في سابقة تعكس تحولًا لافتاً في الموقف الخليجي تجاه الحكومة اليمنية الموالية للتحالف، نشرت صحيفة الشرق الأوسط السعوديّة دراسة تحليلية للدكتور عبد العزيز جابر، الباحث في الإعلام السياسي، وجَّه فيها انتقاداتٍ حادةً لأداء الحكومة اليمنية، واصفًا سياساتها الاقتصادية بأنها قائمةٌ على “عقلية التلقي والانتظار”، دون تقديم أية رؤية إصلاحية أَو إنتاجية حقيقية.
الدراسة، التي صدرت من داخل الدوائر المقربة من التحالف، حمّلت الحكومة اليمنية مسؤولية الإخفاق في بناء نموذج اقتصادي مستدام، واتهمتها بإضاعة الفرص التي وفرتها دول الخليج خلال السنوات الماضية.
كما أشَارَت إلى أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى استبعاد اليمن من خارطة الاستثمار الإقليمي، خُصُوصاً في ظل توجّـهات خليجية جديدة ترتكز على الشراكة والإنتاج، تماشيًا مع استراتيجيات تنموية مثل “رؤية السعوديّة 2030”.
واعتبرت الدراسة أن دول الخليج لم تغلق أبوابها، لكنها “غيرت مفاتيحها”، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستتطلب من الشركاء الإقليميين شفافية، وإصلاحات حقيقية، وبيئة قانونية مستقرة وجاذبة للمستثمرين.
وكرّرت الدعوة إلى “التحول من عقلية الانتظار إلى المبادرة”، في إشارة إلى ضرورة انتقال الحكومة اليمنية من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل في صياغة مستقبل البلاد الاقتصادي.
ويُنظر إلى نشر هذه الدراسة في صحيفة الشرق الأوسط كرسالة مباشرة تعكس حالة من الاستياء الخليجي، وتؤشر إلى إمْكَانية مراجعة شكل العلاقة والدعم المستقبلي ما لم تشرع الحكومة اليمنية في إصلاحات جادة وملموسة.
ويشهد اليمن منذ 2015 حرباً مدمرة تتواضع أمامها جرائم الحرب بين التحالف السعودي ـ الإماراتي والميليشيات التابعة له من جهة، والحوثيين الشيعة من جهة ثانية بذريعة اعادة عبد زربه منصور هادي الى سدة الحكم، حيث تسببت هذه الحرب بمقتل وإصابة نصف مليون يمني، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال بحسب احصائيات منظمات دولية إنسانية، ناهيك عن المجاعة، والأمراض المزمنة، التي خلفها الحصار، الذي فرضه التحالف على الشعب اليمن الفقير، وأن هذه الحرب قد كشفت الوجه القبيح للسعودية، وخرجت حقدها الدفين على الشعب اليمني، التي اختزلته على مدى العقود الماضية.