عاجل:
الموساد يطوق دول الخليج من الداخل مستغلاً ثغراتها البنيوية
فلسطين وآل سعود 2025-08-30 09:08 1233 0

الموساد يطوق دول الخليج من الداخل مستغلاً ثغراتها البنيوية

وفقاً لتقرير مركز أمن الخليج المعنون بـ "الاختراق الكامل: كيف يطوّق جهاز الموساد دول الخليج من الداخل

وفقاً لتقرير مركز أمن الخليج المعنون بـ "الاختراق الكامل: كيف يطوّق جهاز الموساد دول الخليج من الداخل؟"، فإن دول مجلس التعاون الخليجي، تُعد محيطاً جيوسياسياً بالغ الأهمية لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وفي طليعتها جهازي الموساد وأمان. يرى التقرير أن التاريخ لا يسجل مواجهات مباشرة كبيرة بين "إسرائيل" ودول الخليج، إلا أن الأعوام الأخيرة شهدت تحولات استراتيجية كبيرة جعلت من نشاط الموساد في المنطقة خياراً استراتيجياً لكيان الاحتلال. وبينما يُعَدّ الصراع الثانئي الخليجي- الإسرائيلي مع إيران دافعاً أساسياً وراء التقارب الأمني بين بعض دول الخليج و"إسرائيل"، يشير التقرير إلى أن بعض المواقف الخليجية، مثل ممانعة "السعودية" وقطر والكويت للتطبيع الكامل، إضافة إلى عدم رغبتهم في الدخول في مواجهة مباشرة مع طهران، تشكل جميعها أرضاً خصبة لعمليات التجسس الإسرائيلية.

 

 

تكتيكات الاختراق وأساليب العمل:

 


يؤكد تقرير مركز أمن الخليج أن الموساد طوّر أساليبه بشكل لافت خلال العقد الماضي للتغلغل في الدول التي تعتبرها تل أبيب معادية، بل وحتى في الدول الحليفة. في منطقة الخليج، يتخذ نشاط الموساد طابعاً مزدوجاً؛ فمن ناحية، هناك عمليات علنية وتعاونية، خاصة بعد اتفاقيات "السلام الإبراهيمي" مع الإمارات والبحرين، والتي أتاحت له وجوداً رسمياً. ومن ناحية أخرى، هناك عمليات سرية وعدائية تُدار بما تقتضيه المصالح الأمنية لإسرائيل. ويُشير التقرير إلى أن الموساد يعتمد على نهج متكامل يجمع بين جمع المعلومات التقليدي والعمليات الخاصة عالية الخطورة.

وفقاً للتقرير، يعتمد الموساد بشكل كبير على استغلال الجاليات الأجنبية الضخمة الموجودة في دول الخليج. فقد كشفت تقارير حديثة عن وجود شبكة تجسس هندية-إسرائيلية تستغل مئات الآلاف من العمال الهنود في دول الخليج كـ"حصان طروادة" استخباراتي. يعمل هؤلاء العمال في قطاعات حساسة مثل شركات الاتصالات، والبنوك، والمطارات، والموانئ، مما يتيح لهم الوصول إلى معلومات حيوية. كما يذكر التقرير أن شركات هندية كبرى استُخدمت كواجهات تجارية لدعم نشاط الموساد. إضافة إلى ذلك، يعتمد الموساد على تجنيد عملاء من جنسيات أخرى لقيادة الخلايا وتوجيه المتعاونين، وهو ما ظهر جلياً في عملية اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح بدبي عام 2010، حيث استخدم الموساد فريق اغتيال متعدد الجنسيات بجوازات سفر أوروبية مزورة.

 

 

التعاون مع الأجهزة الإقليمية واستغلال التكنولوجيا:

 


يُشير مركز أمن الخليج إلى أن الموساد عزّز خلال العقد الأخير من خطط التعاون مع بعض أجهزة الاستخبارات الإقليمية والدولية. يكشف التقرير عن تحالف وثيق بين الموساد وجهاز الاستخبارات الهندي (RAW)، والذي أثمر عن شبكة التجسس الهندية في الخليج. كما يوضح التقرير أن الموساد قدّم لبعض الدول الخليجية معلومات حاسمة عن سياسيين ونشطاء من جماعات الإسلام السياسي، وزوّدها بتقنيات تنصت واختراق متقدمة، مما جعل التعاون مع الموساد أمراً لا يمكن مقاومته.

