحطاط والانفلات الخلقي والاخلاقي والديني منذ عقود طويلة، منذ تأسيسها ودفع الناس بقوة الفتاوى التي لا تنم للاسلام بصلة لا من قريب ولا من بعيد للفرقة الوهابية الضالة المظلة.

لقد بات غالبية دعاة الدين ووعاظ الجمعة في الجزيرة العربية ، من دعاة الفسق والفجور والعودة الى الوثنية والجاهلية الأولى حيث افتتاح مئات البارات لصرف الكحول لروادها، منذ أن أطلق رئيس ما يسمى "هيئة الترفيه" تسمية تركي آل الشيخ "الويسكي الحلال" بالتعاون مع شركة أمريكية، كما أفادت صحيفة "دايلي ميل" البريطانية.

فقد نقل شهود عيان أن آل الشيخ سمح ببيع "الويسكي الحلال" في البارات والملاهي التي أقيمت في مهرجان الرياض والدمام وجدة، والطامة الكبرى كانت في مهرجان الرقص المتعري والمختلط التي شهدته منطقة "العلا"، تلك المنطقة المحرمة دخولها للتفريح.

وكانت شبكة CNBC الأمريكية قد نقلت عن أحد المستشارين السعوديين المقربين من الديوان الملكي، أن “وجود متاجر للخمور في مناطق خاصة (وفق وصفه والتي تتجاوز 600 موقع)؛ يعد خطوة صغيرة نحو السماح بتناول الكحول بحرية في المملكة، وهذا جزء من حملة الحكومة الأوسع لتحرير المجتمع، وجذب المزيد من السياح والمغتربين”!!.

ووصلت ثقافة “البار” لبلاد الوحي والتنزيل بفضل محمد بن سلمان، إذ باتت المشروبات الكحولية تباع في محلات عديدة في الكثير من مدن المملكة خاصة العاصمة الرياض والمناطق التي تشهد المهرجانات الغنائية والراقصة وسباقات الموضة، ما دفع البعض إلى التساؤل إن كانت خطوة أولى قبل السماح بالخمور في جميع مناطق المملكة؟!، وفق ما ينقل تقرير من مجلة “الإيكونوميست”.

فيما الحج فريضة سماوية وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو عبادة عظيمة تجمع بين الطاعة القلبية والجسدية والمالية، ويؤديه المسلم لمن استطاع إليه سبيلًا. وقد شرعه الله عز وجل لحكمٍ وأهداف سامية تعود بالنفع على الفرد والمجتمع، في الدنيا والآخرة. وتتمثل أهداف الحج في جوانب متعددة، منها الروحي، والاجتماعي، والتربوي، والاقتصادي، وبحث مشاكل الأمة، والعمل على التعاون والمحبة والمودة والتآزر.

ثم أن فريضة الحج عبادة عظيمة تهدف إلى تحقيق التوحيد وتعظيم شعائر الله، وتطهير النفس من الذنوب، وتربية المسلم على الصبر والانضباط. كما يعزز الحج روح المساواة والأخوة بين المسلمين { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} سورة التوبة الآية 2؛ فالحج ليس مجرد طقوس، بل هو رحلة إيمانية تربوية تغير الإنسان من الداخل وتقرّبه من ربه.

أما ما نراه ونلمسه ونحسه وواقع على أرض الحقيقة هو مساعي محمد بن سلمان وزمرته المنحرفة الى دفع أبناء الجزيرة العربية ومن بعدهم الأمة برمتها، نحو العودة للجاهلية الأولى حيث قريش (آل سعود) تتحكم بمن يحج ومن لا يحق له الحج، وكيفيته وسبله وثقافته (التعري والتحلل والفسق والفجور المتفشي في بلادنا) المنحرفة عن حقيقة الدين الإسلامي الحنيف؛ خدمة للأسياد.

آخر الاخبار