عاجل:
أسعار العقارات مرتفعة... وأسئلة تواجه وعود الإصلاح
اقتصاد 2025-01-21 08:25 1296 0

أسعار العقارات مرتفعة... وأسئلة تواجه وعود الإصلاح

بأعلى وتيرة لها منذ منتصف العام 2023، سجّلت العقارات " السعودية" ارتفاعاً ملحوظا في الربع الرابع من عام 2024 الماضي.

بأعلى وتيرة لها منذ منتصف العام 2023، سجّلت العقارات " السعودية"  ارتفاعاً ملحوظا في الربع الرابع من عام 2024 الماضي.

وبعد أن نشرت وكالة " بلومبيرغ"  تقريرا خلال الشهر الجاري توقعت فيه ارتفاع العقارات أكثر، أصدرت الهيئة العامة للإحصاء، بيانا وثّقت فيه ارتفاع مؤشر أسعار العقارات في " السعودية"  بنسبة 3.6% في الربع الرابع من عام 2024 على أساس سنوي، مسجلًا بذلك أعلى وتيرة نمو ربعي في 6 فصول، وتحديدًا منذ الربع الثاني من عام 2023.

هذه الأرقام لا تبشّر خيرا في المسار الذي رسمه ابن سلمان لاقتصاد شبه الجزيرة العربية للسنوات المقبلة، ففي حين زعمت رؤيته هدف التوصل إلى أهداف " كثير " مُغرية"  في عام 2030، يُفترض أن تكون مصلحة المواطن هي الأولى، إلا أن واقع الحال اليوم في 2025 -أي على بُعد 5 سنوات فقط من التاريخ المُحدد- لا يعكس جدّية في التوصل إلى الأهداف المعلنة سواء من تقليص نسبة البطالة بين الشبان أو رفع نسبة التملّك إلى 70%.

وفي حين تتركز المشاريع الإنمائية في العاصمة في حين تُهمل باقي المحافظات، تصبح العاصمة " الرياض"  مُستَقطباً قويا للشباب الباحثين عن عمل، وهو ما يرفع من حدة الطلب على المسكن، حتى باتت أسعار المنازل والشقق " باهظة الثمن بالنسبة للمواطن العادي" ، والدليل أن 53.2 في المئة فقط من السعوديين المقيمين في الرياض يمتلكون منازلهم الخاصة، وفق بينات أوردتها صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية.

النقطة أعلاه تشير إلى أحد أبرز الإنتقادات لمشاريع 2030، حيث أن تركّزها في مساحة جغرافية ضيقة جعلها مشاريع بعيدة كل البُعد عن هموم سكان شبه الجزيرة. ووفقا للعديد من الخبراء فإن هذه المشاريع بأغلبها لا تخدم سوى المصلحة الآنية والسريعة للحكم بغض النظر عن أثرها السيء بعيد المدى على السكان.

وحتى في " الرياض" ، حيث فرص العمل والسكن أعلى، الأمر لا يبدو بهذه السهولة، فأمام متوسط أجور يبلغ 121.908 ريال سعودي سنويا، متوسط منزل لعائلة يبلغ مليون ومئتي ألف ريال، ووفق ما قاله فيصل دوراني، رئيس قسم الأبحاث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في نايت فرانك: " نحو ثلثي المواطنين السعوديين على استعداد لإنفاق ما لا يزيد على 1.5 مليون ريال سعودي لشراء منزل. ويبحث معظمهم عن منزل مكون من ثلاث أو أربع غرف نوم. ولدينا تناقض بين الميزانيات والأسعار في السوق وما يريدون شراءه" .

معضلة أخرى تدين الوحدات السكنيّة المتوفرة بأسعار أقل –لكن أيضا بما لا يتناسب والأجور- وهو أنها لم تصمم لإيواء عائلة لمساحتها الضيقة.

نشرت الهيئة العامة للإحصاء الرسمية السعودية أيضا نشرةُ الرقم القياسي لأسعار العقارات للربع الرابع 2024، التي كشفت ارتفاعا للأسعار بنسبة 3.6 في المئة، مقارنة بالربع المماثل من عام 2023.

وعزت الهيئة ذلك إلى ارتفاع أسعار عقارات القطاع السكني في هذا الربع بنسبة 3.1 في المئة، وأسعار عقارات القطاع التجاري بنسبة 5.0 في المئة، وأسعار عقارات القطاع الزراعي بنسبة 2.8 في المئة.

هذا وتعود الأزمة الإسكانية إلى عقود مضت، مع استيلاء السلطة على الموارد الأساسية في البلاد، وحظر النفع عن المواطنين من نفط وأراض ومشاريع، بل إنها تعمّدت لأعوام سلب الأراضي حتى من أصحابها، وفرضت رسوم خيالية على الوحدات الإسكانية ما منع الكثير من المشاريع من الاستمرار والإستكمال، وبالتالي مفاقمة معاناة الناس، وتضررت أسراً بأكملها، على الرغم من الادعاءات الحكومية التي تتغنى بالمشاريع على الورق وتقول إن هنالك مخططات تعمل على إنجازها، لكن هذه الإنجازات لا تعدو كونها تصريحات إعلامية، يخفى خلفها الكثير من الصفقات والأساليب الملتوية التي يستفيد منها المستثمرين ووراءهم السلطات فقط. يشار إلى أن “وزارة الاسكان”، التي لم تؤمن حلول للعوائل والأسر بشأن واقع الوحدات السكانية للتخفيف من وطأة الأزمات، بل عمدت إلى زيادة الأوضاع سوءا مع إعلانها، ايقاف مدفوعات اثنين من برامجها لدعم الرهن العقاري، التي تشمل “برنامج القروض بدون فائدة للعسكريين الذي يغطي 20% من العقار، أو ما يصل إلى 140 ألف ريال سعودي (37 ألف دولار).

كما تم إيقاف خطة أخرى تقدم للمواطنين مساعدة تصل إلى 95 ألف ريال أو 10% من الممتلكات”. وقد أثارت القرارات موجات غضب عارمة بين المواطنين الباحثين عن إمكانية تأمين مأوى، والذي يبدو في خانة المستحيلات مع تعثر البرامج المعلنة وعدم تحقيق أي تقدم في مختلف الخيارات الاقتصادية التي تعلنها الجهات المعنية، ليبقى المواطن رهينة الأزمات وصفعاتها، عوضاً عن السلطة.
 

آخر الاخبار