وبحسب التقرير، فقد استلزم هذا التبادل التقني والأمني استقدام شركات إسرائيلية متخصصة في الأمن السيبراني للعمل في الخليج، مما وفّر للموساد موطئ قدم رسمياً داخل المنطقة، واستُخدم كقناة لجمع معلومات حساسة خارج إطار الشراكة الثنائية. كما استفاد الموساد من شركات التكنولوجيا الإسرائيلية التي زوّدت بعض دول الخليج ببرمجيات تجسس مثل برنامج بيغاسوس الشهير. تُشير التحليلات الواردة في التقرير إلى أن دول الخليج قد تكون أتاحت للموساد – دون دراية منها – منفذاً إلى تلك البيانات، حيث أن هذه البرمجيات غالباً ما تحتوي على أبواب خلفية تسمح بتدفق المعلومات إلى إسرائيل.

 

أهداف الموساد وتركيزه على السعودية:

 

يُحلل التقرير أبرز الأهداف التي يسعى إليها الموساد داخل دول الخليج، مع التركيز على "السعودية"، عددا من النقاط:
أولاً، يعتبر التقرير أن دول الخليج تمثّل ساحات مهمة لرصد التحركات الإيرانية، مما يجعلها مراكز تتبع ومراقبة لكيان الاحتلال الإسرائيلي. ويُشير التقرير إلى أن الموساد سيكون مهتماً بشكل خاص بمراقبة أي تعاون سياسي أو عسكري أو اقتصادي بين دول الخليج وإيران، ولهذا، ستكون "السعودية"، وقطر، والكويت، وسلطنة عمان تحت الرصد. كما يُتوقع أن يهتم الموساد بمراقبة الدعم الإيراني لجماعة "أنصار الله" في اليمن، بالإضافة إلى تتبع الأنشطة العسكرية الإيرانية في مياه الخليج.

ثانياً، يؤكد التقرير أن كيان الاحتلال يحرص على مراقبة أي تطور عسكري في المنطقة قد يؤثر على تفوقه، وهو ما يظهر جلياً في قضية معارضته بيع مقاتلات F-15 و F-35 للسعودية. وبناءً على ذلك، يرجّح التقرير أن تشمل أهداف الموساد مراقبة برامج تطوير الصواريخ الباليستية والمسيرات في "السعودية". كما يُتوقع أن يعمد الموساد إلى التجسس والتنصت على وزارات الدفاع السعودية والإماراتية والقطرية ومؤسسات التصنيع العسكري فيها، بهدف استباق أي تحول في التوازن العسكري الإقليمي.

كما تخضع مشاريع الطاقة النووية المدنية التي قد تمهد لقدرات نووية مستقبلية في "السعودية" لمراقبة الموساد عبر التجسس والحصول على وثائق وصور أقمار صناعية.

ثالثاً، يُمثّل ملف التطبيع السعودي الإسرائيلي "درة تاج" الاهتمامات الاستخبارية لدى القيادة السياسية والموساد في كيان الاحتلال. ووفقاً للتقرير، من المرجح أن يحاول الموساد استطلاع مواقف الدوائر الملكية والمؤسسة الأمنية في السعودية تجاه خيار تطبيع العلاقات مع تل أبيب، بهدف تقديم تقارير موثوقة لصناع القرار الإسرائيلي حول فرص إقناع الرياض ونقاط تحفظها. وفي هذا السياق، يُتوقع أن يسعى الموساد إلى تعميق العلاقات الأمنية مع الإمارات والبحرين لضمان استقرار التحالف الجديد، خاصة بعد المصالحة السعودية الإيرانية، حيث سيعمل في الكواليس على تسريب معلومات، قد تكون كاذبة، حول نوايا إيران أو الصين السلبية بهدف إفساد التقارب بين الرياض وطهران، وفقا لتقرير المركز.

يُشير التقرير إلى أن دول الخليج تواجه مشهداً استخباراتياً معقداً، رغم تقدمها التكنولوجي والبنيوي، وذلك بسبب عدة ثغرات. من أهم هذه الثغرات: الاعتماد المكثف على العمالة الأجنبية في القطاعات الحساسة، مما يخلق بيئة خصبة للاختراق الاستخباراتي؛ قصور الأمن السيبراني واعتماد دول المنطقة على خدمات سحابية دولية؛ تفاوت قدرات الأجهزة الاستخباراتية الخليجية؛ والانفتاح الاستثماري والسياحي المتسارع الذي يوفر غطاء مثالياً لعناصر الاستخبارات الأجنبية.

وفي ضوء هذه التحديات، يوصي تقرير مركز أمن الخليج بضرورة تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي بين دول الخليج، والتحكم الصارم في توظيف الأجانب في القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الأمن السيبراني، وإعادة تقييم سياسات الانفتاح السياحي والاستثماري من منظور أمني، بالإضافة إلى بناء عقيدة استخباراتية موحدة للتعامل مع الموساد بواقعية واستباق خطواته.
 

آخر الاخبار