عاجل:
انتصار حماس وكوفية تركي الفيصل
قالوا وقلنا 2025-02-12 13:15 1179 0

انتصار حماس وكوفية تركي الفيصل

بل ان نبوءة الرئيس القذافي اصبحت تحت التنفيذ ولم تبقى سوى خطوات قليلة فهنا تدراكت السعودية ان لابد من ابراز موقف اعلامي اولا

بقلم: عباس الشطري…

في المعارك الكبرى والحروب في التاريخ القديم والحديث والمعاصر تبرز دروس وعبر وتظهر مواقف بعضها تحسب على المواقف الانتهازية وبعضها يحسب على الذكاء وحسن التعامل مع الحدث  واخرى تحسب  بين هذا وذلك وغيرها وغيرها الكثير التي تظهر مايختزن في الذهن والعقل والاستراتيجية فتظهر المصالح على حقيقتها فالسياسة مصالح وليس هناك علاقات اخوية او قومية الا ماندر ومثالنا في ذلك الحرب العربية الاسلامية  الاسرائيلية في غزة وجنوب لبنان واليمن وقصف المقاومة الاسلامية في العراق ومساهمتها في الحرب في هذه الحرب كانت هناك دول وحكومات تراقب بدقة مدى قدرة حماس ومحورها على الصمود ومدى قدرة اسرائيل على تحقيق انتصار ساحق يؤدي الى انكفاء المحور نكاية به وحقدا عليه  ومعه القضية الفلسطينية  عقودا من الزمن مايعطي اسرائيل فرصة تصفية ماتبقى من القضية.

ونقول القضية لان حتى فكرة السلام واتفاقية اوسلو والادارة الفلسطينية والدولة الفلسطينية التي اقرت في مؤتمر قمة العرب في بيروت انزوت في ذهنية الكثيرين سواء عند الرعاة الكبار للسلام اميركا وغيرها او الدول العربية التي بدات تتسابق لعقد صفقة سلام مربحة بعيدا عن اصحاب الارض خصوصا دول الخليج عدا الكويت مع موقف ينتظر التغييرات بمايتناسب مع حجم وتاثير الدولة مثل الموقف السعودي بسبب عوامل مهمة قد يكون اهمها  تاثير السعودية في العالم الاسلامي والذي يؤدي لو قبلت السلام والتطبيع دون دولة فلسطينية الى تهافت دول العالم الاسلامي سواء بالترهيب والترغيب للاعتراف باسرائيل بحجة ان اكبر دولة اسلامية معنية مباشرة بالقضية الفلسطينية قد عقدت الصلح والسلام لكن جميع هؤلاء الذين ينتظرون هزيمة حماس وبعدها غلق ماتبقى من الملف الفلسطيني كانوا في موقف محرج ليس بسبب شعوبهم بل بسبب الموقف التاريخي الذي سيسجل ضدهم ومدى الازدراء الذي سيحصلون عليه امام العالم المتحضر اذ لا يعقل ان دولا مثل اسبانيا وايرلندا وجنوب افريقيا وهي دول غير معنية بفلسطين ولا تربطها علاقة مباشرة او ضرر تتوقعه قد يقع عليها فلامصلحة لها سوى مصلحة الحضارة الانسانية التي وصلت اليها شعوب هذه الدول واثرت في تطلعاتها الانسانية ولو استثنينا جنوب افريقيا التي عانت بشكل مشابه من سياسة الفصل العنصري والتطهير العرقي وايرلندا التي لها حالة خاصة في صراع سابق في عشرينات القرن الماضي وتمخض عن تاسيسي جمهورية ايرلندا فان الموقف الاسباني وعدد من الدول الاخرى بدا كارقى موقف انساني مستقل فالدولة عضو في حلف الناتو الذي يقف الى جانب اسرائيل لكنها اتخدت موقفا انسانيا مستقلا عنه.

