عاجل:
السلطات السعودية تستحوذ على شركة إي إيه للألعاب
انفتاح وانحلال 2025-10-02 09:12 1017 0

السلطات السعودية تستحوذ على شركة إي إيه للألعاب

في خطوة تثير الكثير من الجدل، توشك السلطات السعودي على إتمام صفقة استحواذ ضخمة على شركة مطوّرة لسلاسلة ألعاب شهيرة

في خطوة تثير الكثير من الجدل، يوشك صندوق الاستثمارات العامة السعودي على إتمام صفقة استحواذ ضخمة على شركة Electronic Arts (EA)، المطوّرة لسلاسل ألعاب شهيرة مثل FIFA وBattlefield، بقيمة تقارب 55 مليار دولار.

تأتي هذه الصفقة في وقتٍ يُشدد فيه النظام على ضرورة تحصيل الضرائب من المواطنين، ويطالبهم بشدّ الأحزمة لمواجهة التحديات الاقتصادية. وبينما يُطلب من الناس التحمّل والتقشف، تُضخ المليارات في قطاعات الترفيه والألعاب، تماشياً مع طموحات محمد بن سلمان، الذي يضع صناعة الألعاب في صميم رؤيته لتحويل "السعودية" إلى مركز عالمي للترفيه الرقمي.

لكن يبقى السؤال المطروح: هل الاستثمار بهذا الحجم في صناعة الألعاب الإلكترونية قرار إستراتيجي سليم؟

مع التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تواجه صناعة الألعاب تحولات جذرية قد تعيد تشكيل السوق بالكامل خلال السنوات القليلة القادمة. ما يعني أن الاستثمار اليوم في شركات تعتمد على نماذج تقليدية قد لا يحقق العوائد المرجوة مستقبلاً، بل ربما يتحول إلى عبء مالي ضخم.

ورغم أن EA تُعد من أبرز شركات الألعاب في العالم، وحققت نجاحات كبيرة في مجالات مثل الألعاب الرياضية، الحروب، والمغامرات التفاعلية، إلا أن ضخ هذا الكم الهائل من أموال الدولة في شركة واحدة – بدافع التوسع في الترفيه – يطرح تساؤلات مشروعة حول الأولويات الوطنية.

يذكر أن "الحكومة السعودية" رصدت في موازنتها للعام 2024 مبلغ 1.09 مليار ريال، بالمقارنة مع 300 مليون ريال عام 2023، عللته بالسعي لـ “تقديم منتج الدَّين عبر بنك التنمية الاجتماعية ومنتجات تمويل الملكية ومسرعات الأعمال بالشراكة مع المؤسسات المالية في القطاع الخاص، بحيث تُسهم بشكل مباشر في توفير منظومة اقتصادية متكاملة عبر التمكين والدعم المالي لإيجاد بيئة مُحفّزة لاستقطاب المواهب الوطنية، وتأسيس تجارب واعدة، واستهداف المشاريع النوعية في مجالات تطوير وإنتاج الألعاب الإلكترونية، بالإضافة إلى دعم الأندية الرياضية في المنافسات الدولية التي تُعزز حضور قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في المملكة والعالم”، وتقول أنها تهدف من ذلك “الوصول إلى أفضل ثلاث دول في عدد اللاعبين المحترفين للرياضات الإلكترونية”، بما يُقرأ على أنه يقع ضمن مساعي الغسيل الرياضي لسمعتها عالميا.

لهذا النهج الجديد أبعاد لا تقتصر على غسيل السمعة عالميا بقدر ما هو مرتبط بتجديد محمد بن سلمان للعقد الإجتماعي مع أبناء الجزيرة العربية، الذين يشكل فئة الشبان منهم 70 % – من هم دون الـ 35 سنة-، وهو ما يفرض نمط تعامل جديد ومختلف عن أدوات التحكم السابقة التي كانت ترتكز على القمع “الديني” السابق وعلى أخذ الولاء والبيعة من الشعب بالترهيب من فكرة “معصية ولاة الأمر”.

بذلك؛ فإن توفير أدوات التسلية الحديثة بهذا الزخم المصاحب للعمل على إشاعة فكرة أن البلاد باتت رائدة عالميا بالمجال التكنلوجي، يكون كفيلا لابن سلمان بأخذ “رضا” الفئة التي تشكل أساس المجتمع الفتيّ في شبه الجزيرة العربية.

من بين مجمل ما استثمرته السعودية في هذا القطاع كان عبر مجموعة Savy Gaming المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي والتي استحوذت على مطور الهواتف المحمولة Scopely مقابل 4.9 مليار دولار، ومنظمتي الرياضات الإلكترونية ESL وFaceit مقابل 1.5 مليار دولار. كما تم تخصيص 13 مليار دولار أخرى “للاستحواذ على ناشر ألعاب رائد وتطويره” مع تخصيص مليارات أخرى لاستثمارات الأقلية.

للمفارقة، بقدر ما الأمر هو موجّه إلى الداخل وخاصة إلى فئة الشباب، بقدر ما هو مغيّب عن نسبة كبيرة جدا من هؤلاء الشباب. خاصة إذا ما نظرنا إلى الأمر من زاوية أن “النظام” السعودي يسعى إلى وضع إسم للبلاد عالميا كرائدة في هذا المجال. فإن الغوص في الاستثمار بقطاع الألعاب الإلكترونية يهدف بنسبة كبيرة إلى استقطاب الأجانب بما في ذلك رؤوس الأموال الأجنبية صاحبة الخبرة بتطوير القطاع بالمقابل، فإن الواقع المعيشي الصعب للشباب من حاملي الشهادات الجامعية من جامعات الوطن، ومع ارتفاع نسبة البطالة والبطالة المقنعة بينهم، يستبعد ميدان الألعاب الالكترونية من سلّم اهتماتهم. ومع تزايد بذخ “حكومتهم” على هذا الميدان، تتولّد حالة اغتراب لأبناء البلد عن المجالات التي تصرف الدولة عليها مليارات الدولارات، بدلا من صرفها على تطوير قطاعات تؤمن لهم فرص عمل حقيقة تنتشلهم من حالة الجمود المحيطة بهم.

البُعد الدولي حاضر وبقوة في الاستثمار بقطاع الإلكترونيات، وبشكل عام فإن من يريد الوصول إلى ” أفضل ثلاث دول في عدد اللاعبين المحترفين للرياضات الإلكترونية” هو من كل بدّ يعمل على أن يستغل هذا القطاع للتوسط فيها على الصعيد الدولي ليثبت مكانا له في هذا العالم مهما كان بعيدا عن هموم واهتمامات.

في ظل هذه السياسات، يبدو أن شغف بن سلمان بعالم الألعاب الإلكترونية يتقدّم على قضايا أساسية مثل تحسين مستوى المعيشة، دعم التعليم، تطوير الرعاية الصحية، أو معالجة البطالة.
 

آخر الاخبار