عاجل:
المجلس الانتقالي يستنفر الشارع بمواجهة مرتزقة السعودية
الاخبار 2026-07-05 08:21 572 0

المجلس الانتقالي يستنفر الشارع بمواجهة مرتزقة السعودية

قرّر المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، أول من أمس الجمعة، تكثيف الحراك في الشارع المناهض للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً،

رداً على إجراءات تتخذها الأخيرة ووضعها المجلس في إطار "ممارسات الإقصاء الممنهج" ضد قياداته، ورفضاً لما وصفها بـ"الوصاية السعودية". مع العلم أن قيادات في المجلس أعلنت من الرياض عن حلّه في التاسع من يناير/ كانون الثاني الماضي، الأمر الذي رفضه تيار رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، الذي يمسك بقرارات المجلس على الأرض.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت تصعّد فيه الحكومة اليمنية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي وعدداً من قيادييه، من بينهم الزبيدي، خصوصاً بعد مطالبتها مجلس الأمن، في 16 يونيو الماضي، إضافة الزبيدي وعدداً من القياديين في المجلس إلى قائمة العقوبات الدولية، على خلفية أحداث محافظات جنوبي اليمن، منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي. كما تتزامن مع التحركات الميدانية للقوى الجنوبية الأخرى، بما فيها المنشقة عن "الانتقالي"، لإنشاء مجالس تنسيقية في كل المحافظات الجنوبية، تمهيداً للحوار الجنوبي الجنوبي، والذي لا يزال متعثراً بسبب خلافات وتباينات داخل قيادة الحكومة وأطراف جنوبية.

 

ودعا المجلس الانتقالي الجنوبي، في بيان مساء أول من أمس، "جميع القوى المدنية والمجتمعية إلى البدء ببرنامج تصعيدي سلمي مناهض لمشروع الوصاية وأدواته ولتجديد الاحتلالية، ولتأكيد تمسك شعبنا بمضامين البيان السياسي والإعلان الدستوري (أقرع الزبيدي لاستعادة دولة الجنوب العربي) الصادر في مطلع (الثاني) يناير الماضي، وبمبادئ الميثاق الوطني الجنوبي (2023)". وأضاف أن "هذا التصعيد يستمر حتى تستقيم الأوضاع، وتُرفع يد العبث السعودي عن شعبنا، ويعود المسار إلى مساره الحقيقي الذي يعبر عن شعب الجنوب، وإرادته، وحريته، واستقلاله، وكرامته".

 

وقال إنه "استهلالاً للتصعيد الشعبي ندعو شعبنا العظيم إلى الاستعداد للمشاركة الفاعلة في مليونية السابع من يوليو (الثلاثاء المقبل) في العاصمة (المؤقتة) عدن وحضرموت في ذكرى الاحتلال الأليم (حرب إعادة فرض الوحدة في عام 1994) وما يجري اليوم من محاولة لإعادته، عبر الوصاية السعودية وأدواتها الاحتلالية". علماً أن احتجاجات متتالية تشهدها المحافظتان في الأسابيع الماضية، على خلفية الخدمات، وعلى رأسها الكهرباء، إذ تفاقمت الأزمة الاقتصادية والمعيشية في المحافظات الجنوبية منذ إخراج القوات التابعة الحكومة المعترف بها دولياً قوات المجلس الانتقالي من حضرموت والمهرة في يناير الماضي.

 

ونظّم المجلس مليونية "رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال" في حضرموت يوم 20 يونيو/ حزيران الماضي. وأعلن في بيان على إثرها أن "الحملة المسعورة التي وصلت إلى حد استخدام المنابر الأُممية، للنيل من الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، تؤكد الارتهان المخجل لما بقي من مؤسسات الدولة اليمنية، للجنة الخاصة السعودية المشرفة على الملف اليمني، التي باتت تتحكم في كل صغيرة وكبيرة".

 

وعزا المجلس الانتقالي هذه الخطوة إلى "نداء الواجب والحفاظ على المكتسبات الجنوبية، التي تمر بمرحلة مفصلية، وبعد أن بلغ السيل الزبى، بسبب تجاوزات ما بعد أحداث يناير". وبحسب البيان بدأت هذه التجاوزات "باستهداف المجلس الانتقالي ثم قيادته السياسية، وملاحقة القيادات الميدانية"، إلى جانب وصفها بمحاولات إنهاك شعب الجنوب من "خلال الحصار المفروض عليه في الخدمات، وسوء المعيشة، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، وممارسات الإقصاء الممنهج والإقالات الجماعية للقيادات الجنوبية في المؤسسات". واعتبر أن كل ذلك "بينما تُفرض الوصاية على شعبنا، ويُراد تفكيك قواتنا المسلحة الجنوبية وتحويلها إلى أدوات قمع تخدم الاحتلال ضد أهلنا ومشروعنا الوطني".