اذن الدول التي احرجت من صمود حماس وهي دول عربية بالتاكيد تحاول ان تعيد حساباتها بالموضوع الفلسطيني فاذا عرفنا ان موقف دول مثل الامارات والبحرين التي اتهمت بمساندة اسرائيل فان موقف مصر والاردن اخف ويبدوا انه دور يخشى تحول الامور الى مسار لايخدم مصالحها وحصل فعلا (توطين سكان غزة في سيناء والاردن) لكن الدور السعودي الذي لايمكن اتهامه بانه متخاذل او ضد المصالح الفلسطينية وان قدمت وسائل اعلامه مساندة واضحة للهجوم الاسرائيلي على غزة واظهار مايمكن ان يسهم في ضعضعة جهود حماس وصمودها الا ان الموقف الرسمي بقي بعيدا عن الظهور والتناول في وسائل الاعلام ولم يتعد سوى التصريح المستمر بعد عقد قمة في الرياض ان المملكة تساند جهود وقف اطلاق النهار وانها ملتزمة بتقديم المساعدات للفلسطينين وموقفها واضح في موضوع المبادرة العربية في قمة بيروت بسلام دائم والسلام والتطبيع مقابل حل الدولتين ومع بعض الايجابية التي يحملها الموقف السعودي لكنه بقي بعيدا عن ثقلها كدولة اسلامية وعربية كبيرة تحاول اخذ مكانة تتخطى مصر والعراق وسوريا في السابق ويروج اعلامييها على انها الان تمتلك قوة وتاثير محور الستينات والسبيعات العربي الذي انتقل للمملكة وكان بامكانها التسويق لهذا الموقف والاستمرار فيه لو بقيت حماس تحت ضغط اسرائيل او هزمت لكنها انتصرت برغم كل الخسائر وانتصرت لانها صمدت اكثر مماصمد العرب اجمعين في كل حروبهم السابقة مااعطى الحركة موقفا تاريخا مميزا يحسدها عليه مجمود عباس وحكومته برغم الخسائر الهائلة التي تكبها سكان غزة ونتيجة لهذا الموق والتغييرات التي تسببت بها عملية طوفان الاقصى بقيادة حركة حماس والجهاد الاسلامي وصمودهما وجدت المملكة انها اصبحت في الخطوط الخلفية للازمة ولم تعد بذلك التاثير فمحور المقاومة المساند لحماس نجح في قدرته على اقناع العالم الاسلامي الشعبي وحتى الرسمي ان الفلسطينيين على حق كما ان  شعوب هذا العالم شعرت بخذلان الحكومات للاسلام والمسلمين ففي النهاية فلسطين هي قضية اسلامية كبيرة تجلب الدعم والاسناد والتعاطف .

هنا شعر السعوديين بالخطا الكبير الذي ارتكبوه بترك الحبل على الغارب لدول صغيرة هي معادية مثل قطر وتركيا ان تكون في الواجهة وتسحب بساط القوة الدبلماسية من تحت البساط السعودي ومع ذلك بقيت تنتظر تطور الاحداث حتى جاء لقاء ترامب نتنياهو في البيت الابيض الذي فاجا الجميع بما فيهم الاسرائيلين بان ترامب يريد مضغ وبلع غزة كولها وربما بعدها الضفة الغربية وطلب ترحيل الفلسطينيين الى مصر والاردن وضغط وسيضغط ايضا لتمرير هذا الملف حينها تنبهت المملكة الى ان الخطر الذي تركته يتمدد اصبح خطرا عليها اذ لم يعد الموضوع  حركة الاخوان المسلمين وقطر وحماس بل اصبح اكثر بل ان نبوءة الرئيس القذافي اصبحت تحت التنفيذ ولم تبقى سوى خطوات قليلة فهنا تدراكت السعودية ان لابد من ابراز موقف اعلامي اولا ودبلماسي لاحقا لتتدارك فيه مافاتها فدفعت الامير تركي الفيصل الى الظهور والاعلان عن موقف المملكة الذي تغير في لحظة شعور بالخطر فبعد مصر والاردن ستكون السعودية فظهر بكوفية فلسطينية لم يلبسها يوما في حياته حتى اثناء دعم السعودية لياسر عرفات معبرا عن ان العرب امة كبيرة ومؤثرة ولايمكن تخطيها الامر الذي لم يتحمله نتنياهو المحتفل بخطط ترامب فقال مايعتلج في نفسه وخطط اسرائيل على المدى البعيد الذي اصبح الان يروج له ترامب شخصيا فاعلن بطريقة استفزازية عن امكانية نقل سكان غزة الى السعودية الامر الذي استفز المملكة ودعاها الى اظهار موقف قوي.

 

لكن توقيت الموقف واعلانه ليس مهما في نظر اميركا بقدر اهميته لاسرائيل لانه سيؤجل الاعتراف بها وتطبيع العلاقة معها مع اهم دولة في العالم الاسلامي الدولة التي تحكم جزيرة العرب التي انطلقت منها الرسلة المحمدية السماوية ومع اهمية الموقف ووصوله باعتبار ان تصل متاخرا افضل من ان لاتصل ابدا لكن السعودية تحتاج سنوات طويلة ليست في صالحها لاعادة اهميتها في نظر الشعوب الاسلامية فقد كانت فرصة الامير محمد بن سلمان كبيرة لاظهار قوة المملكة وقيادته المستقبلية لها وتعزيز تاثيرها في العالم العربي والاسلامي لو لم يلتزم الصمت طيلة حرب الابادة وكان بامكانه ان يكون اكثر براغماتية لو بذل جهدا دبلماسيا كبيرا لايصال المساعدات والضغط على دول اوربا واميركا اثناء رئاسة بايدن حينها سيكون الموضوع ان المملكة بذلت مافي وسعها لكن لات حين مناس فلن تنجح كوفية الامير تركي الفيصل في اعادة ذهنية المجتمع العربي الى اعتبارها دولة مساندة للقضية الفلسطينية فمابالك بقضايا العرب الاخرى انا اعتبرها خطوة جيدة لكن الملايين غيري سيتعبرونها خطوة لايمكن ان يقال عنها ليست سوى كحل اسود في عيون العرب والفلسطينيين المصابة بالتراخوما لايعالج الداء ولايخفف المه .

آخر الاخبار