عاجل:
استراتيجية رباعية لـ”ردع إيران”.. الخليج و”إسرائيل” في قلبها
الفكر السياسي 2023-03-09 08:49 1382 0

استراتيجية رباعية لـ”ردع إيران”.. الخليج و”إسرائيل” في قلبها

انتقد الدبلوماسي الأميركي سياسة جو بايدن الراهنة تجاه إيران، واقترح استراتيجية من أربعة محاور لردع طهران

بقلم: عبدالله الشيخ...
انتقد الدبلوماسي الأميركي المخضرم دينيس روس سياسة الرئيس الأميركي جو بايدن الراهنة تجاه إيران، واقترح استراتيجية من أربعة محاور لردع طهران عن إنتاج سلاح نووي بعد اكتشاف تخصيبها اليورانيوم بمستوى عالٍ من النقاء، تكون الدول الخليجية وعلى رأسها النظام السعودي في صلبها.

وقال روس المستشار بمعهد واشنطن، في مقال نشرته مجلة “ذي أتلانتيك” الأميركية، إنه بينما كان المجتمع الدولي يركز على الذكرى السنوية الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا، اكتشف مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بقايا يورانيوم مخصب بنسبة نحو 84% في أجهزة طرد مركزي إيرانية.

وأضاف أنه عادة ما يتم وصف المواد الانشطارية المستخدمة في صنع أسلحة نووية بأنها يورانيوم مخصب بنسبة 90%، لكن القنبلة النووية التي ألقتها الولايات المتحدة على مدينة هيروشيما اليابانية في أغسطس 1945 كانت سلاحا انشطاريا مخصباً بنسبة 80%.

واعتبر روس، مستشار الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما لشؤون الشرق الأوسط، أن “اكتشاف الوكالة للمواد المخصبة لن يؤدي إلا إلى تأكيد الاعتقاد الإسرائيلي الراسخ بأن النهج الحالي للولايات المتحدة وحلفائها سيؤدي في النهاية إلى حصول إيران على قنبلة نووية”.

وقال إنه “بغض النظر عن التصريحات التي تشير إلى عكس ذلك، فإن واشنطن والمجتمع الدولي مستعدان للعيش مع هذه النتيجة، لكن “إسرائيل” ليست كذلك”، مشيراً إلى تهديدات تل أبيب بشن هجوم على إيران.

وتمتلك تل أبيب ترسانة نووية لم تعلن عنها رسمياً وغير خاضعة للرقابة الدولية، وتعتبر أن إيران العدو الأول لها. وأضاف روس أنه ينبغي تشكيل استجابة أميركية فعالة من أربعة أجزاء:

الأول هو أن يؤكد بايدن لإيران أن أفعالها تقربها أكثر فأكثر من القنبلة، وأن ذلك يعرض بنيتها التحتية النووية بالكامل للخطر، وهو تأكيد من شأنه أن يشير إلى أن واشنطن بدأت إعداد الرأي العام الأميركي والمجتمع الدولي لعمل عسكري محتمل ضد إيران. تدريبات ومناورات مكثفة.

وثانيا، وفق روس، يجب أن تكثف الولايات المتحدة مشاركتها في تدريبات على هجمات جو-أرض في منطقة الشرق الأوسط، والانخراط بشكل واضح مع الإسرائيليين والسعوديين والإماراتيين وغيرهم في المشاورات والتدريبات الرامية إلى صد أي هجمات إيرانية محتملة ضد تلك الدول. واعتبر أن هذا سيُظهر أن واشنطن لا تستعد لهجوم محتمل على إيران فحسب، بل تتوقع أيضاً كيف يمكن للإيرانيين الانتقام من حلفائها في المنطقة، وكيف خططت واشنطن لإحباط ذلك.

وثالثا، ضرورة توفير المواد والذخيرة التي من شأنها أن تجعل أي ضربات إسرائيلية لإيران أكثر فعالية، نظرا لبعد المسافات حيث تحتاج طائرات تل أبيب للتزود بالوقود لتتمكن من ضرب أهداف إيرانية محصنة، وفق روس.

وأخيراً، بحسب روس، يجب على إدارة بايدن أن ترد على وكلاء إيران لتتأكد طهران من أن القيود السابقة لم تعد سارية، حيث جرى استهداف القوات الأميركية في سوريا مرتين، في فبراير الماضي، من طرف ما سمّاها “ميليشيات شيعية إيرانية”، ولم ترد واشنطن.

المسار الدبلوماسي في هذا السياق، رجّح روس أنه إذا تبنت واشنطن كل هذه الإجراءات، فسيلاحظ الإيرانيون ذلك، والهدف هو حملهم على وقف تقدم برنامجهم النووي، والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وعقب زيارته لطهران، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل جروسي، السبت، أن إيران وافقت على إعادة تشغيل كاميرات مراقبة في عدة مواقع نووية وزيادة وتيرة عمليات التفتيش.

ووصف جروسي الاتفاق مع الإيرانيين بأنه “مهم جداً”، وشدد على إمكانية إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران من جهة والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا) بالإضافة إلى ألمانيا من جهة أخرى.

وهذا الاتفاق فرض قيوداً على برنامج إيران للحيلولة دون إنتاج أسلحة نووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها، لكن واشنطن اعتبرت أنه غير فعّال وانسحبت منه في 2018 وأعادت فرض العقوبات، ولاحقاً توقفت طهران عن الالتزام بمعظم بنوده وزادت مستوى تخصيب اليورانيوم.

وفي أبريل 2021 بدأت مفاوضات في فيينا بين إيران والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وبمشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة، لكنها تعثرت منذ أغسطس 2022، وتتبادل طهران وواشنطن اتهامات بالمسؤولية عن الخلافات حول مسودة اتفاق.