 

وذكر البيان أنه "في الأيام الأخيرة، وبعد أن بلغت الأوضاع هذا المستوى من التدهور، لجأت تلك الجهات إلى تكميم الأفواه، وملاحقة الناشطين والصحافيين، وتلفيق التهم الكيدية لهم، في محاولة لإسكات أصواتهم ومنعهم من كشف الحقيقة أمام الرأي العام". وفي إطار انتقاد تشكيل مجالس محلية، قال البيان إن "سياسة تكميم الأفواه وملاحقة القادة السياسيين الميدانيين، تأتي بالتزامن مع محاولات خلق كيانات بمسميات جنوبية خادعة، أو بمسميات محلية؛ المجالس التنسيقية بالمحافظات، ما يؤكد أن سلطات الوصاية السعودية تدرك أن مخططاتها لضرب القضية الجنوبية، لن تتحقق إلا بقمع القيادات السياسية الفاعلة، وإسكات الأصوات الصحافية والقانونية والحقوقية الحرة". وشدد على أنه "لذلك فإن التصدي لهذا المخطط بكل الوسائل السلمية الممكنة، مهمة نضالية لا تقبل التأجيل".

 

وبحسب مصدر في السلطة المحلية (جنوبي اليمن) تحدث لـ"العربي الجديد"، تواصل الحكومة اليمنية الضغط على المجلس الانتقالي، خصوصاً جناح الزبيدي، لتقليص نفوذه العسكري والأمني وحتى الإداري في أجهزة الدولة، وذلك من خلال استبعاد محسوبين على المجلس من المناصب والوظائف العامة. يأتي ذلك وفق المصدر، إلى جانب نقل وإخراج القوات الموالية للزبيدي من عدن، ودمجهم مع قوات وتشكيلات أخرى، وبالتزامن مع مباشرة الأجهزة الأمنية في اعتقال بعض ناشطي المجلس تحت تهم تهديد السلم الاجتماعي من خلال نشر أخبار كاذبة والتحريض على الفوضى.

 

في غضون ذلك فإن الحوار الجنوبي الجنوبي والمشاركة فيه دفعا الأطراف الجنوبية الأخرى الموجودة في الرياض إلى تشكيل المجالس التنسيقية في كل المحافظات الجنوبية، لتكون ممثلة لكل شرائح ومكونات المجتمع المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومن المفترض أن تمثل هذه المجالس كل أطياف المجتمع الجنوبي، إلى جانب مشاركتها في مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي، وقطع الطريق أمام ما تعتبره الحكومة، وحتى أطراف جنوبية، ادعاءات "الانتقالي" بأنه الممثل الوحيد للجنوب وقضيته. يتزامن ذلك أيضاً مع إعادة خصوم "الانتقالي" من الجنوبيين إلى الواجهة.

 

بالمقابل يحاول المجلس الانتقالي جناح عيدروس الزبيدي إيقاف محاولات الحكومة اليمنية وخلفها التحالف بقيادة السعودية تصفية وجوده ونفوذه على الأرض. كما يحاول استغلال ما لديه من أوراق متبقية في يديه وفي مقدمتها ورقة الشارع، من خلال التظاهرات والاعتصامات وكذلك فرض عصيان مدني. فضلاً عن التلويح أحيانا بالكفاح المسلح، رغم أنه يتخوف من أن خطوة كهذه ستجعله في مواجهة مباشرة مع الجنوبيين وليس مع الحكومة والتحالف. فالأجهزة الأمنية والعسكرية ومن يقودها ويتولاها، هم قيادات ومسؤولون جنوبيون.

 

في هذا السياق أكدت مصادر داخل المجلس الانتقالي الجنوبي لـ"العربي الجديد" أن الخيارات أمام المجلس مفتوحة ولديه العديد من الأوراق التي قد يستخدمها إذا تطلب الأمر، خصوصاً محاولات الالتفاف على القضية الجنوبية وإيجاد ممثلين لها خارج المجلس الانتقالي الجنوبي. ووفق المصادر، فإن المجلس، بقيادة عيدروس الزبيدي، ممثل الجنوب وقضيته.

 

لكن صفوان سلطان، وهو عضو هيئة رئاسة مجلس عدن الاتحادي (يضم تكتلات ومكونات جنوبية)، قال إن جنوب اليمن اليوم لا يحتاج إلى "مزيد من خطاب التصعيد المبني على عداء متجدّد لكل شريك إقليمي". وأوضح لـ"العربي الجديد" أن الجنوب يحتاج إلى "مشروع سياسي مسؤول يحترم الشرعية الدستورية، ويبني علاقاته على الشفافية لا على الابتزاز السياسي".

 

وفي رأيه فإن اللافت في التصعيد الحالي أن "الانتقالي يسعى اليوم لإعادة تموضع مكشوفة، فبعد أن استخدم مراكز السلطة والنفوذ التي تمكّن منها لإسكات الشارع الرافض لممارساته وجرائمه، يحاول الآن الانتقال إلى الشارع نفسه الذي مارس القمع ضده". وأشار إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي يستند في ذلك "إلى قاعدته المناطقية الضيقة في المناطق التي استفادت من نفوذه، ليوظفها في إثارة الفوضى داخل مدن فرض سيطرته عليها بالقوة، وهما عدن وحضرموت تحديداً". وقال إن ذلك "يكشف أن التصعيد ليس تعبيراً عن إرادة شعبية جامعة، بل محاولة لتدوير الأزمة وتصديرها من مركز القرار إلى الشارع، بعد أن ضاقت عليه (الانتقالي) خيارات الاحتكار السياسي التقليدية".

 

آخر الاخبار