عاجل:
واشنطن لن تحارب...كيف سيحارب بن سلمان طهران؟
حدث وتحليل 2019-09-29 10:09 2419 0

واشنطن لن تحارب...كيف سيحارب بن سلمان طهران؟

كماً بدى مستغرباً لمجرد السؤال عن احتمال رد واشنطن على الهجمات التي تعرضت لها السعودية قبل أسبوعين

بقلم: فيصل التويجري
كماً بدى مستغرباً لمجرد السؤال عن احتمال رد واشنطن على الهجمات التي تعرضت لها السعودية قبل أسبوعين، نفت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيولسي، أي احتمال لشن عمل عسكري ضد إيران على خلفية هذه الهجمات وبغض النظر عن نفي طهران مسؤوليتها عن هذه الهجمات. بل ان بيلوسي انتقدت موافقة البيت الأبيض على تسريع بيع أسلحة وارسال قوات إضافية الى السعودية والامارات مؤكدة عدم وجود أي مبرر لتحمل واشنطن أي قدر من المسؤولية من أجل حماية السعودية والدفاع عنها. موقف بدى وكأنه غير ضروري في ظل تأكيد الإدارة الأمريكية أن مهمتها الأساسية إزاء إيران هي تفادي الحرب.

هل ينبغي المخاطرة بأرواحهم؟ لسنا من يسأل بل هو استفهام إنكاري ورد في الواشنطن بوست، وتلحق به آخر أكثر تفصيلا يقول هل يمثل الدفاع عن السعودية وحماية منشآتها النفطية من الهجوم مصلحة حيوية للولايات المتحدة؟ وإذ تجيب بالنفي فإن الصحيفة تعرض في حقيقة الأمر موقفا شعبيا وسياسيا وإعلاميا يتنامى في البلد، انه مناوئ للحروب بل سئمها خاصة تلك التي يجري فيها الدفاع عن الآخرين. وتلك قناعة يشير أصحابها مثلا إلى انخفاض اعتماد الولايات المتحدة على واردات النفط السعودي في الأعوام الأخيرة بشكل كبير.

ويذكرون كذلك بنتائج وخيمة لما يدعونها مغامرات عسكرية سابقة في المنطقة، شعبياً تظهر مجمل استطلاعات الرأي رفض الأميركيين في عمومهم خوض بلادهم حربا جديدة مكلفة في الخارج. وعلى المستوى السياسي لم يفتأ مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري يحذرون البيت الأبيض من ذلك الخيار غير محمود العواقب.

صحيح أن الصلاحيات الرئاسية تتيح للرئيس ترمب اتخاذ قرار الحرب الذي خص دستور به الكونغرس، لكن فقط عندما تتعرض الولايات المتحدة لا دولة أخرى لهجوم من الخارج. واقعة بقيق وخريص في السعودية تقع خارج تلك الدائرة لذلك لا يريدوا أعضاء بارزون في مجلسي النواب والشيوخ انزلاق بلدهم لأجلها نحو مواجهة عسكرية مع إيران قد تستحيل حربا شاملة. الديمقراطيون في مجلس النواب هم رأس الحربة كما يبدو في مساعي فرملة ذلك التوجه.

هكذا تخرج رئيسة المجلس بموقف شكل معارضة هي الأسرع والأقوى من الداخل الأميركي لقرار تسريع بيع الأسلحة وإرسال قوات إضافية إلى السعودية والإمارات. لا نية للولايات المتحدة لخوض حرب أخرى في الشرق الأوسط لا سيما إذا كانت نيابة عن السعودية. بهذا قطعت نانسي بيلوسي التي اكتشفت محاولة غير مقبولة ومثيرة للقلق كما تصفها من إدارة ترامب للتحايل على رغبة المشرع الأميركي، كما وأرادت من خلال تصريحاتها إلى إرسال رسائل تتعلق بعلاقة الرياض بمقتل الصحفي جمال خاشقجي، ولتؤكد رفض الشارع الأميركي وأعضاء بالكونغرس الدفاع عن السعودية.

ليس واضحا ما إذا كان هذا الموقف سيخلص إلى فصل جديد من المواجهة بين الكونغرس والرئيس على خلفية علاقته بالقيادة السعودية. لكنه على الأرجح سيكون ذا أثر على موقف إدارة ترامب من إيران. وفي رده زج الرئيس ترمب حتى الآن بين أمرين أولا تشديد العقوبات الاقتصادية على ايران والتوجه نحو إرسال تعزيزات أميركية إلى الخليج.

من المراقبين من فهم من الخطوة الثانية وهي ذات طابع دفاعي محض بأنها استبعاد صريح لعمل عسكري ضد طهران، ويستبعد هؤلاء أن يخاطر الرئيس ترمب بأسوأ الاحتمالات في عامه الانتخابي هذا، فهو يستمد قوة حكمه بوعود شعبية قطعها خلال الحملة الانتخابية. إذن الرئيس كما نقرأ في صحيفة نيويورك تايمز يركز في المرحلة الحالية على حلب السعودية لكنه كما تشرح الصحيفة لا يسعى لشن حرب على إيران.

في الختام إن السعودية خسرت كافة حلفائها بالمنطقة على المستوى الإقليمي والعربي، حيث كان من الممكن أن تعقد جلسة خليجية تعمل على حل الأزمة الحالية وإنهاء التوتر بالمنطقة بكل سهولة، إلا أن تمسك الرياض بسلاح واشنطن يحول دون ذلك. فمتى تستفيق السعودية من غفلتها خاصة أن هجوم واحداً على أرامكو خلف كل هذه الأضرار الاقتصادية، إضافة الى الأضرار العسكرية اليومية في اليمن والتي كان آخرها يوم أمس حين أعلن الحوثيون أسر 3 الوية تابعة للتحالف (7000 جندي) من يبينهم ضباط وجنود سعوديين. وكل ذلك لم تدخل ايران على الخط الأزمة بعد، وهي التي تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ الدقيقة والموجهة وطائرات وسفن حربية، وفي حال دخلت فكيف ستكون النتيجة؟ سؤال برسم ال سعود.

آخر الاخبار