عاجل:
تداعيات حرب اليمن على موانئ السعودية ورؤية ابن سلمان
حرب اليمن 2025-08-06 10:24 1102 0

تداعيات حرب اليمن على موانئ السعودية ورؤية ابن سلمان

في محاولة منها لتنويع مصادر دخلها بعيدًا عن النفط، راهنت السلطات السعودية بمليارات الدولارات على موانئ البحر الأحمر

في محاولة منها لتنويع مصادر دخلها بعيدًا عن النفط، راهنت السلطات السعودية بمليارات الدولارات على موانئ البحر الأحمر، إلا أن هجمات اليمن الأخيرة وجّهت ضربة قاصمة لهذه الطموحات، كاشفةً عن ضعف المخططات الاقتصادية التي تروج لها السلطة.

تظهر البيانات التي حصل عليها موقع "ميدل إيست آي" من شركة "مارين ترافيك" تراجعًا حادًا في حركة سفن الحاويات بميناء الملك عبد الله، الذي يُعدّ ركيزة أساسية في خطط التنمية المزعومة. فقد انخفض عدد السفن بنسبة 70% تقريبًا، من 188 سفينة في عام 2023 إلى 59 سفينة فقط في عام 2024. ورغم التحسن الطفيف هذا العام بوصول 51 سفينة حتى الآن، فإن الأرقام تؤكد الأزمة الحقيقية.

عندما افتتح الميناء عام 2014، كانت السلطات تهدف إلى استغلال موقعه الاستراتيجي في طرق التجارة الدولية، ليصبح مركزًا رئيسيًا لإعادة الشحن، بالإضافة إلى كونه بوابة لمدينة الملك عبد الله الاقتصادية. لكن مسؤولي الموانئ أكدوا أن هذا الانخفاض يعود بالدرجة الأولى إلى تجنب شركات الشحن العالمية البحر الأحمر خوفًا من عمليات صنعاء.

ونقل "ميدل إيست آي" عن مسؤول تنفيذي في الموانئ قوله إن "الأعمال في ميناء الملك عبد الله سيئة لدرجة أن المالكين لا يستطيعون بيع محطة الحاويات حتى لو أرادوا ذلك"، ما يكشف عن حجم الكارثة الاقتصادية التي يواجهها المشروع. ورغم استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على حصة في الشركة المالكة للميناء، إلا أن ذلك لم يمنع انهياره.

 

ميناء جدة يصمد مؤقتًا.. وتحويل المسار نحو الدمام:

 

لم تنجُ الموانئ الأخرى من تداعيات الهجمات، إذ شهد ميناء جدة تراجعًا في حركة السفن، وإن كان أقل حدة من ميناء الملك عبد الله. فقد انخفضت حركة سفن الحاويات بنسبة 14%، من 400 سفينة في 2023 إلى 344 في 2024. ويُعزى هذا الصمود النسبي إلى أن ميناء جدة يُعتبر بوابة رئيسية للواردات المحلية، وليس لإعادة الشحن، ما يجعله أقل تأثرًا بتجنب شركات الشحن الدولية للمنطقة.

لكن الأزمة دفعت شركات الشحن إلى تحويل مسارها بالكامل، إذ تفضل السفن القادمة من آسيا التوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام على الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية، كونه أكثر أمانًا. ويؤكد مسؤول تنفيذي هذا التوجه بالقول: "سيارات BYD المتجهة إلى السعودية ستُشحن إلى الدمام، وليس إلى موانئ البحر الأحمر، لأنها أكثر أمانًا"، ما يُظهر فشل خطة السلطات في جعل الساحل الغربي مركزًا اقتصاديًا حيويًا.

 

رؤية 2030 في مهب الريح:

 

تُعدّ هذه التطورات ضربة جديدة لـ"رؤية 2030" التي يروّج لها محمد بن سلمان. فقد كانت الخطة تهدف إلى جعل ساحل البحر الأحمر مركزًا رئيسيًا للاقتصاد غير النفطي، سواء كان ذلك عبر مشاريع سياحية فاخرة أو مناطق صناعية. ويؤكد روبرت موجيلنيكي، الباحث في معهد دول الخليج العربية، أن "البحر الأحمر هو البُعد الأكثر أهمية في خطة رؤية 2030 لتطوير الإمكانات غير المستغلة".

لكن هجمات اليمن، إلى جانب ضعف اهتمام المستثمرين الأجانب وتراجع أسعار النفط، أصبحت عقبة حقيقية أمام هذه المشاريع الطموحة، وعلى رأسها مشروع "نيوم" الذي تشهد ملامحه الأولى تقليصًا كبيرًا. فبينما كانت السلطات تتطلع لأن تصبح البلاد محطة تجارية جديدة، وجدت نفسها تواجه فائضًا في الطاقة الاستيعابية للموانئ التي أنشأتها دون وجود حجم تجاري كافٍ.

تُظهر الأزمة أيضًا كيف أن عمليات اليمن الإسنادية لغزة لها تداعيات غير مباشرة على "السعودية"، رغم أنها لم تكن هدفًا مباشرًا في البداية. فقد كانت السلطات السعودية تظهر بموقف رمادي في الإعلام خوفًا من التصعيد الذي قد يهدد مصالحها.

وفي النهاية، أجمع المسؤولون على أن الحل الوحيد لوقف عمليات اليمن هو التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة.

وقد أبلغ وفد استخباراتي مصري نظراءه الأمريكيين أن "لا رغبة في استئناف العمليات العسكرية"، وأن الحل يكمن في وقف الصراع الذي أشعل هذه التوترات الإقليمية، التي أظهرت هشاشة المخططات الاقتصادية السعودية.
 

آخر الاخبار