عاجل:
السعودية في أسبوع (6–12 ديسمبر 2025):
الاخبار 2025-12-13 05:17 1387 0

السعودية في أسبوع (6–12 ديسمبر 2025):

إدارة مركزية، أموال بلا مساءلة، ومجتمع تحت الضغط

شهدت المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 6 إلى 12 ديسمبر 2025 تراكبًا لافتًا في الأحداث السياسية والحقوقية والاقتصادية، عكست، مجتمعة، ملامح نمط حكم شديد المركزية، تتقدّم فيه القرارات الكبرى بوتيرة متسارعة، مقابل تراجع مساحات الشفافية والمساءلة، وتزايد الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع المواطن اليومي.

 

السياسة الخارجية… تسريب يعيد فتح ملف التطبيع

في مطلع الأسبوع، برزت وثيقة مسربة كشفت أن السعودية كانت «قاب قوسين أو أدنى من التطبيع العلني» في صيف 2023، مقابل ما وُصف بـ«تنازلات متواضعة نسبيًا» تتعلق بالملف الفلسطيني. 

الوثيقة أشارت إلى أن «العنصر الفلسطيني» لم يكن سوى هامش في تفاهمات أوسع، ما أعاد إلى الواجهة طبيعة إدارة الملفات السيادية خلف الكواليس، والعلاقة الوثيقة بين القرار السعودي والإملاءات الدولية، في مسار سبق أن أثار جدلًا واسعًا في مراحل سابقة.

 

الفضاء الرقمي… قيود جديدة بصياغات مطاطة

داخليًا، أعلنت السلطات هذا الأسبوع حزمة قيود جديدة على النشر الإلكتروني، مستخدمة عبارات فضفاضة مثل «منع ما يخل بالنظام العام» و«تجنب بث روح الشقاق». 

الإجراءات قُدّمت بوصفها تنظيمية، إلا أن توصيفها تزامن مع تحذيرات من أنها «تفتح الباب أمام رقابة شاملة» وتحوّل النصوص القانونية إلى أداة تقييد، في مسار متصل بتوسّع الرقابة الرقمية خلال الأعوام الأخيرة.

وفي السياق نفسه، أُعيد تسليط الضوء على أنظمة «حماية البيانات الشخصية»، التي طُرحت هذا الأسبوع كإطار قانوني حديث، بينما رأت تقارير حقوقية أنها تُستخدم «كغطاء لتكريس جمع المعلومات وتعزيز السيطرة على الفضاءين العام والخاص».

 

المال مقابل الرقابة… الاستثمار كأداة نفوذ

ضمن المشهد ذاته، برز خلال هذا الأسبوع ملف العلاقة بين الاستثمار السعودي ومنصات التواصل العالمية، حيث جرى توصيف هذه العلاقة بأنها نموذج يلتقي فيه «التمويل الضخم مع استراتيجيات ضبط المحتوى». 

الطرح لم يكن جديدًا، لكنه عكس، هذا الأسبوع، تراكمًا في التساؤلات حول حدود التزام الشركات بحماية حرية التعبير عندما تتقاطع مصالحها مع قوى سياسية نافذة.

 

حقوق الإنسان… مؤتمر وتحذيرات دولية

حقوقيًا، شكّل الأسبوع محطة بارزة مع انعقاد مؤتمر دولي استعرض «عشر سنوات من حكم الملك سلمان وابنه»، مؤكدًا أن هذه المرحلة شهدت «اتساع الرقابة، وتفاقم القمع، وتزايد أعداد الضحايا». 

وخلال الأيام نفسها، وجّه ائتلاف دولي يضم منظمات ونقابات عمالية تحذيرًا عاجلًا من «تصاعد مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان» المرتبطة باستضافة كأس العالم 2034، داعيًا إلى تحرك مبكر لتفادي تكرار أنماط معروفة.

وفي ملف متصل، أُثيرت قضية احتجاز مواطن فرنسي منذ أكثر من عام، حيث أشير إلى بقائه «بمعزل عن العالم الخارجي» لفترة طويلة على خلفية مخالفات متعلقة بتأشيرة الحج واتهامات مرتبطة بالتعبير، مع مطالبات بضمان محاكمة عادلة ومراقبة دولية.

 

الاقتصاد… رؤية تتحول إلى عبء

اقتصاديًا، عادت الانتقادات لتطاول «رؤية 2030»، التي وُصفت هذا الأسبوع بأنها «تحولت من طموحات خيالية إلى عبء مالي»، مع اتساع الفجوة بين حجم الإنفاق والقدرة على التحمل. 

تزامن ذلك مع إقرار موازنة 2026 بعجز متوقع يبلغ 165 مليار ريال، وتصريحات رسمية تؤكد أن العجز «خيار سياسي مدروس»، في ظل استمرار الإنفاق التوسعي رغم تراجع أسعار النفط.

هذا الخطاب الاقتصادي ترافق مع مظاهر إنفاق متناقضة، أبرزها الكشف عن التوسع الهادئ في بيع الكحول للأجانب من حاملي «الإقامة المميزة»، في خطوة طُبقت «دون إعلان رسمي»، ما عكس نمط قرارات اجتماعية تُنفذ بسرعة وبقدر عالٍ من الغموض.

 

غرق جدة… مرآة الخلل المزمن

وسط هذه الملفات، عادت جدة لتغرق مجددًا مع أول موجة أمطار شتوية.

المشهد تكرر كما في كل عام: شوارع غارقة، تعطّل للحياة العامة، وتفسير رسمي يُحمّل «الأمطار الغزيرة» المسؤولية الكاملة. 

غير أن تكرار الحادثة أعاد طرح سؤال قديم حول مصير المليارات التي أُعلنت لمشاريع تصريف السيول، في ظل غياب تقارير محاسبة أو كشف واضح لما أُنجز فعليًا.

غرق جدة، في هذا السياق، لا يبدو حادثًا طارئًا، بل مؤشرًا على خلل عميق في أولويات الإنفاق؛ حيث تتقدّم المشاريع الاستعراضية والمدن المستقبلية، بينما تفشل مشاريع البنية التحتية الأساسية في حماية مدينة كبرى من المطر، وهو ما يختصر، بالنسبة للمواطن العادي، الفجوة بين الشعارات والواقع.

 

هموم الناس… قصص فردية تكشف الصورة

في مستوى أقرب إلى الحياة اليومية، خرجت إلى العلن قصة طالب سعودي دفع قرابة نصف مليون ريال لأكاديمية طيران، ليكتشف بعد أربع سنوات أنه «لم يرَ طائرة واحدة». 

القصة، رغم كونها فردية، لخصت إحساسًا أوسع بانعدام الرقابة وضعف حماية المستهلك، في قطاعات يفترض أنها تمثل مستقبل الشباب.

 

خلاصة الأسبوع

ما جمعته أحداث هذا الأسبوع هو صورة سلطة تمضي في قراراتها الكبرى بثقة عالية، لكنها تظل عاجزة عن معالجة ملفات أساسية تمس حياة الناس مباشرة. 

من السياسة الخارجية إلى الاقتصاد، ومن الحقوق إلى البنية التحتية، تبدو الوقائع متفرقة في ظاهرها، لكنها تلتقي في نتيجة واحدة: مجتمع يعيش تحت ضغط متزايد، بينما تتراكم القرارات دون مساءلة واضحة أو حوار عام مفتوح.

آخر الاخبار