عاجل:
ترامب يهين السعوديين علناً: لن تصمد أسبوعين بدوننا
الحرب الايرانية الامريكية 2025-12-09 09:47 1025 0

ترامب يهين السعوديين علناً: لن تصمد أسبوعين بدوننا

لا يمكن النظر إلى نظام الحكم في السعودية بمعزل عن عمق تبعيته للقرار الأمريكي، وهي تبعية لا يمكن تلخيصها بمجرد التحالف عابر

لا يمكن النظر إلى نظام الحكم في "السعودية" بمعزل عن عمق تبعيته للقرار الأمريكي، وهي تبعية لا يمكن تلخيصها بمجرد التحالف الاستراتيجي لتصل إلى حد الإذعان التام والمُهين بشكل واضح. خلال السنوات الأخيرة، تكشّف حجم الضعف والاعتماد المطلق للرياض على واشنطن من خلال تصريحات وخطوات دبلوماسية كشفت للعالم طبيعة "الحماية" التي يتمتع بها العرش السعودي. فالنظام، الذي يتباهى بقوته وثروته، بات يُدار علناً عبر سياسة المقايضات الأمريكية؛ حيث يُفرض عليه دفع ثمن باهظ، ليس فقط مالياً، بل سياسياً ووجودياً، مقابل ضمان بقائه في السلطة.

 

لعل المشهد الأكثر وضوحاً لهذا الإذلال تجسد في تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لم يتردد في التشكيك العلني بقدرة النظام السعودي على الصمود لأكثر من أسبوعين "بدون حماية عسكرية من واشنطن". لم يكن هذا التحذير زلة لسان، بل كان توجيهاً صريحاً لهذا النظام بضرورة "الدفع ثمن جيشه". هذا التصريح، الذي قاله ترامب في تجمع انتخابي في ولاية مسسبي، يضع النظام السعودي في خانة "العميل" أو "التابع" الذي يجب أن يدفع الجزية لـ"حاميه". إنه اعتراف صريح أمام المجتمع الغربي والعربي أولا بأن "السيادة السعودية" مجرد واجهة، وأن أمن العرش ليس نتيجة قوة ذاتية أو شعبية، بل هو رهنٌ بقرار البيت الأبيض. التهديد الصريح يعني أن النظام لا يملك قرار الحرب أو السلم، ولا يستطيع حماية نفسه، ما يجعله عرضة للابتزاز المستمر. لقد أصبح واضحاً أن النظام السعودي لا يحظى بحماية لكونه دولة ذات سيادة، بل لكونه مخزناً للنفط وقناة لضخ الأموال إلى الخزانة الأمريكية.

 

وبالإضافة إلى الابتزاز الأمني المباشر، تمارس واشنطن ضغوطاً اقتصادية على الرياض، عبر مطالبتها بالتحكم بأسعار النفط الخام من خلال دورها المحوري في منظمة أوبك. هذا التدخل المستمر في أدق تفاصيل الاقتصاد والسياسة الخارجية السعودية يظهر أن النظام لا يملك حتى حرية اتخاذ قراراته الاقتصادية، بل يخضع لإملاءات تناسب مصلحة المستهلك الأمريكي. كما أن الاندفاع نحو "الدفع" لتجنب الانهيار، سواء كان بدفع الأثمان الأمنية أو الخضوع للضغوط الاقتصادية، يؤكد حقيقة التآكل الكامل للسيادة السعودية.

 

ثمن البقاء: مقايضة أمن العرش بالاندماج الإسرائيلي المذل:

 

إن الخضوع للابتزاز الأمني الأمريكي له ثمن سياسي أكبر بكثير، يتمثل في الانزلاق المتسارع والمذل نحو "الاندماج الإقليمي" مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما تسعى إليه الدبلوماسية الأمريكية بقوة تحت شعار "الدبلوماسية الاقتصادية". تتكشف ملامح الصفقة الكبرى التي تهدف إليها واشنطن لإخراج كيان العدو من عزلتها الدبلوماسية، وتحويل الدول العربية من دول رافضة إلى دول مساهمة في تعزيز قوة الاحتلال الاقتصادية والتكنولوجية.

 

يبدو أن النظام السعودي أصبح ضمن قائمة الأهداف الرئيسية لهذا الاندماج القسري، إلى جانب دول أخرى مثل لبنان وسوريا، وفق ما كشفه موقع "أكسيوس". الاستراتيجية الأمريكية، التي يقودها شخصيات مثل جاريد كوشنر، تركّز على تحويل مسار المنطقة من الصراع السياسي والأمني إلى "استكشاف فرص الأعمال" و"الصفقات". وكما أشار مسؤول أمريكي، فإن الهدف هو تحويل المنطقة إلى "سلام دافئ" يبدأ بالصفقات الاقتصادية الكبرى، مثل صفقات الغاز المقترحة بين إسرائيل ومصر، التي يضغط البيت الأبيض على الأطراف لإنجازها.

 

في هذا السياق، لم يعد النظام السعودي يحضر إلى واشنطن لمناقشة قضايا المنطقة أو القضية الفلسطينية، بل صار يركز، مثل القطريين والإماراتيين، على إحضار "وفود تجارية" للتركيز على "الصفقات". هذا التحول ليس اختياراً استراتيجياً، بل هو جزء من شروط القبول الأمريكي وضمان البقاء. فالرسالة الأمريكية لنتنياهو، التي تنطبق على حلفاء واشنطن الإقليميين أيضاً، هي أن إسرائيل تحتاج إلى إظهار أنها تملك "ما تقدمه أكثر من مجرد أجندة سلبية"، وإذا أرادت الرياض أن تبقى في المنطقة "الدافئة" والمحمية أمريكياً، فعليها أن تندمج ضمن هذا النموذج الجديد الذي يعتبر كيان الاحتلال محوراً اقتصادياً وتقنياً.

 

إن هذا التوجه يعكس استجابة النظام السعودي للضغوط، وتفضيله لضمان استمراريته عبر استبدال موقفه التقليدي، حتى ولو كان صورياً، تجاه القضايا العربية، بـ "اللغة الجديدة" التي تمليها واشنطن، وهي لغة "التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وموارد الغاز الطبيعي والصفقات". النظام، الخائف من "عدم البقاء لأسبوعين"، يرى في الدبلوماسية الاقتصادية مع إسرائيل، تحت المظلة الأمريكية، طوق نجاة، حتى لو كان ذلك على حساب كرامة ومصالح الشعوب العربية.

 

يظهر تحليل المشهد الأمني والاقتصادي أن النظام السعودي، الذي يحكم أغنى دولة عربية بالنفط، لا يستطيع تأمين عرشه أو اتخاذ قراراته أو حتى تحديد أسعار موارده الطبيعية دون إذن مباشر من واشنطن. إن كل خطوة نحو الاندماج مع الاحتلال الإسرائيلي، وكل تسوية اقتصادية تُفرض على المنطقة، ما هي إلا جزء من "ثمن البقاء" الذي يدفعه النظام السعودي ليشتري عمره السياسي، كاشفاً بذلك عن مدى هشاشة سلطته وعمق تبعيته. النتيجة النهائية هي نظام حكم فقد سيادته، وأصبح مجرد أداة في يد القوتين العظميين، الأمريكية والإسرائيلية، لتثبيت نموذج إقليمي جديد يعزز عزلة الشعوب العربية وتفوق الاحتلال.
 

آخر الاخبار