مطالبات موجّهة وفي إطار المطالبات المكثّفة لأطراف مرتبطة بدول خليجية واللوبي الصهيوني في واشنطن لتشكيل حلف عسكري ضد إيران، طالب تحليل نشره “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، الولايات المتحدة بالبدء فورا في تغيير شامل لاستراتيجيتها حيال إيران، بعد ادّعاء مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية باكستشاف ارتفاع في مستويات تخصيب اليورانيوم لنسبة تقترب من تلك اللازمة لصناعة القنبلة النووية.

واقترح التحليل، الذي كتبه مدير “معهد واشنطن”، مايكل سينج، على إدارة الرئيس جو بايدن الانتقال من الاستمرار في محاولات إحياء خطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي) إلى تفعيل آلية “سناب باك” وتكثيف الجهود لردع إيران من خلال التهديد الموثوق باستخدام القوة العسكرية.

وتهدف تقنية “سناب باك”، أو الارتداد السريع، إلى إعادة فرض جميع العقوبات الأممية على إيران بدعوى انتهاكها التعهدات المنصوص عليها في الاتفاق النووي، وهي تقنية كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على وشك تنفيذها.

بالإضافة إلى ذلك، تحتاج الولايات المتحدة إلى التنسيق عن كثب مع الشركاء الدوليين حول كيفية الاستجابة المشتركة للطوارئ التي تبدو مرجحة بشكل متزايد، مثل الاختراق النووي الإيراني أو الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT).

واعتبر التحليل أنه بالنظر إلى أن واشنطن يُنظر إليها على أنها مترددة في العمل عسكرياً في الشرق الأوسط، وأن الكيان الصهيوني قد تنظر إليها على أنها تفتقر إلى القدرة على التصرف، ولأن الكثير من العالم مشتت الانتباه بسبب حرب أوكرانيا، فقد تشعر طهران أن لديها نافذة قصيرة لتطوير أسلحة نووية.

تعاون مشترك ضد إيران؟

يرى الكاتب أنه يجب أن تكون الأولوية الأولى لواشنطن وشركائها في أوروبا والخليج، هي ردع إيران عن إنتاج أسلحة نووية، لدرجة تجعل النظام الإيراني يتأكد من صعوبة فكرة بأن لديه الآن نافذة للإفلات من العقاب.

ورغم أن سياسة “سناب باك” لم تعد ترعب إيران، لأن العقوبات الأميركية أحادية الجانب أقوى بكثير من التدابير ذات الصلة التي تفرضها الأمم المتحدة، إلا أن فرضها سيوجه رسالة دبلوماسية قوية مفادها أن الولايات المتحدة وشركائها متحدون، وأن تركيزهم المشترك قد تحول من إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة إلى سياسة ردع جديدة.

الخطوة التالية، وفق الكاتب، تتمثل في وجوب سعي إدارة بايدن لتعزيز مصداقية احتمال التدخل العسكري ضد إيران، ومحاولة تحطيم المعتقد السائد في طهران بأن بايدن سيكره المشاركة في هجوم عسكري على إيران.

وأوضح طريقة لتعزيز مصداقية التدخل العسكري، حسب الكاتب، ستتمثل في توجيه الولايات المتحدة ضربات بالفعل لأهداف داخل إيران – على سبيل المثال – مصانع الطائرات بدون طيار أو المواقع المرتبطة بدعم النظام للميليشيات العراقية.

ومع ذلك، فإن مثل هذا النهج ينطوي على خطر التصعيد ويتطلب تبريراً قانونياً؛ لأن قدرة الرئيس على الأمر بعمل عسكري ليست مطلقة في النظام الأميركي.

وإلى أن يتم اعتبار مثل هذا الإجراء ضرورياً ومصرحاص به بشكل مناسب، يجب على واشنطن إرسال تحذيرات صريحة حول نيتها مهاجمة المواقع النووية الإيرانية إذا تحرك النظام لإنتاج أسلحة نووية، وفق التحليل.

ويضيف: “في الوقت نفسه، يجب على الولايات المتحدة تزويد “إسرائيل” بالمواد التي تحتاجها للعمل بشكل مستقل ضد إيران؛ على سبيل المثال، طائرات التزود بالوقود في الجو، ويمكن التخفيف من أي مخاطر مرتبطة بهذا النهج من خلال اتفاق مسبق بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” بشأن دوافع مهاجمة المواقع النووية بالمعدات المذكورة”.

يؤكد اكتشاف أن إيران قامت على ما يبدو بالتخصيب بنسبة 84% على حاجة الولايات المتحدة وأوروبا والشركاء الإقليميين الرئيسيين مثل “إسرائيل” ودول الخليج للانخراط في التخطيط المشترك للطوارئ بهدف تمكين استجابات سريعة ومنسقة للخطوات النووية المستقبلية.

ويختم الكاتب تحليله بالقول إنه إذا كانت الولايات المتحدة أو أوروبا أو “إسرائيل” تفكر في رد عسكري على اختراق للاتفاق النووي تم التحقق منه – وهو أمر شبه مؤكد بالنظر إلى التهديد الذي يمثله سلاح نووي إيراني – فيجب تنسيق طبيعة ونطاق هذا الرد مسبقاً، حيث لن يكون هناك وقت كافٍ للتخطيط وبناء التحالف بمجرد اندلاع الحرب.

ورأى أن جزءًا مهماً من عملية التخطيط هذه هو تحديد الإجراءات الدفاعية المطلوبة في الشرق الأوسط، والخطوات الدبلوماسية والاقتصادية التي سيتم اتخاذها بالتزامن مع أي عمل عسكري.
 

آخر الاخبار