عاجل:
تراجع أسعار النفط يعرقل مشاريع ابن سلمان
اقتصاد 2025-04-17 07:46 914 0

تراجع أسعار النفط يعرقل مشاريع ابن سلمان

يواجه الاقتصاد السعودي تحديًا متزايدًا بعد الهبوط الحاد في أسعار النفط، الأمر الذي يلقي بظلاله على خطط النظام لتمويل مشاريعه ضمن رؤية 2030،

يواجه الاقتصاد السعودي تحديًا متزايدًا بعد الهبوط الحاد في أسعار النفط العالمية، الأمر الذي يلقي بظلاله على خطط النظام لتمويل مشاريعه ضمن "رؤية 2030"، وعلى رأسها مشروع مدينة نيوم ومجمع الأبراج ذا لاين.

ورغم مزاعم الرياض ببذلها جهودًا خلال السنوات الأخيرة لتنويع مصادر دخلها، لا تزال عائدات النفط تشكل العمود الفقري لتمويل الميزانية. ومع تراجع سعر خام برنت إلى حدود 62  دولارًا للبرميل، بدأت التوقعات الاقتصادية تشير إلى صعوبات واضحة في تحقيق التوازن المالي، خاصة في ظل ارتفاع حجم النفقات الحكومية.

وفي تقريرلـ "بيزنيس إنسايدر" أشار إلى أن "السعودية" تتجه نحو تسجيل عجز في ميزانيتها خلال عام 2025، إذ تُقدَّر الإيرادات بـ316 مليار دولار، بينما تصل النفقات المتوقعة إلى حوالي 342 مليار دولار. ويأتي هذا الضغط بالتزامن مع انخفاض توزيعات الأرباح من شركة أرامكو، ما يزيد من صعوبة سد فجوة التمويل للمشاريع الكبرى.

في ضوء هذه المستجدات، يتوقع خبراء اقتصاديون أن تلجأ "السعودية" إلى إعادة ترتيب أولويات مشاريعها، حيث قد يتم تقليص بعض المبادرات الضخمة أو تأجيل مراحل تنفيذها، مع التركيز على المشروعات المرتبطة بالأحداث العالمية، مثل استضافة كأس العالم لكرة القدم 2034، بحسب ما جاء في تقرير الموقع.

وعلى سبيل المثال، أفادت تقارير إعلامية بأن مشروع "ذا لاين" — الذي صُمم ليكون مدينة مستقبلية بطول 170 كيلومترًا — قد يتم تقليص مرحلته الأولى ليشمل امتدادًا قصيرًا يبلغ 1.5 ميل فقط، في إطار خطة ربطه بشكل عملي باستعدادات المونديال.

ورغم محاولات "السعوديين" طمأنة السوق والإصرار على التزام الحكومة بتنفيذ "رؤية 2030- ، إلا أن الهبوط المستمر لعائدات النفط يفرض تحديات فعلية قد تدفع إلى إعادة تقييم الجدوى الاقتصادية لبعض هذه المشاريع، بما في ذلك نيوم، التي تعد أحد أبرز رموز طموح محمد بن سلمان.

إلى ذلك، خفّضت “السعودية” أسعار البيع الرسمية لنفطها للشهر المقبل، مسجلة بذلك الانخفاض الأشد حدة على سعر النفط المباع في آسيا منذ أربع سنوات، حيث من المتوقع أن ينخفض ​​سعر الخام العربي الخفيف الرئيسي بمقدار 2.30 دولار للبرميل في مايو.

الإعلان عن تخفيض أسعار النفط وزيادة إنتاجه، أتى تزامنا مع الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على جميع الشركاء التجاريين- ولا سيما الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم- وعقب دعوة ترامب للقيام بتخفيض أسعار النفط سابقا بُغيةَ تقليل التضخم وزيادة الضغط على روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، حسبما أفادَت وكالة “بلومبرغ” في السادس من أبريل الجاري.

أما على الصعيد الداخلي، فيهدد انخفاض الأسعار بحذف عشرات المليارات من الدولارات من الإيرادات السعودية، إلى جانب الانخفاض المخطط له في توزيعات الأرباح من شركة “أرامكو” التي يمتلك النظام السعودي الجزء الأكبر من أسهمها. إلى ذلك، وفي حين يُقدّر صندوق النقد الدولي وخبراء اقتصاديون حاجة الرياض إلى أن يتجاوز سعر برميل النفط 90 دولارًا أمريكيًا لتحقيق التوازن في ميزانيتها، انخفض سعر خام برنت القياسي إلى ما دون 65 دولارًا أمريكيًا.

ووفقا لوكالة “رويترز”: بينما تموّل “السعودية” برنامج “رؤية 2030 ” من خارج الميزانية، فإن الحكومة تحتاج إلى الإنفاق على مشاريع البنية التحتية الضخمة المرتبطة بالمشاريع، الذي كان هدفه بداية إفطام الاقتصاد عن ” إدمان النفط” . ويعتمد صندوق الاستثمارات العامة، الذي تبلغ قيمته 925 مليار دولار، والذي يموّل رؤية 2030 بشكل أسياسي، على النفط، بما في ذلك من خلال أسهمه في أرامكو.

قالت كارين يونج، الباحثة البارزة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، في إشارة إلى العجز المالي وعجز الحساب الجاري: “من المرجح أن تعتمد السعودية على التمويل بالديون، وسيتعين عليها تأخير أو تقليص بعض جوائز العقود المخطط لها نظرًا لأن عام 2024 كان بالفعل في عجز مزدوج”.

وقبل إعلان الرسوم الجمركية الأمريكية، قالت الباحثة إن المحللين توقعوا ارتفاع الدين العام السعودي بمقدار 100 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة. وقفز الدين بنسبة 16% ليصل إلى أكثر من 324 مليار دولار في عام 2024، وفقًا للأرقام الرسمية.

وفقًا لحسابات رويترز، من المتوقع أيضًا أن تنخفض أرباح أرامكو بمقدار الثلث هذا العام، مما يعني أن الحكومة ستخسر حوالي 32 مليار دولار وصندوق الاستثمارات العامة سيخسر 6 مليارات دولار.

كان قد شكّل النفط 62% من إيرادات الحكومة العام الماضي، ولم تتوقع الرياض إيرادات النفط هذا العام، لكنها توقعت في ميزانيتها لعام 2025، التي صدرت في نوفمبر، انخفاضًا بنسبة 3.7% في إجمالي الإيرادات.

وفق تقدير “رويترز”، من المرجح أن يسعى صندوق الاستثمارات العامة السعودي لإعادة هيكلة استثماراته إلى الحصول على تمويل إضافي، وفقًا لمحللين. وكان محافظ الصندوق، ياسر الرميان، قد صرّح العام الماضي بأن الصندوق يعتزم زيادة استثماراته السنوية إلى 70 مليار دولار بين عامي 2025 و2030، من 40 إلى 50 مليار دولار.
 

آخر الاخبار