رغم كل ما تزعمه إدارة محمد بن سلمان عن عملها على تحسين شروط حياة سكان شبه الجزيرة العربية، جنبا إلى جنب مع تحويل البلاد إلى مركز لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية، يبدو أنها فشلت في تحقيق كِلا الهدفين: مع تفاقم أزمات المجتمع المحلّي وسط تراجع قدراتهم الشرائية وتراجع فرصهم للتملّك، إلى جانب تراجع فرص جذب الاستثمارات الخارجية لأسباب عديدة.
في السياق، توقّعت وكالة بلومبيرغ ارتفاع أسعار العقارات في "السعودية"، نتيجة النمو السكاني وتدفق الأجانب إلى سوق العمل.
في حين شكّلت أزمة السكن هاجسا يراود سكّان شبه الجزيرة العربية الذين حوصِروا بين سندان فشل الحكومة في توفير فرص قدرتهم على التملّك، وبين مطرقة سلوك "النظام" التهجيري في كثير من مناطق الجزيرة العربية.
وبحسب مقابلة أُجريت مع رئيس قسم الاستشارات في شركة سي بي آر إي، إلياس بو حبيب، في الثالث عشر من الشهر الحالي، ارتفع قطاع العقارات بنسبة 1.4% عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع بنسبة 4.4% في عام 2025، وأشار إلى أن قطاع النفط يساهم بشكل كبير في الاقتصاد رغم خفض توقعات سوق النفط، أي على خلاف رؤية 2030.
كما قال أبو حبيب أن الفلل في الرياض شهدت ارتفاعاً في الأسعار بنحو 5% فيما ارتفعت أسعار الشقق بنحو 4%. وهو ما سيستمر عام 2025.
الجدير بالذكر أن السلطات السعودية رفعت أسعار العقارات بنسبة 50%، فيما تحتاج الرياض إلى بناء 115 ألف منزل كل عام على مدار الأعوام الستة المقبلة خاصة في ظل سياسة تجريف الأحياء وتهجير لاسكان والحاجة إلى مساكن.
ومع زيادة صعوبة التملّك، ترتفع ايجارات المساكن، وبسبب ارتفاع أسعار الايجارات، سجلت معدلات التضخم السنوي، العام الفائت، في “السعودية” أعلى مستوى لها منذ 15 شهراً حيث بلغ 2% خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، مقارنة مع 1.9% في أكتوبر تشرين الأول.
حيث ارتفعت أسعار إيجارات السكن بنسبة 10.8% في نوفمبر/تشرين الثاني، للشهر الـ 33 على التوالي، مع ارتفاع أسعار إيجار الشقق بنسبة 12.5%، مما أثر على ارتفاع مجمل أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 9.1%، وهي الزيادات التي كان لها الدور الأبرز في زيادة تسارع التضخم بشكل عام.
ومن متفرعات الأزمة، تأتي "الحكومة" بادعاءات حلول لمشكلة نقص المساكن مع تزايد الحاجة إليها، لتحقيق أهدافها الخاصة ومنها توحيد العلاقات مع كيان الاحتلال الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، كانت البلاد أعلنت خلال العام الماضي عن شراكة تجمعها مع رجل الأعمال والملياردير “الإسرائيلي” آدم نيومان، حيث أطلق الأخير بالشراكة مع شرِكَتي سيكو كابيتال وصفا السعوديتين صندوقًا عقاريًا بقيمة 1.1 مليار ريال (293 مليون دولار).
الشراكة مع رجل الاعمال المولود في "إسرائيل" في إحدى أهدافها توسيع فرص جذب الاستثمار الأجنبي المتراجع فعليّا والذي أتى أقل بكثير مما توقّعته البلاد قبيل الشروع بالترويج لمشاريعها وبدء العمل على بعضها.
هذا وجدير بالذكر أن أسعار الشقق المقرّر بناءها من هذه الشراكة، يتراوح إيجارها بين 30 ألف دولار و52 ألف دولار سنويا، لنجد أن المستهدفين من هذه المشاريع هم الأجانب العاملين في سوق العمال السعودي، ولن يكونوا المواطنين المحتاجين والمنتظرين لـ”بوابة فرج” تخرجهم من أزمة السكن التي افتعلتها سياسات ابن سلمان الفاشلة.
هذا وتعود الأزمة الإسكانية إلى عقود مضت، مع استيلاء السلطة على الموارد الأساسية في البلاد، وحظر النفع عن المواطنين من نفط وأراض ومشاريع، بل إنها تعمّدت لأعوام سلب الأراضي حتى من أصحابها، وفرضت رسوم خيالية على الوحدات الإسكانية ما منع الكثير من المشاريع من الاستمرار والإستكمال، وبالتالي مفاقمة معاناة الناس، وتضررت أسراً بأكملها، على الرغم من الادعاءات الحكومية التي تتغنى بالمشاريع على الورق وتقول إن هنالك مخططات تعمل على إنجازها، لكن هذه الإنجازات لا تعدو كونها تصريحات إعلامية، يخفى خلفها الكثير من الصفقات والأساليب الملتوية التي يستفيد منها المستثمرين ووراءهم السلطات فقط.
يشار إلى أن “وزارة الاسكان”، التي لم تؤمن حلول للعوائل والأسر بشأن واقع الوحدات السكانية للتخفيف من وطأة الأزمات، بل عمدت إلى زيادة الأوضاع سوءا مع إعلانها، ايقاف مدفوعات اثنين من برامجها لدعم الرهن العقاري، التي تشمل “برنامج القروض بدون فائدة للعسكريين الذي يغطي 20% من العقار، أو ما يصل إلى 140 ألف ريال سعودي (37 ألف دولار). كما تم إيقاف خطة أخرى تقدم للمواطنين مساعدة تصل إلى 95 ألف ريال أو 10% من الممتلكات”. وقد أثارت القرارات موجات غضب عارمة بين المواطنين الباحثين عن إمكانية تأمين مأوى، والذي يبدو في خانة المستحيلات مع تعثر البرامج المعلنة وعدم تحقيق أي تقدم في مختلف الخيارات الاقتصادية التي تعلنها الجهات المعنية، ليبقى المواطن رهينة الأزمات وصفعاتها، عوضاً عن السلطة.