بقلم: خالد الجيوسي.
بعيداً عن المخاطر التي ربّما تضع بلادهم ضمن فوهّة الحرب الإقليميّة، أو حتى العالميّة، يتماهى السعوديّون تماماً مع نبأ مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وتتحوّل منصّاتهم الافتراضيّة إلى أشبه بمنصّة احتفال، إلى جانب تلك الاحتفالات الواقعيّة التي شهدتها على سبيل المِثال لا الحصر بمقتله، إدلب السوريّة، ومحافظات سنيّة في العِراق، إلى جانب الإعلام الخليجي.
السعوديّون، صدّروا اسم قاسم سليماني إلى واجهة وسوم موقع تويتر، وحلّ وسم #هلاك_قاسم_سليماني، من بين العديد من الوسوم التي شغلت السعوديين، ومنها هاشتاق الحرب العالميّة الثالثة، والتي يتحدّثون فيها أيضاً عن قُرب حرب الخليج الجديدة، مع توجّه أنظار العالم نحو طهران، بانتظار إعلان موقفها أو ردها الواقعي، على جريمة مقتل الجنرال سليماني، وفيما إذا كان الرّد سيكون باستهداف القواعد الأمريكيّة في الخليج.
التحليلات بطبيعة الحال، وبعد اغتيال الجنرال الأكثر شهرةً ونُفوذاً في بغداد، بعد استهداف سيارته خارج مطار بغداد من قبل الولايات المتحدة الأمريكيّة، وبأمر من الرئيس دونالد ترامب، انقسمت التحليلات حول الرد الإيراني فيما إذا كان سيكون عسكريّاً، أو تفاوضيّاً، وتستغلّه طهران بتحسين ظروف التفاوض بضمان عدم التّصعيد ضد الأمريكيين في منطقة الشرق الأوسط، ضمن أدواتها العسكريّة، ولكن قيمة الجنرال سليماني تظل كبيرة، وأعين المُقاومين في العالم ستظل بلا شك، مُوجّهة نحو “القصاص” لمقتل سليماني، بحسب توصيف أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله.
هديّة العام الجديد، الأمريكيّة، تمثّلت للسعوديين، بمقتل الجنرال قاسم سليماني، فمنهم من شكر الرئيس وهنأه على الهديّة، ومنهم من أعاد تغريد صورة تجمع الأمير محمد بن سلمان مع ترامب، وأدخل عليها تعديلاً صوريّاً يظهرهما يتناولان القهوة العربيّة، احتفالاً بالنصر، ومقتل سليماني، وآخرون ذكّروا بما قاله بن سلمان حول نقل المعركة إلى داخل إيران، رغم أن الاستهداف جرى على الأراضي العِراقيّة.
اللافت أيضاً أن تغريدة ترامب، التي نشرها بعد إعلان مقتل الجنرال سليماني، حيث وضع العلم الأمريكي، وهو بذلك نفّذ تهديده حرفيّاً حين كان قد ثحدّث عن رد أمريكي، على استهداف السفارة الأمريكيّة من قبل المُتظاهرين، وتعريض سلامة الجنود الأمريكيين للخطر، على اعتبار أنّ سليماني كان المسؤول عن هجوم المُتظاهرين على السفارة، كما ومقتل المئات من الجنود الأمريكيين في العراق على يد المُقاومة، وتغريدة العلم الأمريكي حظيت بشكلٍ لافت بإعادة تغريد سعودي.
وأضفى السعوديون طابع الشرعيّة على العمليّة الأمريكيّة التي استهدفت سليماني، كما طابع الانتقام التاريخي من دولة الفرس كما وصفوها، فيما اعتبر البعض أنّ “العمليّة الأمريكيّة” جاءت للانتقام من حفيد أبو لؤلوة المجوسي، وعبدة النار، فيما جرى تداول صور لجثمان الجنرال، قيل إنها لتفحّم جثّته بعد اغتياله، وظهور يده التي كان يرتدي فيها خاتم، كان قد ظهر فيه بمُناسبات عامّة، وعلّق عليها مُغرّدون خليجيّون بالحمد لله والشّكر.
كما وتعالت دعوات سعوديّة لله، إلى تمكّن الأمريكيين من استهداف زعيم حركة أنصار الله عبد الملك الحوثي اليمني، وزميله زعيم حزب الله اللبناني الأمين العام السيّد حسن نصر الله، فيما ثارت تساؤلات افتراضيّة في المُقابل حول واقعيّة هذا الفرح السعودي، وكأنّ عمليّة استهداف سليماني جرت على يد قوّات سعوديّة، فيما لا تزال الأخيرة عاجزةً حتى عن معرفة مكان زعيم الحوثيين، وتطلب مُفاوضته على حد تعبير بعض مُغرّدين محسوبين على محور المُقاومة.
واستنكر عدد من المُغرّدين العرب فرحة “العرب” بمقتل سليماني، على يد الأمريكيين، بغض النّظر عن التوافق معه بسياساته، أو الاختلاف، فالعمليّة نفّذت بيد الأمريكي المُحتل للعراق، وأدواته في المنطقة الإسرائيليين، الذين انضمّوا هم الآخرين إلى جوقة المُحتفلين بمقتل سليماني، افتراضيّاً، وإعلاميّاً.
وعلى خط الحركات الإسلاميّة، نعت حركة “حماس” الفِلسطينيّة الجنرال سليماني، ووصفته بالشهيد، لكن وفي إطار “إخواني” آخر، علّق اللاعب المِصري محمد أبو تريكة عبر حسابه قائلاً: “قُتل السفاح على أيادي الشيطان فى أراضي عربية إسلامية فيارب احفظ العراق من آثار هذه العملية واضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا منهم سالمين واحفظ بلادنا أجمعين.. أمريكا تُغيّر أدواتها فقط وتلعب لعبة قذرة كالمعتاد فى بلادنا سوف يكون ضحيتها الشعوب”.