عيّنت السلطات السعودية، في نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول، صالح بن عبد وحول هذا الموضوع، خصصت منظمة أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين تقريرا تناولت فيه طبيعة هذا المنصب. حيث لفتت إلى أن المفتي العام يشغل أعلى سلطة دينية في البلاد، ويترأس كذلك هيئة كبار العلماء، وهي أرفع مؤسسة دينية رسمية في "السعودية"، ما يمنحه نفوذًا واسعًا، ولا سيّما في القضايا الدينية. وأشارت المنظمة إلى أن تعيين الفوزان جاء بموجب مرسومٍ ملكي مبني على توصية من الحاكم الفعلي محمد بن سلمان، الأمر الذي أثار مخاوف جدّية حيال أوضاع حقوق الإنسان في "السعودية"، لا سيّما في ظلّ التصريحات المتكررة للفوزان التي تحرّض بوضوح على التمييز ضد أبناء الطائفة الشيعية.
وكان المفتي العام الجديد قد دأب في تصريحاتٍ سابقة على استخدام أوصافٍ مُهينة بحق أبناء الطائفة الشيعية، من قبيل “رافضة” و“روافض”، حتى إنه صرّح بأنّ “الشيعة ليسوا إخواننا… بل هم إخوان الشيطان، ومن يقول إنهم إخواننا فليتب إلى الله”.
هذه التصريحات تعكس، بحسب ما جاء في التقير الحقوقي، خطورةً بالغة في ظلّ النفوذ الواسع الذي يمتلكه الفوزان بوصفه المفتي العام، إذ تُسهم بشكلٍ مباشر في ترسيخ التمييز المنهجي الذي يتعرّض له الشيعة على يد النظام السعودي. وذكّرت المنظمة أنه في سبتمبر/أيلول 2023، تجاوز الفوزان ذلك إلى حدّ وصفه المجتمع الشيعي بأنهم “أعداء المسلمين”، في تبريرٍ علني للقمع والمعاملة اللاإنسانية التي يعيشهما أفراد الطائفة الشيعية في البلاد.
كما أكدت أن الأقلية الشيعية في "السعودية" تُعاني من تمييزٍ منهجي, إذ إنّ التفسير السُّني المتشدّد الذي يتبنّاه النظام يفرض قيودًا واسعة على حريّاتهم الاجتماعية والدينية. وغالبًا ما يُستبعد المواطنون الشيعة من التوظيف في القطاعات الحكومية، ويُمنع تدريس ثقافتهم ومعتقداتهم الدينية في في المدارس. وبدلًا من ذلك، تتضمّن المناهج الوطنية الرسمية روايات تُكرّس خطابًا مُعادِيًا للشيعة. وعلى الصعيد الاقتصادي، يُهمِل النظام السعودي المناطق الشيعية، ولا سيما في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط. كما لجأت السلطات مرارًا إلى هدم مواقع دينية شيعية ذات أهمية تاريخية، في خطوة تُقيّد قدرة المجتمع الشيعي على ممارسة شعائره الدينية والحفاظ على تراثه الثقافي بحرّية.
وأشارت المنظمة الحقوقية إلى ما تنصّ عليه المادة الثامنة من النظام الأساسي للحكم في "السعودية" على أنّ الدولة تقوم على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية، مؤكدة أن النظام لا يتضمّن أي نصّ صريح يُجرّم التمييز العنصري. وبما أنّ النظام القضائي يستند أساسًا إلى التفسير السُّني المتشدّد للشريعة الذي تتبنّاه "السعودية"، يتغلغل التمييز ضد الطائفة الشيعية في بنية القضاء نفسه. وعلى الرغم من أنّ الشيعة لا يشكّلون سوى نحو 12% من سكان البلاد، فإنّ ما يقارب نصف الأشخاص الذين نُفِّذت بحقهم أحكام الإعدام خلال العام الماضي كانوا من أبناء هذه الطائفة. ويكشف هذا التفاوت الصارخ وحجم التمييز الممنهج والاضطهاد الذي تتعرّض له الأقلية الشيعية على أيدي السلطات السعودية، وهي حقيقة جرى تسليط الضوء عليها بشكل بارز خلال الدورة السابعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
ورأت منظمة أميركيون من أحل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين أن اضطهاد الأقلية الشيعية في "السعودية" يُجسّد ممارسة لاإنسانية وانتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي، لا سيما وأنّه في غضون الأشهر الثلاثة الماضية فقط، أقدم النظام السعودي على إعدام اثنين من أبناء الطائفة؛ جلال اللباد وعبد الله الدرازي، بسبب مشاركتهما في احتجاجات مؤيّدة للشيعة عندما كانا طفلين. كما سبق للحكومة أن أعدمت في عام 2016 رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر، أحد أبرز الأصوات التي طالبت بإنهاء التمييز ضد الشيعة، بعد إدانته بتهم تتعلق بـ“التحريض”.
ووفقا للتقرير، فإنّ تعيين مُفتٍ عامّ سبق أن أدلى علنًا بتصريحات معادية للشيعة يتناقض بشكل مباشر مع "رؤية السعودية 2030"، التي تزعم السعي نحو تحديث الدولة وتحسين صورتها على الساحة الدولية. وتساءلت المنظمة "كيف يمكن لأي دولة أن تدّعي التحديث أو تطمح إلى سمعة عالمية محترمة في ظلّ استمرار القمع الممنهج والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؟"
وختمت المنظمة تقريرها بالقول، "بات لزامًا على "السعودية" أن تعترف بالتمييز الطويل والمتجذّر الذي تعرّضت له الطائفة الشيعية، وأن تتخذ خطوات عاجلة وجادّة لوضع حدّ لهذا الاضطهاد المستمر وضمان المساواة الكاملة بين جميع المواطنين دون تمييز".