عاجل:
جينكيز.. قاعدة أميركية جديدة في المدينة المنورة
الحرب الايرانية الامريكية 2025-06-28 09:35 1703 0

جينكيز.. قاعدة أميركية جديدة في المدينة المنورة

ظهرت ملامح خافتة لقاعدة أمريكية جديدة على بعد نحو عشرين ميلاً من ساحل شبه الجزيرة العربية على البحر الأحمر.

قبل وقت طويل من العدوان الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية الأسبوع الماضي، ظهرت ملامح خافتة لقاعدة أمريكية جديدة على بعد نحو عشرين ميلاً من ساحل شبه الجزيرة العربية على البحر الأحمر.

صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تلفت إلى أن القاعدة ظهرت لأول مرة في صور الأقمار الصناعية في أوائل عام 2022. "وكان وجودها الناشئ يشير إلى ما توقعه المخططون العسكريون منذ فترة طويلة: وهو أن الصراع العسكري المستمر مع إيران أمر محتمل تمامًا"، وفقا للصحفية، إلى جانب تبيّن أن دول الخليج باتت أكثر انخراطاً في لعب دوره إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية وكيان الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة ما تشكّله إيران من خطر على مصالح الأخيرتين.

وتضيف الصحيفة أن أي مواجهة أخرى محتملة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية فسيعتمد الجيش الأمريكي على أكثر من مجرد الطائرات الحربية والسفن البحرية. سيحتاج إلى طريقة جديدة لنقل وتخزين الإمدادات التي تقع على مسافة أبعد من إيران مقارنةً بمعظم القواعد الأمريكية، وبالتالي ستكون أقل عرضة للهجوم.

ورغم أن القاعدة الواقعة في "السعودية" بالقرب من البحر الأحمر، والمعروفة باسم منطقة الدعم اللوجستي جينكينز، لم تحظ باهتمام عام كبير، فإن الصور، وفقًا لتحليل صحيفة "نيويورك تايمز" لصور الأقمار الصناعية، تشير إلى أنها من المرجح أن تصبح مركزًا لوجستيًا رئيسيًا.

حتى العام الماضي، بدا أن قاعدة جنكينز الجوية (LSA) شبه خالية من أي نشاط. لكن منذ ذلك الحين، شهد الموقع توسعًا سريعًا، وفقًا لتحليل صحيفة التايمز. ومن بين التحسينات توسيع مرافق تخزين الذخيرة وإيواء القوات، بالإضافة إلى تحسينات أمنية في القاعدة.

وتقدّر الصحيفة أن القاعدة الأميركية في "السعودية قد يكون لها دور حاسم إذا ما دخلت الولايات المتحدة وإيران، أو وكلاؤها، في مواجهة عسكرية أخرى. ومن غير الواضح ما إذا كانت القاعدة قد لعبت دورًا في الضربة الجوية المنفردة التي شُنت يوم السبت ضد إيران".

 

القواعد الأميركية في الخليج: منطلق أعمال أميركا العدائية:

 

تملك الولايات المتحدة وجودًا عسكريًا واسع النطاق في منطقة غرب آسيا، يشمل قواعد أصغر في سوريا والعراق، وصولًا إلى منشآت ضخمة تضم طائرات وسفنًا حربية. هذه القواعد تحتاج باستمرار إلى إمدادات لوجستية ضخمة. منذ عام 2021، أولى مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية اهتمامًا خاصًا بتطوير مواقع على طول البحر الأحمر لتقديم الدعم اللازم لتلك المنشآت.

يوضح برايان كارتر، مدير شؤون الشرق الأوسط في معهد أمريكان إنتربرايز، الدافع الأولي وراء هذا التوجه: "كان الهدف الأساسي هو إبعاد بعض البنية التحتية العسكرية الأمريكية عن مدى الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية". ويضيف كارتر أن هذه المواقع الجديدة يمكن أن تدعم أيضًا حملات عسكرية أخرى، مثل "جهود مكافحة الحوثيين في اليمن".

أفاد خبراء عسكريون ومسؤولون غربيون سابقون بأن العديد من القواعد الأمريكية الحالية في الخليج العربي معرضة بشكل كبير للصواريخ الإيرانية قصيرة المدى. وقد تأكد ذلك مؤخرًا، فبعد أيام من التهديدات ضد القوات الأمريكية في المنطقة، استهدفت صواريخ إيرانية أحد هذه المواقع، وهي قاعدة العديد الجوية في قطر.

من جانبه، يشير ديكر إيفليث، محلل الأبحاث في مركز التحليلات البحرية، إلى أن الميزة البارزة للقواعد البعيدة، مثل تلك الواقعة على الجانب الآخر من السعودية، تكمن في أن استهدافها يتطلب من إيران استخدام صواريخ باليستية متوسطة المدى. هذه الصواريخ، كما يوضح إيفليث، أقل دقة وأقل موثوقية من نظيراتها قصيرة المدى.

علاوة على ذلك، فإن طول مدة تحليقها من إيران يوفر وقتًا إضافيًا للدفاعات الجوية لاعتراضها، ويمنح القوات فرصة أكبر للاحتماء. ويختتم إيفليث قائلًا: "ضرب هدف على الجانب الآخر من السعودية مهمة أصعب بكثير".

تستدرك الصحفية بالقول أنه على الرغم من المزايا الاستراتيجية لموقعها، فإن قاعدة جنكينز الجوية ليست بمنأى عن خطر الهجمات بالذخائر قصيرة المدى. فهي تقع أقرب إلى اليمن، حيث شنت حركة "أنصار الله" ضربات سابقة بصواريخ وطائرات مسيرة على سفن تابعة للبحرية الأمريكية في البحر الأحمر، خلال عملية إسناد غزة.

عند إنشائها في عام 2022، كانت القاعدة مجرد منطقتين مربعتين معبدتين وبعض المخابئ الفارغة المحاطة جزئيًا بساتر ترابي، دون أي علامات على وجود أفراد. لكن بحلول يناير 2024، كشفت صور الأقمار الصناعية التي حللتها صحيفة التايمز عن معسكر صغير يضم حاويات شحن وبضعة خيام بيضاء في أحد أركان القاعدة.

كما أظهرت صور نشرها الجيش خلال تدريب لوجستي لاحق في قاعدة جنكينز الجوية شاحنات تدخل منشأة بدائية ذات طرق ترابية وأسوار من الأسلاك الشائكة. منذ ذلك الحين، شهدت هذه المنشأة توسعًا ملحوظًا.

صور الأقمار الصناعية الملتقطة الأسبوع الماضي تُظهر عشرات المباني والخيام والمركبات والطرق المعبدة، بالإضافة إلى موقع مُحسّن لتخزين الذخيرة وأعمال بناء جارية في عدة نقاط ضمن هذه المنشأة التي يبلغ عرضها ميلًا واحدًا. داخل مخابئ الذخيرة، تظهر صناديق بيضاء موحدة في اللون والحجم والشكل، تشبه عبوات الصواريخ البحرية، مرتبة في صفوف، كل صف يضم ستة صناديق.

تؤكد وثائق التعاقد الحكومية أيضًا على زيادة كبيرة في الإنفاق على الإمدادات والمركبات والخيام للمنشأة وأفرادها، متجاوزًا 3 ملايين دولار منذ أوائل عام 2024.

وتشير مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن وحدات من الجيش الأمريكي المتخصصة في الخدمات اللوجستية، مثل قيادة الدعم الاستكشافي 364، تشارك بفعالية في تشغيل الموقع وإدارته.

بالإضافة إلى ذلك، تكشف صور الأقمار الصناعية والعقود الحكومية عن إنشاء موقعين لوجستيين أمريكيين آخرين على الأقل في مطاري الطائف وجدة، وهما مدينتان تقعان غرب الجزيرة العربية.

ومع ذلك، فإن هذين الموقعين أصغر بكثير وأقل نشاطًا من قاعدة جنكينز. وتتألف هذه المواقع بشكل أساسي من مخابئ تستخدم لتخزين الذخائر والوقود، إلى جانب مناطق معبدة يمكن أن تستضيف أماكن إقامة ومواقع للدفاع الجوي.

عرض تقديمي قُدم في مؤتمر الهندسة العسكرية في وقت سابق من هذا العام كشف عن خطط مقترحة لإنشاء منشأة أكبر في قاعدة جنكينز الجوية، بالإضافة إلى استمرار أعمال البناء في قواعد أخرى عبر الشرق الأوسط.

تشمل التحسينات الجارية في القاعدة والمناطق المحيطة بها إضافات لمطار قريب، ومزيدًا من مخازن الذخائر، ومرافق لصيانة المركبات، ومناطق للغسيل والتجمع، بالإضافة إلى موقع "للمعنويات والرعاية والترفيه" للقوات.

وعن دور هذه القواعد في أي صراع محتمل مع إيران، صرح الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي، الرئيس السابق للقيادة المركزية الأمريكية: "إنها تسهّل علينا الأمور وتصعّبها عليهم. إنها أمر جيد بكل معنى الكلمة".

ليست التقارير السرية المماثلة هي الدلائل الوحيدة لضلوع سعودي بأي اعتداءات تنفذها الولايات المتحدة أو كيان الاحتلال، ولم تشفع لآل سعود بيانات الإدانة للاعتداءات الصهيونية والأمريكية على الجمهورية الإسلامية.

فلم تُقرأ بيانات الشجب سوى في سياق تحييد أراضيهم عن أي مواجهة يمكن ان تحصل، على غرار مطرد الفعل الايراني الذي طال قاعدة اميركية في قطر بُعيد الضربات الأميركية على منشآت إيران النووية.

سماح آل سعود للولايات المتحدة باستخدام الأراضي الحجازية كمنطلقٍ لعملياتها العسكرية في المنطقة، يراه كثيرون بكونه تجاوزٍ خطيرٍ للسيادة الوطنية، وتنازلٍ عن مكانة الجزيرة العربية التاريخية والدينية.

هذا التواجد، الذي بدأ بشكلٍ ملحوظٍ بعد حرب الخليج الثانية، لم يقتصر على كونه مجرد ترتيبٍ لوجستي أو دفاعي، بل تحوّل إلى قاعدة انطلاقٍ رئيسية للعمليات الأمريكية في العراق وأفغانستان، ومؤخرًا في اليمن وإيران.

كل علامات الاستفهام التي يطرحها البعض حول خلفيات سماح آل سعود للأميركي باستخدام أراضي الجزيرة العربية لتنفيذ عمليات ضد دول المنطقة، تنتقي عندما تستدعي واحدة من الثوابت التي تفيد بأن قدوم بني سعود إلى الجزيرة العربية كان أساسا مخططا غربياًّ يهدف الى السيطرة على مقدرات وطغرافية هذه المنطقة وفرض السيطرة على قراراتها السياسية والأمنية بما يخدم مصالح الغرب.
 

آخر الاخبار